الحكومة الجزائرية تخصص ميزانية بـ 24 مليار دولار للإنفاق على الدفاع لسنة 2027

الحكومة الجزائرية تخصص ميزانية بـ  24 مليار دولار للإنفاق على الدفاع لسنة 2027
الحكومة الجزائرية تخصص ميزانية بـ 24 مليار دولار للإنفاق على الدفاع لسنة 2027

ظهر مشروع قانون المالية 2027 في الجزائر مؤشرات متفاوتة بين التفاؤل بنسبة نمو قوية واستمرار فجوة كبيرة بين الإيرادات والنفقات في الميزانية، إذ يتوقع المشروع نمو الناتج الداخلي الخام بنسبة 4.2 بالمئة، مقابل إيرادات في حدود 9,251.1 مليار دينار (70.62 مليار دولار)، ونفقات بقيمة 17,882.6 مليار دينار (136.51 مليار دولار)، ما يمثل عجزا يقارب 48 بالمئة.

وتستند توقعات قانون المالية وفق النسخة التي نزلت إلى البرلمان للمناقشة، إلى سعر مرجعي جبائي للنفط عند 60 دولارا للبرميل، وسعر سوقي مفترض عند 70 دولارا، مع اعتماد سعر صرف قدره 131 دينارا للدولار. كما يتوقع المشروع بلوغ صادرات المحروقات 88.4 مليون طن مكافئ نفط في 2027، مقابل 83.2 مليون طن في 2028 و87.9 مليون طن في 2029.

ويقدر المشروع الناتج الداخلي الخام الاسمي لعام 2027 بنحو 53,122 مليار دينار (405.51 مليار دولار)، مقابل 48,723.2 مليار دينار (371.93 مليار دولار) كحصيلة متوقعة لعام 2026. كما يتوقع أن يبلغ النمو 4.1 بالمئة في 2028 ثم يرتفع إلى 4.7 بالمئة في 2029.

وفي جانب الإيرادات، يتوقع المشروع ارتفاع الموارد إلى 9,251.1 مليار دينار (70.62 مليار دولار)، بزيادة 7.4 بالمئة مقارنة بالتقديرات المعدلة لسنة 2026 المقدرة بـ8,611.1 مليار دينار (65.73 مليار دولار). وتبلغ الجباية البترولية المتوقعة 2,652.3 مليار دينار (20.25 مليار دولار)، فيما تصل الإيرادات خارج الجباية البترولية إلى 6,598.8 مليار دينار (50.37 مليار دولار)، بزيادة 11.6 بالمئة.

أما النفقات، فتبلغ اعتمادات الدفع 17,882.6 مليار دينار (136.51 مليار دولار)، مقابل رخص التزام إجمالية بقيمة 17,251.6 مليار دينار (131.69 مليار دولار). وبالمقارنة مع الإيرادات المتوقعة عند 9,251.1 مليار دينار (70.62 مليار دولار)، يكشف ذلك عن فجوة كبيرة بين موارد الدولة والنفقات المقررة، إذ يصل العجز المحسوب على أساس اعتمادات الدفع إلى نحو 8,631.5 مليار دينار (65.89 مليار دولار).

ويعكس هذا الرقم اتساع حجم الإنفاق العمومي مقارنة بالموارد التي تتوقع الدولة تحصيلها خلال السنة، مع الإشارة إلى أن هذا الفارق بين الإيرادات والنفقات لا يساوي بالضرورة العجز الإجمالي في رصيد الخزينة بالمفهوم المحاسبي الكامل، وإنما يمثل الفرق بين إجمالي الإيرادات المتوقعة واعتمادات الدفع المدرجة في المشروع.

