أخبار عاجلة

وزير العدل الجزائري يتهم أطرافا أجنبية بدون دليل بالتورط في الحرائق

وزير العدل الجزائري يتهم أطرافا أجنبية بدون دليل بالتورط في الحرائق
وزير العدل الجزائري يتهم أطرافا أجنبية بدون دليل بالتورط في الحرائق

أظهر النقاش حول تنفيذ عقوبة الإعدام في الجزائر تباينا في المواقف بين مختلف الأحزاب الممثلة داخل البرلمان، دون أن يؤثر ذلك على موقف الأغلبية التي تساند الحكومة في هذا القرار، في وقت أكد وزير العدل أن التحقيقات أثبتت تورط دول أجنبية في موجة الحرائق التي كانت دافعا لإعلان السلطات العودة لتنفيذ عقوبة الإعدام.

وخلال المناقشات في اليومين الأخيرين، اختلفت مواقف رؤساء وممثلي الأحزاب، بين من أعلنوا تأييدهم للأحكام الجديدة، ومن أبدوا تحفظات بشأن العودة إلى تنفيذ عقوبة الإعدام، فيما ركزت مداخلات أخرى على ضرورة تقييم أسباب الحرائق وظروف مواجهتها إلى جانب تشديد العقوبات على المتسببين فيها.

وبعد استماع الحكومة إلى مداخلات النواب، أكد وزير العدل، حافظ الأختام، لطفي بوجمعة، أن جميع الضمانات والآليات القانونية متوفرة لضمان محاكمات عادلة في القضايا التي يقترح فيها تفعيل عقوبة الإعدام، والمتعلقة بإضرام الحرائق والتعدي على الأطفال.

وقال بوجمعة إن “كل الضمانات متوفرة”، مشيرا إلى أن “كل المتدخلين في مجال مكافحة الإجرام يؤدون واجبهم”، مع التعهد بأن “ما عشناه خلال الصائفة الماضية لن يتكرر”. وأضاف أن الجزائر أمام “مسؤولية تاريخية” وأن الدولة عازمة على حماية أبنائها وممتلكاتها، داعيا الجميع، كل من موقعه، إلى الانخراط في هذا المسعى.

 

وفي رده على الانشغالات المتعلقة بالضمانات القانونية، أوضح وزير العدل أن المتقاضين يستفيدون من جملة من الآليات خلال هذا النوع من المحاكمات، مذكرا بوجوب الاستعانة بمحام، إلى جانب إجراء الخبرة العقلية والتحريات حول وجود سوابق. كما أشار إلى أن مختلف الطلبات والأوامر قابلة للطعن أمام غرفة الاتهام.

وأضاف أن الحكم الصادر عن محكمة الجنايات الابتدائية يمكن استئنافه أمام محكمة الجنايات الاستئنافية، قبل إمكانية اللجوء إلى الطعن بالنقض أمام المحكمة العليا. وأكد أن “حكم الإعدام لا ينفذ إلا بعد رفض طلب العفو المرفوع إلى رئيس الجمهورية”.

كما أوضح أن التحقيقات ستجرى وفقا لما وصفه بالنموذج القضائي المتعارف عليه وطنيا ودوليا، مشيرا إلى أن عددا من الدول الأوروبية والعربية تعتمد عقوبة الإعدام في حالات الحرائق العمدية وغيرها من الجرائم.

وعاد بوجمعة إلى الأسباب التي دفعت إلى اقتراح تعديل قانون العقوبات، وقال إن التحقيقات القضائية كشفت تورط أطراف أجنبية في الحرائق التي شهدتها عدة ولايات، مؤكدا أن التحقيقات لا تزال متواصلة وأن العدالة ستأخذ مجراها وفقا للإجراءات القانونية المعمول بها.

وكانت الحرائق التي عصفت بولايات شمال شرق الجزائر خلال شهر أغسطس الماضي، قد تسببت في سقوط عدد كبير من الضحايا، خاصة في ولاية جيجل التي كانت الأكثر تضررا.

مضمون مشروع القانون

وينص مشروع تعديل القانون، المعدل والمتمم للأمر رقم 66-156 المتضمن قانون العقوبات، على توسيع نطاق عقوبة الإعدام ليشمل عددا من جرائم الحرائق العمدية، إضافة إلى اختطاف الأطفال وتعذيبهم أو الاعتداء عليهم جنسيا أو التنكيل بهم، مع عدم استفادة المدانين بهذه الأفعال من الظروف المخففة المنصوص عليها في قانون العقوبات.

وفي مجال حماية الأطفال، يقترح المشروع تتميم قانون العقوبات بالمادة 291، التي تنص على الإعدام لكل من يخطف طفلا بأي وسيلة كانت و/أو يقوم بتعذيبه و/أو الاعتداء عليه جنسيا و/أو التنكيل به، مع النص على عدم استفادة المدان بهذه الأفعال من الظروف المخففة.

