عيد الصحافة تحت وطأة واقعٍ مهني مزرٍ بالمتاعب والديون
احتفلت الأسرة الإعلامية بالجزائر اليوم، بالعيد العالمي لحرية التعبير و الصحافة، على وقع الاحتجاج على واقع مهني، و اجتماعي، يصفه الكثير من منتسبي المهنة ب " المزري"، فمهنة الصحافة بالجزائر، حسب هؤلاء " لن تجني على صاحبها سوى المتاعب، والديون ". وبهذه المناسبة أطلقت مجموعة مستقلة من الصحفيين…
احتفلت الأسرة الإعلامية بالجزائر اليوم، بالعيد العالمي لحرية التعبير و الصحافة، على وقع الاحتجاج على واقع مهني، و اجتماعي، يصفه الكثير من منتسبي المهنة ب " المزري"، فمهنة الصحافة بالجزائر، حسب هؤلاء " لن تجني على صاحبها سوى المتاعب، والديون ".
وبهذه المناسبة أطلقت مجموعة مستقلة من الصحفيين الجزائريين، حملة " الكرامة من أجل الصحفيين"، وكان من المقرر أن تنظم إضراب وطني اليوم، لكنها تراجعت عن هذا القرار، واكتفت بتنظيم اعتصام للتنديد بالواقع المعيشي الصعب للصحفيين بالجزائر. وتتصدر المطالب الاجتماعية أولوياتهم، بحيث يبلغ عدد الصحفيين الذين لا يمتلكون سكن أكثر من 60 بالمائة. ويلجأ هؤلاء إلى الاقامات الجامعية، لعدم قدرتهم على دفع تكاليف استئجار الشقق. كما أن الأجور المتدنية تشكل الهاجس الأكبر، لأن أغلب الصحفيين لا يتقاضون أكثر من 20 ألف دينار، وهي أجرة لا تكفي حتى لإستئجار شقة بالعاصمة لمدة شهر. ومن جهة أخرى، يعاني بعض الصحفيين من مشاكل صحيةمما يساهم في تردي الإنتاجية الصحفية. ورغم تعدد النقابات الصحفية، إلا أنها لم تتمكن من تغيير هذا الواقع، الذي ساهمت فيه السلطة إلى حد بعيد، من خلال غياب نوايا حقيقية لتحسين قطاع الإعلام. وتكمن الخطوة الأولي للإرتقاء بمستوى المهنة وممزاوليها، في تنصيب ما يسمى بهيئات الضبط والتنظيم الذاتي للمهنة.
وحسب حديث رئيس الفدرالية الجزائرية للصحفيين الإعلامي عبد النور بوخمخم ل " إيلاف "، فان الصحفيين بالجزائر يواجهون عدة تحديات من أجل الحفاظ على كرامتهم، والاستجابة لمطالبهم، ويعتبر أن " تعدد النقابات المدافعة لن يعالج المشكلة إذا لم يتم إيجاد أوراق وبدائل لتحقيق الأهداف و الأولويات ".
وقال بو خمخم أنه من "بين الأولويات بالنسبة للصحفيين الجزائريين، ضرورة التكتل لدفع الحكومة والسلطة السياسية من أجل إعطاء الضوء الأخضر لتنصيب هيئة الضبط والتنظيم الذاتي للمهنة، والممثلة في المجلس الأعلى للإعلام، ولجنة البطاقة المهنية للصحافيين. وأوضح أن العمل بهذه الهيئات مجمّد منذ إعلان حالة الطوارئ، والآن تم إيقاف العمل بهذا القانون و"يفترض" أن السلطة أو الحكومة تسمح للصحافيين بتنظيم أنفسهم، و انتخاب تركيبة الهيئتين، الأمر الذي سيعطي قوة حقيقية للنقابات الصحفية ".أما التحدي الثاني فيتمثل بـ "ضرورة تكتل الإعلاميين الجزائريين من اجل الضغط على الدولة لإنهاء الاحتكار على القطاع السمعي البصري، فاحتكار الدولة له افرز إنتاج رديء في القطاع العمومي، وبالمقابل تم حرمان المئات من الطاقات الجزائرية من إنشاء قطاع سمعي بصري مستقل ".
و استغرب بوخمخم وجود عراقيل التي تحول دون إنشاء الصحافيين لعناوين صحفية جديدة، رغم أن قانون 90 ينص صراحة أن كل صحفي يملك الحق في إصدار عنوان، لكن في الواقع ممثلو السلطة في الولايات ووكلاء الجمهورية " تغلق الأبواب " أمام أية محاولة في هذا الصدد، دون مبررات قانونية أو دستورية. أما التحدي الرابع فيرى بوخمخم انه " من الضروري على الصحفيين التآزر لإجبار الحكومة على إنهاء احتكار الدولة للإشهار العمومي"، لأن هذا الاحتكار"حوّل الكثير من الصحف إلى دكاكين تتقاسم ريوع الإشهار العمومي ".
هذه الأولويات والتحديات كلها تتماشى حسب رئيس الفدرالية للصحفيين الجزائريين جنبا إلى جنب لتحقيق المطالب المهنية والاجتماعية المشروعة للصحفيين، و إيجاد اتفاقية جماعية لتنظيم العلاقات المهنية، وتحديد الأجور للحفاظ على كرامة الصحفيين. واعتبر أن إطلاق حملة من أجل كرامة الصحفيين الجزائريين هي " خطوة مهمة جدا و مبادرة طيبة يجب دعمها " .
وحول إعلان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة تعديل قانون الإعلام، اعتبر بوخمخم أن ما جاء في خطاب بوتفليقة الأخير لم "يستجب لما نسبته 10 بالمائة من مطالب الصحفيين، والنقطة الايجابية الوحيدة التي يمكن تثمينها هي ما يتعلق برفع التجريم عن العمل الصحفي، لكن كل المطالب الأخرى خاصة إعادة تأسيس المجلس الوطني للإعلام و اللجنة الوطنية للبطاقات المهنية لم تلبى".
أما بما يتعلق بمطالب سابقة رفعها صحفيون طالبو بإقالة وزير الاتصال ناصر مهل اعتبر بوخمخم أن " المشكل ليس في شخص الوزير أو الوزارة في حد ذاتها، لأن الأمر يتعلق بإرادة سياسية على أعلى مستوى. و إذا ما توفرت الرغبة لدى الرئيس بوتفليقة أو الحكومة بفتح قطاع الإعلام، فان الوزير سوف لن يعارض الأمر "، لكن حسب خطاب الرئيس الأخير رأى بوخمخم أن" السلطة لم تبدي رغبة و نية حقيقة في فتح القطاع الإعلامي بالجزائر" .
وعلّق بو خمخم على المبادرات التي تعلن عنها الدولة بين حين وآخر مثل فتح قنوات تلفزيونية موضوعاتية، إلى جانب إعلان الرئيس اليوم عن مبادرة حكومية " قريبا " لتكوين و تحسين مستوى الصحافيين و الممارسين لمهن الاتصال، وقال أن " هذه المبادرة تريد الدولة أن تسوقها على أساس أنها تعددية إعلامية لذلك فهي لا تعني شيء بالنسبة للصحفيين " و وأضاف أن " أية مبادرة تأتي مباشرة من السلطة دون إشراك الصحفيين عن طريق فتح نقاش عام حقيقي فمصير تلك المبادرات دائما الفشل " .
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0

التعليقات (0)