تكثف السعودية التنسيق مع دول الخليج، وفي مقدمتها قطر والإمارات، لمواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة التي تهدد استقرار المنطقة، ولا سيما الهجمات الحوثية والتهديدات الإيرانية، في ظل تطورات إقليمية تستدعي تعزيز التعاون الخليجي وتنسيق الجهود لحماية أمن الدول ومصالحها.
وقد بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، العلاقات الثنائية ومستجدات الأوضاع في المنطقة، وذلك وفق ما أكدت وكالة الأنباء السعودية "واس".
من جانب آخر، بحث ولي العهد السعودي مع نائب رئيس الإمارات الشيخ منصور بن زايد ال نهيان الذي يزور المملكة، الثلاثاء، العلاقات الثنائية والاوضاع في المنطقة وفق وكالة الانباء السعودية "واس".
كما بحث الشيخ منصور بن زايد مع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، سبل تعزيز العلاقات بين البلدين.
وقالت وكالة الأنباء الإماراتية "وام" من جانبها إن اللقاء تناول "العلاقات الأخوية وسبل تعزيزها في مختلف المجالات بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين".
وتأتي المباحثات في ظل توترات إقليمية متصاعدة وتصعيد بين طهران وواشنطن منذ اندلاع الحرب الأميركية على إيران نهاية فبراير/شباط 2026، إلى جانب تداعيات تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي على إمدادات النفط والسلع عالميا، إضافة إلى تهديدات الحوثيين للملاحة في البحر الأحمر بعد سيطرتهم على مضيق باب المندب وتصعيد الهجمات على الأراضي السعودية.
وتدفع هذه التطورات باتجاه زيادة التنسيق بين دول الخليج، في ظل تعرض أمنها ومصالحها الاقتصادية لضغوط متزامنة. فيما أعلنت دول مجلس التعاون الخليجي في مناسبات عدة وقوفها إلى جانب المملكة ودعم الإجراءات الرامية إلى حماية أمنها وسيادتها.
ولا تقتصر المخاطر على الجبهة اليمنية، إذ شهدت المنطقة أيضا هجمات نسبت إلى جماعات مسلحة مدعومة من إيران في العراق، استهدفت الأراضي السعودية ومنشآت مرتبطة بالطاقة.
ويضيف تهديد إمدادات الطاقة والممرات البحرية بعدا اقتصاديا إلى المخاوف الأمنية الخليجية. ويعد مضيق هرمز ممرا رئيسيا لتجارة الطاقة العالمية، فيما يمثل البحر الأحمر وباب المندب طريقا حيويا لحركة السفن والتجارة الدولية. وقد انعكست الاضطرابات في هذه الممرات على صادرات الطاقة والأسواق، بينما دفعت دول مثل السعودية والإمارات إلى البحث عن مسارات بديلة لتصدير النفط وتقليل الاعتماد على المضيق.
وفي هذا السياق، بات تعزيز التنسيق بين دول الخليج جزءا من التعامل مع بيئة أمنية أكثر تعقيدا، تشمل حماية المنشآت الحيوية وشبكات الطاقة والممرات البحرية، إلى جانب تبادل المعلومات ورفع جاهزية الدفاعات الجوية.
وتكتسب هذه الجهود أهمية إضافية بالنسبة للسعودية وقطر والإمارات، في ظل ارتباط اقتصاداتها بدرجة كبيرة باستقرار أسواق الطاقة وسلامة طرق التصدير والتجارة. ولذلك فإن أي اتساع في نطاق المواجهات أو استهداف منشآت مدنية واقتصادية قد يفرض كلفة أمنية واقتصادية تتجاوز حدود الدولة التي تتعرض للهجوم.
التعليقات (0)