أما في مجال الحرائق، فيقترح المشروع استحداث المادة 395 مكرر، التي تنص على عقوبة الإعدام لكل من يضع النار عمدا في الغابات أو الغيضات أو الحقول والأشجار ومقاطع الأشجار والأخشاب الموضوعة في أكوام داخل الغابات.

كما يقترح استحداث المواد 396 مكرر 1 و396 مكرر 2 و396 مكرر 3. وتنص المادة الأولى على عقوبة الإعدام في حالات إضرام النار عمدا في أملاك عمومية أو خاصة إذا تم ذلك بإيعاز أو لصالح دولة أجنبية أو طرف أجنبي، أو في إطار جرائم الخيانة والتخابر مع دولة أجنبية أو جماعة إجرامية منظمة.

وتشمل الحالات الواردة في المشروع أيضا إضرام النار الذي يستهدف الأمن والنظام العموميين أو الوحدة الوطنية أو استقرار المؤسسات وسيرها العادي أو الاقتصاد الوطني، أو الذي يهدف إلى الإضرار بالبيئة والتوازن البيئي والثروة الغابية أو النباتية أو الحيوانية أو الزراعية.

ويمد المشروع العقوبة إلى المحرضين والمشجعين والممولين والمدبرين والمساهمين في هذه الأفعال أو المشاركين في الإعداد لها أو تسهيلها، بما في ذلك باستخدام وسائل تكنولوجيات الإعلام والاتصال ومواقع التواصل الاجتماعي. كما يحرم المدانين بهذه الأفعال من الاستفادة من الظروف المخففة.

وفي المقابل، يقترح المشروع الإبقاء على عقوبة الحبس من عشر إلى عشرين سنة في بعض حالات إضرام النار عمدا في أملاك محددة، بينها المحاصيل القائمة والقش والأعشاب والمحاصيل الموضوعة في أكوام أو رزم، عندما لا تكون مملوكة لمرتكب الفعل. كما يقترح تعديل المادة 399 بما يجعل عقوبة الإعدام سارية في الحالات المنصوص عليها في المواد ذات الصلة بالحرائق إذا أدى الحريق العمدي إلى وفاة شخص أو عدة أشخاص.

تأييد من الموالاة وتفاوت في المعارضة

وخلال المناقشة، تداول ممثلو المجموعات البرلمانية على المنصة لعرض مواقفهم من المشروع. وأعلن ممثلو جبهة التحرير الوطني وجبهة المستقبل والتجمع الوطني الديمقراطي وحركة البناء الوطني وصوت الشعب تأييدهم للنص، معتبرين أن تشديد العقوبات وتفعيل عقوبة الإعدام من شأنه أن يشكل رادعا أمام ارتكاب هذه الجرائم مستقبلا.

كما ثمن رؤساء المجموعات البرلمانية، في تدخلاتهم، الأحكام التي جاء بها المشروع، باعتبارها تستهدف مواجهة الجرائم الخطيرة، فيما اقترح بعضهم توسيع نطاق الجرائم التي تستوجب عقوبة الإعدام.

وكانت مداخلة حركة مجتمع السلم ذات التوجه الإسلامي في صف المعارضة أوسع من مجرد إعلان موقفها المؤيد لتفعيل عقوبة الإعدام. فقد أكد رئيس مجموعتها البرلمانية عبد الله حرشاية أن الحركة تؤيد حماية الأرواح والممتلكات والقصر، وتعتبر أن ذلك يدخل ضمن حماية حقوق الإنسان والحق في الحياة، مع توفير ضمانات المحاكمة العادلة.

وفي الوقت نفسه، طالب ممثل الحركة الحكومة بتقديم حصيلة شاملة حول الحرائق التي شهدتها عدة ولايات، تشمل أسبابها، ومدى جاهزية وسائل التدخل، والنقائص التي يتعين تداركها، وفعالية منظومات الوقاية والإنذار المبكر والتدخل.

وتساءل ممثل الحركة عما إذا كانت منظومات الوقاية والإنذار المبكر والتدخل في المستوى المطلوب، وما إذا كانت الإمكانات موزعة وفق حجم المخاطر، وما إذا كانت خرائط المخاطر محدثة والمسالك الغابية ونقاط المياه مهيأة، إضافة إلى مدى كفاية وسائل الرصد والاتصال والتدخل.

وشدد على أن الحكومة مطالبة بتقديم حصيلة واضحة للبرلمان والرأي العام، مؤكدا أن الهدف، حسب مداخلته، ليس تحميل المسؤولية مسبقا لأي جهة أو التشكيك في جهود الدولة، وإنما تقييم ما حدث واستخلاص الدروس لمنع تكراره.

