أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن باريس سترسل تعزيزات عسكرية إلى السعودية للمساعدة في حماية مدينة ينبع ومينائها على ساحل البحر الأحمر، في خطوة تعكس مستوى متقدما من التعاون الدفاعي بين فرنسا والمملكة في ظل تصاعد التهديدات التي تستهدف البنية التحتية الحيوية وطرق نقل الطاقة.
وقال ماكرون إن التعزيزات الفرنسية ستشمل جنوداً وأنظمة رادار ووسائل دفاع جوي، موضحاً أن المهمة تهدف إلى حماية الموقع وليس الانخراط في أي صراع عسكري.
ويكتسب ميناء ينبع أهمية استراتيجية بالنسبة إلى السعودية، خصوصاً في ظل اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، باعتباره منفذاً رئيسياً لتصدير النفط السعودي عبر البحر الأحمر.
ويأتي التحرك الفرنسي بعد أيام من تعرض مناطق بالمملكة لهجمات بصواريخ وطائرات مسيرة، فيما أفادت مصادر بأن منظومة دفاع جوي يديرها عسكريون يونانيون في منطقة ينبع اعترضت صاروخاً باليستياً وطائرة مسيرة اليوم الخميس.
وتضم منطقة ينبع منشآت نفطية وتكريرية ومرافق حيوية تجعل تأمينها جزءاً من حماية أحد المسارات الأساسية لصادرات الطاقة السعودية.
ويعكس القرار كذلك انتقال التعاون الدفاعي الفرنسي السعودي إلى مرحلة أكثر وضوحاً، ففي أغسطس/آب الماضي، أكد ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، خلال زيارة الأخير إلى فرنسا، أن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين تقوم على علاقات تاريخية تمتد إلى قرن كامل، وأقرا إعلاناً لتعزيز التعاون الدفاعي، خصوصاً في مجالات التسليح والتدريب، إلى جانب تنسيق أكبر في المجالات الأمنية والتكنولوجية.
وكانت الشراكة الاستراتيجية بين البلدين اكتسبت زخماً إضافياً خلال زيارة ماكرون إلى السعودية في ديسمبر/كانون الأول 2024، حيث اتفق الجانبان على تعميق التعاون في مجالات الدفاع والأمن والطاقة والاتصال والاستثمار، في إطار دعم أهداف رؤية السعودية 2030.
وتكتسب الخطوة الحالية أهمية إضافية في ظل التطورات الأمنية في المنطقة، ولا سيما الهجمات التي طالت الأراضي السعودية وتهديدات الملاحة في البحر الأحمر والخليج. وكانت باريس قد أكدت في البيان الفرنسي السعودي المشترك في أغسطس/آب أن أمن المملكة جزء من المصالح المشتركة بين البلدين، وأن فرنسا ترفض الهجمات على الأراضي السعودية.
وبذلك، لا تبدو مهمة القوات الفرنسية في ينبع منفصلة عن المسار الأوسع للعلاقات بين البلدين، بل تأتي امتداداً لتعاون دفاعي وأمني جرى ترسيخه سياسياً خلال الأعوام الماضية، مع تركيز متزايد على حماية البنية التحتية الحيوية وأمن الطاقة وطرق الملاحة، في وقت تواجه فيه المنطقة واحدة من أكثر مراحلها الأمنية اضطراباً.
التعليقات (0)