ثقافة الرشوة وتهريب الاموال تغزو المجتمع الجزائري وسط ضعف الرقابة والسياسة غير الواضحة للبلاد
وضعت الجزائر قائمة سوداء للمتورطين في تهريب الأموال إلى الخارج، أملا في تحسين وضعها كواحدة من الدول الإفريقية الأكثر تضررا من هذه الظاهرة. وقال موقع 'الشروق أون لاين' الجزائري إن المرسوم التنفيذي الذي صدر بالجريدة الرسمية وقعه رئيس الوزراء أحمد أويحيى تحت تسمية "البطاقية الوطنية للمخالفين للتشريع…
وضعت الجزائر قائمة سوداء للمتورطين في تهريب الأموال إلى الخارج، أملا في تحسين وضعها كواحدة من الدول الإفريقية الأكثر تضررا من هذه الظاهرة.
وقال موقع 'الشروق أون لاين' الجزائري إن المرسوم التنفيذي الذي صدر بالجريدة الرسمية وقعه رئيس الوزراء أحمد أويحيى تحت تسمية "البطاقية الوطنية للمخالفين للتشريع والتنظيم الخاصين بالصرف وحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج يهدف أساسا إلى الوقاية ومكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب".
ونص المرسوم على أن مهمة هذه القائمة تتمثل في "تسجيل كل شخص طبيعي أو معنوي، سواء كان مقيمًا في الجزائر أو غير مقيم، كان مرتبطًا بأي مخالفة للتشريع والتنظيم الخاصين بالصرف وحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج".
وحسب المرسوم الموقع من قبل أويحيى، فإنه يتم تزويد البطاقية بالمعلومات من قبل بنك الجزائر ووزارة المالية انطلاقا من محاضر معاينة المخالفات التي يعدها أعوانهما.
ويمكن لعشر هياكل ومؤسسات رسمية حددها المرسوم الاطلاع على المعلومات المسجلة في البطاقية، ومن بينها المفتشية العامة للمالية والمديريات العامة للضرائب والجمارك والمحاسبة وكذا المديرية العامة للرقابة الاقتصادية وقمع الغش لوزارة التجارة.
كما يمكن استغلال المعلومات الواردة بالبطاقية من طرف الجهات القضائية. ويمكن لكل شخص طبيعي أو معنوي ورد اسمه في البطاقية أن يطلب شطبه إذا ما حصل على حكم نهائي بالبراءة.
وتهدف الجزائر من إصدار القائمة إلى تحقيق "الوقاية والمكافحة في مجال غسيل الأموال وتمويل الإرهاب ووضع سياسة للوقاية والمكافحة في مجال مخالفة الصرف، فضلا عن مراقبة سوابق المخالفين في مجال المصالحة، كما تستغل في إعداد الإحصائيات والتقارير السنوية في هذا المجال".
وأعلنت وزارة المالية الجزائرية في مطلع العام الجاري أن خلية الاستعلام المالي لديها تلقت أكثر من 5 آلاف إخطار شبهة حول عمليات غسيل الأموال منذ سنة 2005.
وصنفت المؤسسة المالية الأورو أمريكية للنزاهة المالية العالمية عام 2010، الجزائر ثالث دولة إفريقية متضررة من تهريب الأموال، بعد نيجيريا بـ89.5 مليار دولار ومصر بـ70.7 مليار دولار.
وفي سنة 2010 بلغت قيمة الأموال المهربة من الجزائر بحوالي 26 مليار دولار.
وكانت أبرز قضية أثيرت حول تهريب الأموال تلك التي تخص شركة "جازي" للهاتف النقال.
وأدين مسؤول الشركة السابق بتهم التورط في ارتكاب مخالفات أدت إلى تهريب ما قيمته 189 مليون دولار إلى الخارج، وألزمت الجزائر بموجب هذه القضية الشركة بدفع غرامة مالية قدرها 93 مليار دينار.
ويقول خبراء اقتصاديون إن الأموال المهربة ليست دائما أموالا غير شرعية على غرار الأموال المزورة أو أموال الرشوة، وإنما تكون في العديد من الأحيان أموالا شرعية ينقلها أصحابها إلى البنوك الأجنبية بصورة إرادية.
ويقف انتشار ثقافة الرشوة التي تنخر معظم القطاعات وراء تهريب الأموال خارج الجزائر.
وتثير هذه الظاهرة تذمر المستثمرين وخاصة الأجانب منهم الذين يتعرضون إلى المضايقات والعراقيل في أبسط إجراء إداري قد يقومون به.
ويرجع خبراء اقتصاديون ظاهرة تهريب الأموال أيضا إلى السياسة الاقتصادية للجزائر "غير الواضحة" التي تجعل العلاقة بين المستثمرين والحكومة الجزائرية مبنية على عدم الثقة، وهو ما يدفع هؤلاء المستثمرين إلى النجاة بأموالهم إلى الخارج.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (2)