أعلنت وزارة الدفاع الإسبانية أنها أبلغت ممثلي الادعاء بتقرير صادر عن منظمة العفو الدولية يفيد بأن الجيش عذب المهاجرين في سبتة المحتلة أو أساء معاملتهم، وأمرت بإجراء تحقيق داخلي لمعرفة ما إذا كان أي من أفراد القوات المسلحة مسؤولا عن ذلك، وذلك بعد تقارير عديدة وشهادات أشارت إلى انتهاكات واعتداءات ضد المهاجرين غير أن السلطات لم تأخذها بجدية سابقا.
واتهمت العفو الدولية أفرادا من القوات المسلحة الإسبانية بممارسة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة بحق المهاجرين العالقين في سبتة المحتلة بعد أن عبروا الحدود قادمين من المغرب في أواخر يوليو/تموز.
وكشفت تسجيلات مصورة وشهادات مباشرة لمهاجرين مغاربة نمطا متكررا ومتعدد الأجهزة في استخدام القوة ضد مهاجرين عزل؛ حيث ظهرت الشرطة في مشاهد إطلاق الرصاص، بينما ورد اسم الحرس المدني في شهادات عن الضرب بالهراوات والجلد الذي خلف كسورا وآثارا واضحة على الأجساد، بينما وثقت تسجيلات مشاركة جنود في الدفع العنيف والضرب المباشر.
وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد صادمة من مدينة سبتة المحتلة، تظهر اعتداء الشرطة الاسبانية على أحد الأشخاص قبل أن تغادر العناصر المكان.
كما نشرت وسائل إعلام إسبانية شهادات لمهاجرين قالوا إنهم تعرضوا للضرب والإهانة على يد بعض عناصر الدوريات العسكرية، بينما وثقت تقارير إعلامية أخرى استعمال الشرطة للعصي خلال عمليات نقل المهاجرين من الشواطئ إلى مواقع إيواء جديدة.
وأفاد إستيبان بلتران مدير منظمة العفو الدولية في إسبانيا إن المنظمة وثقت 22 حالة تعذيب وإساءة معاملة على يد عسكريين. وأضاف أن القوات طاردت المهاجرين، بما في ذلك النساء والأطفال غير المصحوبين بذويهم، وضربتهم وأهانتهم في عمليات خلال الليل، في ما وصفه بأنه يبدو نمطا متكررا.
وذكرت منظمة العفو الدولية إن الصور ومقاطع الفيديو التي راجعتها تتوافق مع اتهامات استخدام القوة المفرطة، بما شمل صورا لأفراد ملثمين يضربون المهاجرين ويرشون وجوههم بمواد مهيجة قبل دفعهم عبر الحدود.
في المقابل، ذكرت وزارة الدفاع "في ضوء التقرير الذي نشرته منظمة العفو الدولية، تم الاتفاق على إرسال التقرير إلى مكتب المدعي العام والمحكمة المناوبة في سبتة، وإصدار تعليمات إلى قيادة العمليات بالتحقيق وتوضيح أي مسؤوليات فردية محتملة".
ورحب بيلتران، بهذه الخطوة لكنه قال إنها كان ينبغي أن تتخذ من قبل، داعيا إلى إجراء تحقيق شامل وإيقاف أي جنود متورطين عن العمل. وأضاف "لا يمكن لهؤلاء الأفراد البقاء في مناصبهم ولو لدقيقة واحدة أخرى، على الأقل كإجراء احترازي، إلى حين تحديد المسؤوليات".
ودعت منظمة العفو الدولية إلى تحسين المساعدة الإنسانية للمهاجرين الذين ما زالوا ينامون في العراء في سبتة المحتلة. وقال بيلتران "يثير هذا الوضع قلقنا الشديد. فهم يعيشون في ظروف مزرية".
وانتشرت دعوات التحريض وخطاب الكراهية ضد المهاجرين بشكل مكثف من قبل اليمين المتطرف في اسبانيا لأهداف سياسية، ومطلع أغسطس/آب الماضي، أيدت المحكمة العليا للعدل في مدريد حكماً يقضي بسجن الناشطة اليمينية المتطرفة ماريا إيزابيل بيرالتا لمدة عام، بعد إدانتها بالتحريض على الكراهية والتمييز ضد المهاجرين المغاربة، لتطوي بذلك واحدة من أبرز القضايا التي ارتبطت بأزمة الهجرة بين المغرب وإسبانيا عام 2021.
ويأتي القرار القضائي في سياق أوسع شهد سقوط العديد من الروايات المضللة التي رافقت أحداث سبتة، بعدما أثبتت التحقيقات والوقائع أن جزءاً كبيراً من الخطاب الذي استهدف المغرب والمهاجرين المغاربة استند إلى معلومات مغلوطة وحملات تحريض غذتها جماعات اليمين المتطرف.
وكان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز قد كذّب أمام البرلمان رواية الشرطة في بلاده التي حمّلت المغرب مسؤولية تدبير أو تنفيذ موجة العبور الجماعي للمهاجرين إلى مدينة سبتة في يوليو/تموز، مؤكدًا أن الحكومة الإسبانية لم تتلق أي دليل يثبت تورط السلطات المغربية في التخطيط لتلك الأحداث أو تنفيذها.
التعليقات (0)