جدل جزائري حول جدوى الإعتماد على المحترفين وتهميش المحلييّن

أثار تتويج المنتخب الجزائري بكأس العالم العسكريّة في البرازيل جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضيّة حول جدوى الإعتماد على اللاعبين المغتربين وأصحاب الجنسيّة المزدوجة مقابل تهميش وإهمال غير مبرر للاعبين المحلييّن الذين ينشطون في البطولة الجزائريّة. أحيا الإنجاز الكبير الذي حققته الكرة الجزائرية يوم…

يوليو 28, 2011 - 16:59
تم التحديث: 15 سنوات منذ
0 2.7ك

أثار تتويج المنتخب الجزائري بكأس العالم العسكريّة في البرازيل جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضيّة حول جدوى الإعتماد على اللاعبين المغتربين وأصحاب الجنسيّة المزدوجة مقابل تهميش وإهمال غير مبرر للاعبين المحلييّن الذين ينشطون في البطولة الجزائريّة.

أحيا الإنجاز الكبير الذي حققته الكرة الجزائرية يوم الأحد الماضي في البرازيل بعد نيل المنتخب العسكري لبطولة كأس العالم  للمرة الأولى جدلاً واسعاً في الأوساط الكروية في الجزائر  حول السياسة التي يتبعها منذ سنوات عديدة المدربون الذين تعاقبوا على تدريب المنتخب الأول بإيعاز من الإتحاد باعتمادهم إلى درجة الإفراط على اللاعبين المغتربين و أصحاب الجنسية المزدوجة مقابل تهميش وإهمال غير مبرر للاعبين المحليين بحجة أن مستواهم  متواضع وغير مؤهلين  لخوض مباريات قوية مقارنة بالمغتربين الذين ينشطون  في أوروبا قبل أن يتحولوا إلى الخليج.

جدلا أسكته في العامين المنصرمين الإنجاز الذي سجله المنتخب الأول ببلوغه نهائيات كأس العالم التي جرت في جنوب إفريقيا العام المنصرم وأخرس معه الأصوات المنادية برد الاعتبار للبضاعة المحلية لكن التاج العالمي العسكري أعاد إعلاء أصواتهم مجدداً خاصة أن ذلك يأتي بعد نكسة مراكش أمام المنتخب المغربي .

فإذا كان الإنجاز المدني قد تحقق بفضل منتخب عماده الأساسي كان يتشكل من اللاعبين  المغتربين فمن أصل 23 لاعب ممن شاركوا في المونديال لم يكن ضمنهم سوى لاعبين إثنين من الدوري المحلي هما الحارسين فوزي شاوشي ووناس قواوي فعلى العكس من ذلك فإن الانجاز العسكري تحقق بفضل سواعد جزائرية خالصة سواء اللاعبين الذين يلعب بعضهم في فرق من الدرجة الثانية أو الطاقم الفني بقيادة المدرب الوطني عبد الرحمن مهداوي.

ورغم الفارق في المستوى الفني بين المنافسات المدنية والمنافسات العسكرية إلا أن خبراء الكرة في الجزائر ثمنوا اللقب الذي حققته الجزائر في بلاد السامبا خاصة أنه جاء بعد تجاوز منتخبات عريقة على رأسها منتخب البرازيل مستضيف الدورة في الدور النصف النهائي و منتخب مصر حامل اللقب في المباراة النهائية.

ويأتي على رأس هؤلاء المدرب الوطني نفسه عبد الرحمن مهدواي الذي سبق له أن درب الخضر في مناسبتين في عشرية التسعينات قال بالحرف الواحد أن اللاعب المحلي إمكانياته الفنية والبدنية لا تقل عن نظيره المغترب وهو ما برهن عليه في مونديال البرازيل  وهناك نخبة من الأسماء بإمكانها تقديم الإضافة لمختلف المنتخبات الوطنية في شتى الفئات السنية ولا ينقصهم سوى منحهم الفرصة والوقت الكافي وأكثر من ذلك الثقة بعد سنوات من التهميش لدرجة أصبح اللاعب المحلي يعاني من عقدة النقص تجاه اللاعب المغترب و أصبح هدفه لا يتعدى الانضمام لصفوف المنتخب من أجل الجلوس على دكة الاحتياط و انتظار إصابة أو معاقبة المغترب ليحل محله وبالتالي وبحسب رأي مهداوي الذي يعرف جيدا شخصية ونفسية اللاعب الجزائري فإن الأخير أصبح يصنف في المنتخب الوطني درجة ثانية.

