أخبار عاجلة

رسالة من حسن بوراس من سجنه في اليوم الوطني للصحافة بالجزائر

رسالة من حسن بوراس من سجنه في اليوم الوطني للصحافة بالجزائر
رسالة من حسن بوراس من سجنه في اليوم الوطني للصحافة بالجزائر

يرتقب أن تبرمج محاكم جزائرية خلال الأيام والأسابيع المقبلة محاكمة أربعة صحافيين، الذين يقبعون رهن الحبس المؤقت منذ أشهر، في وقت احتفت السلطات،أمس، باليوم الوطني للصحافة المصادف لـ22 أكتوبر من كل سنة.

وتشمل الملفات المنتظرة قضية الصحافي عبد العالي مزغيش، الذي أُحيل ملفه على محكمة الجنح بعد أكثر من سبعة أشهر من إيداعه الحبس المؤقت، والصحافي والناشط عبد الوكيل بلام الذي تأجلت محاكمته عدة مرات، إلى جانب ملف الصحافي والناشط الحقوقي حسن بوراس الذي لا يزال قيد التحقيق، وقضية الصحافي مراد أتميمو الذي أودع الحبس المؤقت في يوليو/تموز الماضي.

وبمناسبة اليوم الوطني للصحافة بعث الصحافي حسن بوراس رسالة عنونها “رسالة إلى ما تبقى من ضمير في الصحافة” من سجنه في الأبيض سيدي الشيخ بجنوب غربي الجزائر. ويشتكي بوراس من وضعه في الجناح العالي المخاطر بالسجن، والذي يضم المحبوسين في قضايا الإرهاب والجماعات الإرهابية بكل مخاطر ذلك عليه.

ولا يزال ملف بوراس قيد التحقيق منذ توقيفه في 13 أبريل/نيسان الماضي. ويتابع بجنايتين وجنحتين، من بينها تهمة الانتماء إلى منظمة إرهابية ونشر منشورات اعتُبرت مضرة بالمصلحة الوطنية.

وفي 10 يوليو/تموز 2026، دعا خبراء تابعون للأمم المتحدة السلطات الجزائرية إلى الإفراج الفوري عنه، معربين عن قلقهم إزاء استمرار احتجازه وتدهور وضعه الصحي بعد إضرابه عن الطعام. كما طالبوا بضمان حصوله على الرعاية الطبية اللازمة وتمكينه من التواصل مع محاميه.

ويُعرف بوراس بنشاطه الصحافي والحقوقي، إذ تناول في السنوات الماضية قضايا محلية مرتبطة بالشأن العام والفساد والحقوق المدنية، كما سبق أن واجه متابعات قضائية.

وفي آخر تطورات قضية مزغيش، كانت محكمة الشراقة بالعاصمة قد أجلت قضيته إلى الأسبوع المقبل حيث سيحاكم في خمس جنح، من بينها “عرض منشورات من شأنها المساس بالمصلحة الوطنية” و”التحريض على التجمهر غير المسلح”، وفق ما أعلنته محاميته فتيحة رويبي.

وبحسب تصريحات سابقة لمحاميته، تتعلق المتابعة بمنشورات نشرها الصحافي عبر صفحته على موقع فيسبوك. ونقلت المحامية عنه قوله إن ما قام به يندرج، من وجهة نظره، ضمن عمله الإعلامي وممارسة حقه في التعبير.

وربطت قراءات سياسية وإعلامية توقيف مزغيش بمنشورات عرضت صورة رئيس الحكومة الأسبق والأمين العام السابق لحزب جبهة التحرير الوطني عبد العزيز بلخادم أثناء نزوله من طائرة في جانت جنوبي البلاد، في سياق مساعٍ قيل إنها استهدفت تهدئة خلافات محلية بين مكونات من الطوارق في المنطقة.

وأثارت القضية تضامنا من صحافيين وإعلاميين، كما دعت منظمات حقوقية إلى الحد من اللجوء إلى الحبس المؤقت، باعتباره إجراء استثنائيا وفق قانون الإجراءات الجزائية.

وفي ملف الصحافي والناشط عبد الوكيل بلام، لا تزال المحاكمة منتظرة بعد تأجيلها في مناسبات عدة. وكانت محكمة الجنايات الابتدائية بالجزائر العاصمة قد قررت، في 14 مايو/أيار الماضي، إحالة القضية إلى الدورة الجنائية المقبلة، بعدما كان مقررا النظر فيها في وقت سابق.

