أخبار عاجلة

مواجهة جزائرية يابانية بسبب رسم

مواجهة جزائرية يابانية بسبب رسم
مواجهة جزائرية يابانية بسبب رسم

يغيب عن يوميات الجزائري حضور المختلف وغير المألوف، وبظهور وسائط التواصل تعزز الأمر. يرى البعض في الأمر نتاجا حتميا عن حالة الانغلاق النسبي الذي عاشته البلاد عقب الأزمة الأمنية لسنوات جمر التسعينيات، أما كثر فيرون فيها شيئا من «ثقافة الجزائري المتأصلة». في المقابل من يتابع تفاعل الجزائريين مع ثقافات البلدان البعيدة يحس تعطشا لدى فئات واسعة لانفتاح أكبر.
في هذا السياق يحقق مؤثرو وسائط التواصل ممن يقدمون محتوى سياحيا تفاعلا كبيرا، كما برز لدى كثر اهتمام خاص بالثقافات الآسيوية تحديدا، عكستها متابعة واسعة جدا لسلسلة رحلات «يوتوبر» شاب يدعى «مراد عودية» عرفه الجزائريون كصانع محتوى فكاهي، يتابعه الملايين منهم، قام مؤخرا بسلسلة «وثائقيات» (على طريقته) يسجل فيها مغامراته في بلدان كاليابان، كوريا الجنوبية، الهند وفيتنام، عرفت تفاعلا واسعا.
في الوقت الذي يجهل فيه كثر من هؤلاء متفاعلين على الأرجح العلاقات التاريخية التي تربط بلدين كالجزائر وفيتنام، وقد لا يحددون مواقع كثر منها على الخرائط، إلا أن بعض الممارسات الفنية والثقافية كالـ»بي تي أس» الكورية» والأنيمي اليابانية تحصد متابعين متعصبين بمئات الآلاف بين الشباب.
وبما أن لكل موقع تواصل اجتماعي مواضيعه، وطريقة لتفاعله، وجمهوره، فقد فوجئ المتابعون للشأن الجزائري ببروز جدل كبير وواسع على منصة «إكس» (تويتر سابقا) وضع جزائريين في مواجهة يابانيين والسبب بطل رسوم أنمي.
«فيجيتا جزائري»، «بل إنه من عنابة شرقا»، «بل قبائلي على الأرجح»، «يشبهنا حين نغضب»، « مختال ومعتز بنفسه، إنه جزائري حتما»، تعليقات يتم تداولها على نطاق واسع رقميا.
و«فيجيتا» هو أحد أبطال رسوم متحركة يكون «أطفال جزائريون في سن الأربعين» قد اكتشفوها منذ قرابة الأربعة عقود على قنوات تلفزية فرنسية مع بداية انتشار البث التلفزي الفضائي في البلاد، ثم في نسخ معربة بعدها بحوالي العقد، تدعى «دراغون بول»، أبدعها الياباني «أكيرا تورياما»، تحكي قصة شعب السايان أو محاربو الفضاء بالنطق الياباني، الذين يعيشون مغامرات كثيفة، ويحظون بمتابعين بالآلاف عبر العالم.
التعليقات الساخرة التي تنسب الرجل للبلد الشمال إفريقي، وتقديم شخصيات الأنيمي الياباني الشهير «على الطريقة الجزائرية» باستخدام الذكاء الاصطناعي يبدو أنها أثارت الحفائظ في البلد البعيد، وجعلت كثرا يردون على «أخطاء شنيعة» قد أتاها أبناء بلد بعيد: «أنظروا فيجيتا أبيض، والجزائر بلد افريقي، أيعقل»، «أتدركون معنى السايان باليابانية قبلا»، « بل إنه ياباني، لا تعبثوا مع هذا الأمر»، «يبدو أنهم (الجزائريون) قد انغمسوا كثيرا في أنيمي «دراغون بول» لدرجة لم يعودوا يفرقون بين الواقع والخيال»، «انظروا هذا المشهد، فيجيتا يأكل خنزيرا مشويا، حتما ليس جزائري». تعليقات كثيرة باليابانية ساهمت الترجمة الفورية في انتشارها وتفاعل الكثيرين معها: «مدهش أمر اليابانيين، أخذوا النكتة على أنها حقيقة»، «يعجزون عن فهم السخرية»، «تعليقاتهم عنصرية»، «بل الخطأ خطؤنا لقد مسسنا بمقدساتهم»، «يبدو أننا شعب قادر على الدخول في أزمة مع كل الشعوب، حتى اليابان البعيدة لم تسلم منا»، جاءت تعليقات الجزائريين.
المتابع لفصول الجدل يعلم أن تداول اسم بطل الرسوم المتحركة قد بدأ منذ سنوات، وانتشر بين أبناء الجالية الجزائرية في فرنسا، التي تعتاش على مزيج بين الحنين والخيال عن بلد الجذور، وكذا على الصور النمطية التي قد تصم هذه المجموعة الإثنية أو تلك في بلد هجرة، وفي المقابل يعيد التساؤل حول حدود الحياة الافتراضية، وعن الدبلوماسية الرقمية التي يبدو أنها الأخرى ضحية خوارزميات!

غادة بوشحيط

شارك

التعليقات (0)

User