 وذهب مهداوي إلى أبعد من ذلك وأخطر عندما قال بالحرف الواحد بأن نقطة قوة المنتخب العسكري هي الانضباط الذي يفتقده المنتخب الأول في إشارة واحدة إلى حالة التسيب التي عاشها الخضر في الكثير من المناسبات في الأمزجة المتقلبة للاعبين.

من جهته قال نجم الكرة الجزائرية والإفريقية السابق لخضر بلومي الذي نال الكرة الذهبية الإفريقية عام 1981 وهو لاعب في صفوف غالي ري معسكر في الدوري الجزائري قال بأن أشبال مهداوي المتوجين في البرازيل بعثوا برسالة واضحة غير مشفرة لمدرب الخضر الجديد البوسني وحيد حاليلوزيتش مفادها أن اللاعب المحلي جاهز ولا ينتظر سوى الضوء الأخضر منه لإبراز المؤهلات العالية التي يختزنها لكنه ناشد الفني البوسني ضرورة اتخاذ القرار في الوقت المناسب ولا يجب الانتظار حتى يتراجع أدائهم حتى نجد المبرر جاهزا لإبعادهم .

فرحة لاعبي المنتخب الجزائري باللقب العالمي

أما صاحب الكعب الذهبية رابح ماجر الذي يعتبر من أكثر المدافعين عن الخيار المحلي فقال بأن إنجاز البرازيل هو رد واقعي على كل المشككين في اللاعب الجزائري المحلي و قدراته المنبهرين باللاعب المحترف المغترب بغض النظر عن مستواه.

وأكد ماجر بأن اللاعب المحلي أبان مراراً و تكراراً عن  مكانته في الكرة الجزائرية سواء من خلال المنتخب العسكري أو منتخب المحليين الذي تألق في بطولة أمم إفريقيا بالسودان أو المنتخب الأولمبي الذي بلغ الدور التصفوي الأخير من إقصائيات اولمبياد لندن 2012 مضيفاً بأن هذه المنتخبات يمكنها أن تكون خزان المنتخب الأول إذا لقيت الدعم المادي و المعنوي اللازم من قبل الجهات المعنية بداية بالاتحاد  الوزارة الوصية .

وبرأي أصحاب هذا الطرح فإن اللاعب المحلي لم يتم تهميشه فقط من قبل المنتخب الأول بل أيضا من قبل الأندية بدليل أن الأخيرة انتدبت في المواسم الماضية الكثير من اللاعبين المغتربين القادمين بالخصوص من المدارس الفرنسية فشلوا في التعاقد مع أندية أوروبية محترمة فاختاروا اللعب في الدوري الجزائري والكثير منهم  أثبتوا أنهم لاعبين متواضعين كل ذلك ساهم  في تراجع اللاعب المحلي الذي أصبح ضيفاً  ثقيلاً في عقر داره و يرون بأن الإشكال لا علاقة له بقضية الوطنية كما يريد البعض أن يثيرها كلما أثيرت مسألة المحلي والمغترب للنقاش.

ويؤكدون بأن المنتخب الجزائري بحاجة لتعداد عماده الأساسي اللاعبين المحليين مثلما كان عليه الحال في بداية الثمانينات بل وحتى في بداية التسعينات مع الثنائي عبد الرحمن مهداوي و مزيان ايغيل ولا يمانعون من دعمه بعناصر محترفة وهو ما أكدته التجارب السابقة حيث كان مدرب الخضر دوما يشتكي من عدم قدرته على تجميع كل اللاعبين أثناء المعسكرات الإعدادية بسبب المحترفين وهو الإشكال الذي تعاني منه حتى بعض المنتخبات العالمية على غرار الأرجنتين و البرازيل اللذان فشلا فشلاً ذريعاً رغم امتلاكهما لترسانة من النجوم في أوروبا ومع ذلك  هناك مطالب بالتركيز على لاعبي الدوري المحلي الذي بفضلهم حقق البلدان بطولاتهم العالمية.

كما طالبوا بضرورة أخذ نتائج الفرق والمنتخبات الجزائرية التي أبرزت فشل إستراتيجية الاعتماد على المغتربين ولا يجب التركيز فقط على التأهل إلى المونديال كشجرة تستر خلفها غابة من الإخفاقات آخرها كان ضد المغرب وقبلها ضد غينيا واللاعب المحلي بريء من تلك النتائج و يتهمون الاتحاد بمساهمته في تجسيد تلك الإستراتيجية بالبحث عن انتداب لاعبين جاهزين  في وقت كان عليه أن يسلك سياسة تكوينية تثمر جيش من المواهب تماماً كما كان عليه الحال في زمن الإصلاح الرياضي  قبل ثلاثين سنة.

 

 

 

 

 

الجزائر تايمز / ديدا ميلود

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User