ويقصد باعتمادات الدفع المبالغ التي يُسمح للخزينة بدفعها فعليا خلال السنة المالية لتنفيذ النفقات والبرامج المقررة. أما رخص الالتزام فهي السقف الذي يسمح للإدارة بالالتزام ماليا بمشاريع أو صفقات، حتى عندما يمتد تنفيذها ودفع تكلفتها على أكثر من سنة. لذلك قد تكون قيمة رخص الالتزام عادة أكبر من اعتمادات الدفع، خصوصا في المشاريع الاستثمارية التي تمتد لعدة سنوات.

وفي المشروع المقدم للنواب، تستحوذ نفقات المستخدمين (موظفو القطاع العام) على 5,916.8 مليار دينار (45.17 مليار دولار)، بما يعادل 33.1 بالمئة من اعتمادات الدفع، بزيادة 2.7 بالمئة مقارنة بالتقديرات المعدلة لعام 2026.

وتبلغ نفقات الاستثمار 3,825.4 مليار دينار (29.20 مليار دولار) من اعتمادات الدفع، مقابل رخص التزام بقيمة 3,253.07 مليار دينار (24.83 مليار دولار)، بينما تصل التحويلات إلى 4,415.35 مليار دينار (33.70 مليار دولار) من اعتمادات الدفع، و4,356.64 مليار دينار (33.26 مليار دولار) من رخص الالتزام.

كما خصص المشروع 838 مليار دينار (6.40 مليار دولار) لأعباء الدين العمومي، بزيادة 48 بالمئة عن التقديرات المعدلة لسنة 2026، من بينها 834.17 مليار دينار (6.37 مليار دولار) فوائد على الدين الداخلي و3.83 مليار دينار (29.2 مليون دولار) للدين الخارجي.

وفي ما يتعلق بالاستثمار، يخصص المشروع 2,165 مليار دينار (16.53 مليار دولار) لاعتمادات الدفع الخاصة بالبرامج الاستثمارية الجارية، مع تركيز أكثر من 92 بالمئة منها في تسع محافظ برامجية. وتستحوذ الأشغال العمومية على 750.26 مليار دينار (5.73 مليار دولار)، والسكك الحديدية على 402.51 مليار دينار (3.07 مليار دولار)، والري على 302.6 مليار دينار (2.31 مليار دولار).

أما البرامج الجديدة، فتبلغ رخص الالتزام الخاصة بها 2,856.07 مليار دينار (21.80 مليار دولار)، مقابل اعتمادات دفع بقيمة 1,348.25 مليار دينار (10.29 مليار دولار). وتتركز رخص الالتزام الجديدة أساسا في قطاع الري بنسبة 37.5 بالمئة، والسكن 23.4 بالمئة، والأشغال العمومية 11.1 بالمئة، والتربية 5.9 بالمئة، والداخلية والنقل 4.8 بالمئة.

ميزانية القطاعات

ويبرز قطاع الدفاع ضمن أكبر المحافظ المالية في المشروع، إذ تبلغ رخص الالتزام الخاصة بالمحفظة العسكرية 3,120 مليار دينار (23.82 مليار دولار)، مقابل اعتمادات دفع بقيمة 2,820 مليار دينار (21.53 مليار دولار). وتتوزع هذه المحفظة بين بند “الدفاع الوطني” بقيمة 1,453 مليار دينار (11.09 مليار دولار) من رخص الالتزام و1,153 مليار دينار (8.80 مليار دولار) من اعتمادات الدفع، وبند “الإدارة العامة” بقيمة 1,667 مليار دينار (12.73 مليار دولار) لكل من رخص الالتزام واعتمادات الدفع.

واللافت أن هذه الميزانية ارتفعت بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، بالنظر للتحديات الأمنية التي تواجهها البلاد وعلى رأسها الوضع في الساحل، وفق ما تشير إليه القراءات. وكانت 2023، أبرز سنة ضاعفت فيها الجزائر من ميزانية دفاعها لتصل لأول مرة إلى 22 مليار دولار بعد أن كانت في حدود 12 مليار دولار، ثم استمرت فوق 20 مليار دولار في السنوات الأخيرة.

