هجمات المسيّرات في غرب ليبيا تنتقل إلى الجنائية الدولية
هجمات المسيّرات في غرب ليبيا تنتقل إلى «الجنائية الدولية»
أخذ ملف الهجمات بالطائرات المسيّرة التي استهدفت منشآت حيوية في طرابلس والزاوية منحى جديداً، بعدما أعلن رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، التقدم بطلب رسمي إلى مكتب المدعي العام بالمحكمة الجنائية الدولية للحصول على دعم فني وتقني وقانوني للتحقيق في الهجمات، بالتزامن مع تأكيد وزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية استمرار التحقيقات في قضية ما تصفها بـ»الخلية التخريبية» ونفيها وجود أي توجه للتفاوض بشأنها.
ويأتي تحرك المنفي بعد نحو أسبوعين من إعلان حكومة الوحدة الوطنية تفكيك «خلية تخريبية منظمة»، قالت إنها مسؤولة عن سلسلة هجمات باستخدام طائرات مسيّرة انتحارية استهدفت منشآت نفطية وكهربائية في المنطقة الغربية، في ملف تتجه السلطات في طرابلس إلى توسيع نطاق التحقيق فيه لكشف بقية المتورطين والجهات المرتبطة بهم.
وقال المجلس الرئاسي إن طلب الاستعانة بالمحكمة الجنائية الدولية قدم عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية وبالتنسيق مع وزارة الدفاع، بهدف الحصول على الدعم الفني والتقني والقانوني وتعزيز التحقيقات الجارية لكشف ملابسات الهجمات وملاحقة المسؤولين عنها.
وبحسب المجلس، أظهرت التحقيقات الأولية تورط ما وصفه بـ»خلية إرهابية» في استهداف منشآت مدنية حيوية في طرابلس والزاوية، بينها خزانات للوقود ومحطات للكهرباء، ضمن ما قال إنه مخطط أوسع لإلحاق خسائر جسيمة بالبنية التحتية المدنية.
واعتبر المجلس الرئاسي، استناداً إلى تقييم السلطات الليبية المختصة، أن الوقائع قد ترقى إلى «جرائم ضد الإنسانية أو إبادة جماعية» تدخل ضمن الاختصاص الموضوعي للمحكمة الجنائية الدولية، وهو توصيف صادر عن السلطات الليبية، بينما يبقى التكييف القانوني النهائي للوقائع من اختصاص الجهات القضائية المعنية.
وكشف المجلس عن ضلوع عناصر أجنبية، إلى جانب ليبيين يحملون جنسيات دول أخرى، في المخطط، مبدياً استعداد ليبيا لتوسيع نطاق التعاون مع المحكمة الدولية مع تقدم التحقيقات وإحالة ما يتوافر من وقائع ومعلومات إليها، بما يضمن حياد التحقيقات ويعزز مبدأ عدم الإفلات من العقاب.
وجاء إعلان المنفي بالتزامن مع تأكيد وزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية أن التحقيقات في القضية لا تزال مستمرة، وأن الأجهزة المعنية تعمل على تحديد هوية جميع المتورطين والجهات المرتبطة بهم تمهيداً لتقديمهم إلى العدالة.
ونفت الوزارة «من حيث المبدأ» وجود أي نية أو توجه للتفاوض بشأن القضية مع أي طرف، مشددة على التزامها بالكشف عن نتائج التحقيقات وإطلاع الرأي العام عليها فور استكمالها.
وكانت حكومة الوحدة الوطنية قد أعلنت في السادس من أيلول / سبتمبر تفكيك خلية قالت إنها تضم خمسة عناصر من الليبيين والأجانب، متهمة إياها بالتورط في هجمات بمسيّرات انتحارية استهدفت خزانات نفط في طرابلس والزاوية ومحطة كهرباء الزاوية.
وقالت الحكومة حينها إن العملية الأمنية أسفرت كذلك عن إحباط مخططات أخرى كانت في طور التنفيذ، من بينها استهداف محطة كهرباء جنوب طرابلس، إضافة إلى منشآت حيوية وقيادات سياسية وأمنية وعسكرية.
وجاء الكشف عن الخلية بعد سلسلة هجمات شهدتها المنطقة الغربية خلال أغسطس ومطلع أيلول / سبتمبر، وكان أبرزها استهداف منشآت داخل المجمع النفطي في الزاوية، حيث عثرت فرق المباحث الجنائية خلال معاينة أحد المواقع على حطام طائرات مسيّرة ومكونات مرتبطة بها.
كما طالت الهجمات منشآت مرتبطة بقطاعي النفط والكهرباء، في وقت كانت فيه المنطقة الغربية تواجه ضغوطاً على إمدادات الطاقة والخدمات، وهو ما دفع الحكومة إلى القول إن الحوادث لم تكن متفرقة أو عشوائية، وإنما جزء من مخطط مترابط استهدف البنية التحتية ومصادر الطاقة.
ومع طلب الاستعانة بالمحكمة الجنائية الدولية، ينتقل الملف من نطاق التحقيق الأمني المحلي إلى مستوى من التعاون القضائي الدولي، في وقت لا تزال فيه هوية جميع الأطراف المتورطة والجهات التي تقف خلف الهجمات محل تحقيق، وسط تعهد رسمي بالكشف عن نتائج التحقيقات بعد استكمالها.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)