ويقبع بلام رهن الحبس المؤقت منذ يناير/كانون الثاني 2025، ويتابع، بحسب بيان سابق للنيابة، بتهم تتعلق بـ”المشاركة في تنظيم إرهابي مع معرفة غرضه ونشاطه”، و”نشر أخبار كاذبة من شأنها المساس بالأمن العمومي والنظام العام”، إضافة إلى “المساس بسلامة الوحدة الوطنية”.

وبرز بلام منذ عام 2014 بوصفه أحد وجوه حركة “بركات” الرافضة للعهدة الرابعة للرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة، كما شارك في الحراك الشعبي الذي انطلق في فبراير/شباط 2019. وتعرض للتوقيف في مناسبات عدة خلال مشاركته في المسيرات، قبل أن يواصل نشاطه السياسي والإعلامي عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وأثار استمرار حبسه المؤقت مطالب بمحاكمته في حالة سراح، صدرت عن شخصيات سياسية وحقوقية.

وفي قضية أخرى، أودع الصحافي مراد أتميمو الحبس المؤقت في 9 يوليو/تموز 2026، بأمر من قاضي التحقيق لدى محكمة عزازقة بولاية تيزي وزو، بعد توقيفه يوم 7 يوليو/تموز وحجز أجهزته الإلكترونية وهواتفه لفحصها.

وتفيد معطيات أوردتها منظمات حقوقية بأن القضية ترتبط بمنشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تناولت الانتخابات التشريعية الأخيرة. ويواجه أتميمو، وفق هذه المعطيات، تهما تتعلق بالإشادة بالإرهاب والمساس برموز الدولة والترويج لأفكار من شأنها إثارة الكراهية في المجتمع، استنادا إلى أحكام من قانون العقوبات والقانون المتعلق بالوقاية من التمييز وخطاب الكراهية ومكافحتهما. وسبق لأتميمو أن قدم برامج سياسية باللغة الأمازيغية عبر قنوات خاصة.

وتندرج هذه القضايا ضمن نقاش أوسع بشأن متابعة صحفيين ونشطاء بموجب المادة 87 مكرر من قانون العقوبات، التي تتعلق بالجرائم المرتبطة بالإرهاب. وتقول منظمات حقوقية وآليات أممية إن بعض المتابعات استندت إلى تعبيرات أو أنشطة سياسية وإعلامية، بينما تتمسك السلطات الجزائرية بضرورة تطبيق الإطار القانوني لمكافحة الإرهاب وحماية أمن الدولة والوحدة الوطنية واستقرار المؤسسات.

 السلطات تحتفي بيوم الصحافة

من جانب آخر، وفي سياق الاحتفاء باليوم الوطني للصحافة، أشرف وزير الاتصال محمد بوسليماني، مساء الخميس، على حفل بالمركز الدولي للمؤتمرات “عبد اللطيف رحال” في الجزائر العاصمة، مؤكدا دعم الرئيس عبد المجيد تبون لترقية المهنة.

وقال بوسليماني إن وزارة الاتصال تعمل على إعداد نصوص تطبيقية لاستكمال المنظومة القانونية للإعلام، بما يشمل الممارسة الصحافية والإنتاج السمعي البصري والتكوين، مشيرا أيضا إلى توجه الوزارة نحو تعزيز الحوكمة الرقمية وإيلاء أهمية لأمن البيانات وحمايتها من المخاطر السيبرانية.

وتطرق الوزير إلى دور وسائل الإعلام في نقل المعلومات وشرح الإجراءات ومرافقة المشاريع الحكومية، كما أشاد بما وصفه بالحس الوطني والمستوى الاحترافي للصحافة الجزائرية، وانتقد ما سماه “بروباغندا الذباب الإلكتروني المسعور” الموجهة ضد الجزائر.

واعتبر أن اهتمام الدولة بقطاع الاتصال يندرج ضمن سياسة تستهدف التنمية وتعزيز منظومة الحقوق والحريات في ظل الأمن والاستقرار، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الجزائرية.

وجرى الحفل بحضور أعضاء من الحكومة ورئيس السلطة الوطنية المستقلة لضبط السمعي البصري عمار بن جدة، ورئيس المرصد الوطني النيجري للاتصال إبراهيم ديالو أنزو، إلى جانب مسؤولين ومديري مؤسسات إعلامية عمومية وخاصة وصحفيين. كما شهد التوقيع على اتفاقية إطار بين المؤسسة الوطنية للاتصال والنشر والإشهار والمركز الدولي للصحافة.

شارك

التعليقات (0)

User