أجلت الحكومة الإسبانية، إلى أجل غير مسمى، الاجتماع رفيع المستوى مع الجزائر الذي كان مقررا عقده في مدريد يومي 20 و21 أكتوبر الجاري، وذلك قبل أقل من أسبوعين من الزيارة المرتقبة للملك فيليبي السادس والملكة ليتيزيا إلى سبتة ومليلية يومي 13 و14 أكتوبر.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إسبانية، فقد أُبلغت السلطات الجزائرية بقرار التأجيل في وقت كانت فيه التحضيرات للقمة قد دخلت مرحلة متقدمة، بعدما كان الاجتماع مرتقبا لتكريس مرحلة جديدة من التقارب بين مدريد والجزائر، عقب زيارة رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إلى الجزائر في يوليوز الماضي ولقائه بالرئيس عبد المجيد تبون.
هذا القرار يأتي في ظرف دبلوماسي حساس بالنسبة إلى مدريد، بالنظر إلى تزامنه مع الزيارة الأولى لفيليبي السادس إلى سبتة ومليلية بصفته ملكا منذ اعتلائه العرش سنة 2014، وهي زيارة تحمل بعدا سياسيا واضحا في ضوء استمرار حساسية وضع المدينتين في العلاقات المغربية الإسبانية.
ولم تعلن الحكومة الإسبانية أن سبب تأجيل القمة مرتبط مباشرة بالمغرب، غير أن الصحيفة ربطت توقيت القرار بسعي مدريد إلى تفادي فتح جبهة دبلوماسية جديدة قبل الزيارة الملكية إلى سبتة ومليلية.
وكانت العلاقات بين إسبانيا والجزائر قد شهدت خلال الأشهر الماضية تحسنا ملحوظا، بعد فترة من التوتر، إذ وصف سانشيز الجزائر خلال زيارته الأخيرة بأنها "شريك استراتيجي" و"بلد صديق"، فيما كان الاجتماع رفيع المستوى مخصصا لبحث ملفات الأمن والهجرة والثقافة والعلاقات الاقتصادية.
وتكتسي الجزائر أهمية خاصة بالنسبة إلى إسبانيا في المجال الطاقي، إذ تشير المعطيات التي أوردها المصدر ذاته إلى أن الجزائر وفرت 34,8 في المائة من واردات الغاز الإسبانية بين يناير ويوليوز 2026، فيما ارتفعت حصتها خلال يوليوز وحده إلى 41,7 في المائة.
في المقابل، تظل العلاقة مع المغرب ذات أهمية كبيرة لمدريد في ملفات الهجرة والتعاون الحدودي والتجارة والربط البحري، خاصة في منطقة مضيق جبل طارق، حيث يمكن لأي توتر سياسي أن تكون له انعكاسات مباشرة على حركة الأشخاص والبضائع.
التعليقات (0)