وفي ما يتعلق بمشروع القانون، قال ممثل حركة مجتمع السلم إن المقاربة لا ينبغي أن تقتصر على سؤال تشديد العقوبة، وإنما يجب أن تقوم على التجريم الدقيق والعقوبة المتناسبة والعدالة الناجزة والتنفيذ الفعلي للأحكام النهائية.

وأكد أن الحركة ترى في حماية الأرواح والممتلكات والأطفال جوهر حماية حقوق الإنسان، مشيرا إلى أن الدفاع عن تطبيق القانون في إطار دولة القانون لا يعني بالضرورة التعارض مع حقوق الإنسان. كما ميز بين “تشديد العقوبة” و”تفعيل العقوبة”، معتبرا أن الردع يرتبط بوضوح القانون وحسم القضاء ونهائية الحكم وتنفيذه وفق القانون.

في المقابل، أعلنت جبهة القوى الاشتراكية المحسوبة على التيار الديمقراطي رفضها العودة إلى تطبيق عقوبة الإعدام. وقال رئيس كتلتها البرلمانية عبد النور درقيني إن موقف نواب الحزب من هذه العقوبة “ثابت ولا لبس فيه”، مؤكدا رفض كل تشريع أو إجراء من شأنه إعادة تنفيذها في الجزائر.

واعتبر درقيني أن الموضوع كان يستحق، في تقدير الجبهة، نقاشا وطنيا واسعا ومسؤولا، بعيدا عن الاستعجال والضغط، مذكرا بأن موقف الحزب من عقوبة الإعدام “ليس موقفا ظرفيا، بل هو موقف مبدئي وتاريخي”.

واستند ممثل الجبهة في مداخلته إلى تاريخ النقاش حول العقوبة في الجزائر، مشيرا إلى أن المجاهدة زهرة ظريف بيطاط طرحت سنة 1963 أمام المجلس التأسيسي تعديلا لإلغاء عقوبة الإعدام من الدستور. كما أشار إلى صدور أحكام بالإعدام في حق شخصيات من تاريخ الثورة والدولة الجزائرية، من بينها العقيد محمد شعباني والسياسي الراحل حسين آيت أحمد.

وأكد أن رفض الإعدام لا يعني التساهل مع الجريمة أو إفلات المجرمين من العقاب، وقال إن الجبهة تؤيد محاسبة المجرمين وصرامة القانون وحماية المواطنين وحقوق الضحايا، لكنها ترفض العقوبة التي وصفها بأنها غير قابلة للإصلاح في حال وقوع خطأ قضائي.

وربطت الجبهة بين النقاش حول الإعدام وحرائق الغابات، متسائلة عن مدى قدرة الدولة على الوقاية والاستباق، وليس فقط التدخل بعد وقوع الكارثة، ودعت إلى عدالة تحاسب من تثبت مسؤوليته مع الحفاظ على الحق في الحياة وقرينة البراءة وحقوق الدفاع والمحاكمة العادلة.

من جانبه، عارض النائب محمد لبدوسي، ممثل التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، إعادة العمل بعقوبة الإعدام وتوسيع نطاق تطبيقها، معتبرا أن القضية تستدعي نقاشا وطنيا معمقا يتجاوز البرلمان إلى الأحزاب والمجتمع المدني والمجتمع ككل. وذكّر الحزب بأنه سبق أن تقدم سنة 2008 باقتراح لإلغاء العقوبة، مؤكدا أن موقفه منها ليس ظرفيا.

واستند لبدوسي إلى حالات قضائية سابقة، بينها أحكام الإعدام الصادرة في قضية اغتيال جمال بن إسماعيل وحرائق صيف 2021، والتي نقضتها المحكمة العليا لاحقا وأحالت القضية على محاكمة جديدة. ودعا إلى تعزيز تجميد تنفيذ الإعدام، مؤكدا أن العدالة يجب أن تقوم على حماية الضحايا ومحاسبة المتورطين وضمان المحاكمة العادلة.

ورغم وجود أصوات معارضة للعودة إلى تنفيذ عقوبة الإعدام، بفعل عودة ممثلي التيار الديمقراطي إلى البرلمان، يبقى تأثير هذا التيار محدودا من الناحية العددية، إذ لا يتجاوز عدد نواب أحزابه نحو عشرين نائبا، مقابل أغلبية برلمانية مؤيدة لمشروع الحكومة، ما يرجح تمرير النص خلال جلسة التصويت يوم الخميس المقبل ما يفتح الطريق أمام العودة إلى تنفيذ أحكام الإعدام في الجزائر بعد أكثر من 30 سنة من التجميد.

شارك

التعليقات (0)

User