لم تكتمل الفرحة التي كان يعول عليها أنصار جبهة البوليساريو والجزائر بشأن مقترح منح الجنسية الإسبانية للصحراويين، بعدما أدى قرار رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز صباح اليوم حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة في 29 نونبر المقبل إلى وضع حد لمسار القانون قبل بلوغه نهايته. ويأتي ذلك في وقت كان فيه المقترح قد قطع مراحل مهمة داخل المؤسسة التشريعية الإسبانية.
وكان مجلس النواب الإسباني قد صادق في 10 شتنبر الماضي على مقترح القانون الذي تقدمت به مجموعة “سومار”، بأغلبية 168 صوتا مقابل 31، مع امتناع 145 نائبا، قبل إحالته على مجلس الشيوخ لاستكمال مساره التشريعي. وينص النص على منح الجنسية الإسبانية بصفة استثنائية للصحراويين المولودين في الصحراء خلال فترة الإدارة الإسبانية، قبل 29 شتنبر 1977، وفق شروط وإثباتات محددة.
غير أن المقترح لم يكن قد تحول إلى قانون نافذ، إذ ظل مساره أمام مجلس الشيوخ مفتوحا ولم يكن قد استكمل جميع المراحل الدستورية اللازمة. وتظهر المعطيات الرسمية لمجلس الشيوخ أن المبادرة كانت لا تزال في انتظار عرضها على الجلسة العامة، ما يعني أن الحديث عن اقتراب دخولها حيز التنفيذ كان سابقا لأوانه.
وجاء قرار سانشيز بحل البرلمان في سياق أزمة تشريعية وسياسية، عقب تعثر الحكومة في تمرير عدد من الإجراءات المرتبطة خصوصا بأزمة السكن، ليعلن إجراء انتخابات مبكرة يوم 29 نونبر.
ومع انتهاء الولاية البرلمانية، يتوقف المسار التشريعي للمبادرات التي لم تستكمل إجراءاتها، وهو ما أطاح عمليا بمقترح الجنسية وأعاد الملف إلى نقطة البداية، في انتظار ما قد يفرزه البرلمان المقبل من مواقف وتوازنات.
وبالنسبة للجزائر وجبهة البوليساريو، فإن الرهان على هذا المسار التشريعي لم يتحول إلى مكسب قانوني نهائي، بعدما بقي المقترح في حدود مبادرة برلمانية لم تستكمل شروط إقرارها.
كما أن سقوطه لا يعني حسم الملف بصورة نهائية، لكنه يضع حدا للمسار الذي كان قائما داخل البرلمان الحالي، ويجعل أي محاولة لإحيائه مستقبلا مرتبطة بالخريطة السياسية التي ستفرزها الانتخابات المقبلة.
وهكذا، فإن الصورة التي كانت ترسم حول تمرير قانون يمنح الجنسية الإسبانية لفئة من الصحراويين انتهت، في الوقت الراهن، إلى نتيجة مختلفة؛ فالفرحة التي كان يمكن أن ترافق إقراره لم تكتمل، والرهان الذي علق عليه في الجزائر ومخيمات تندوف اصطدم بقرار حل البرلمان قبل ولادة القانون.
ويبقى الملف مفتوحا نظريا، لكن بدايته المقبلة ستكون من البرلمان الجديد، وليس من النقطة التي توقف عندها المسار الحالي.
التعليقات (0)