ويخصص المشروع لمحفظة المالية 3,614.41 مليار دينار (27.59 مليار دولار) من اعتمادات الدفع، مقابل 3,610.17 مليار دينار (27.56 مليار دولار) من رخص الالتزام، فيما تبلغ اعتمادات محفظة التربية نحو 1,875.32 مليار دينار (14.32 مليار دولار)، مقابل 1,839.86 مليار دينار (14.05 مليار دولار) من رخص الالتزام.

وتصل اعتمادات الدفع لمحفظة الداخلية والجماعات المحلية والنقل إلى 1,656.56 مليار دينار (12.65 مليار دولار)، مقابل 1,646.21 مليار دينار (12.57 مليار دولار) من رخص الالتزام، بينما تبلغ اعتمادات قطاع الصحة 1,138.72 مليار دينار (8.69 مليار دولار)، مقابل 1,111.83 مليار دينار (8.49 مليار دولار) من رخص الالتزام.

وفي السكن، تصل اعتمادات الدفع إلى 896 مليار دينار (6.84 مليار دولار)، مقابل 834.57 مليار دينار (6.37 مليار دولار) من رخص الالتزام، بينما تبلغ اعتمادات الدفع في قطاع المياه 697.37 مليار دينار (5.32 مليار دولار)، مقابل 894.80 مليار دينار (6.83 مليار دولار) من رخص الالتزام.

الدعم الاجتماعي

وفي بند الدعم الاجتماعي، يخصص المشروع للتحويلات الموجهة إلى المواد ذات الاستهلاك الواسع 717.7 مليار دينار (5.48 مليار دولار)، منها 355.84 مليار دينار (2.72 مليار دولار) للحبوب، و94.31 مليار دينار (720 مليون دولار) للحليب، و122.05 مليار دينار (931 مليون دولار) للمياه المحلاة، و25.5 مليار دينار (195 مليون دولار) لدعم الطاقة، و120 مليار دينار (916 مليون دولار) لتعويض فروق أسعار السكر والزيت والقهوة.

كما تبلغ التحويلات الموجهة للأفراد 2,414.15 مليار دينار (18.43 مليار دولار)، وللمؤسسات العمومية الصناعية والتجارية 533.27 مليار دينار (4.07 مليار دولار)، وللجماعات المحلية 650.04 مليار دينار (4.96 مليار دولار).

وعلى مستوى النمو القطاعي، يتوقع المشروع متوسط نمو سنوي خارج المحروقات بين 2027 و2029 بنحو 4.6 بالمئة في الزراعة، و5.9 بالمئة في الصناعة، و5.6 بالمئة في الكهرباء والغاز، و5.3 بالمئة في البناء، و5 بالمئة في الخدمات، مقابل 0.5 بالمئة فقط للمحروقات.

ويحافظ مشروع قانون المالية 2027 بذلك على مستوى مرتفع من الإنفاق العمومي، بالتوازي مع توقعات بنمو اقتصادي يتجاوز 4 بالمئة، مع توجيه جانب معتبر من الموارد إلى الاستثمار والتحويلات الاجتماعية وقطاعات الدفاع والتربية والصحة والسكن والبنية التحتية، فيما يظل العجز المسجل كبيرا حتى مع تراجعه مقارنة بالسنة الماضية.

ويأتي هذا المشروع في وقت توقع صندوق النقد الدولي أن يرتفع نمو الاقتصاد الجزائري إلى 3,8 بالمئة خلال عام 2026، مقابل 3,1 بالمئة في 2027، في وقت نبّه فيه إلى إمكانية تراجع احتياطي الصرف من 46,5 مليار دولار بنهاية العام الجاري إلى 41 مليار دولار في 2027، ثم إلى 33,4 مليار دولار في 2028، وصولا إلى 19,8 مليار دولار في 2031.

شارك

التعليقات (0)

User