تصاعدت الدعوات والانتقادات الموجّهة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعلان استبعاد استخدام الأسلحة النووية ضد إيران بشكل قاطع، وسط مخاوف أثارتها تقارير إعلامية عن ضغوط يمارسها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لدفع واشنطن إلى توجيه ضربة نووية لمنشأة إيرانية محصنة تحت الأرض.
وأثارت تصريحات الإعلامي الأمريكي السابق في شبكة «فوكس نيوز»، تاكر كارلسون، بشأن احتمال لجوء ترامب إلى الخيار النووي، ردود فعل واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية الأمريكية، بين تحذيرات من خطورة هذا السيناريو وتشكيك في صحة المعلومات المتداولة، وفقا لمنصة “كومن دريمز”.
وفي أولى ردود الفعل، قال المجلس الوطني الإيراني الأمريكي (NIAC) إن مجرد احتمال شنّ الولايات المتحدة هجوماً نووياً على إيران يمثل «رعباً لا يمكن تبريره»، سواء كانت التقارير تعكس تخطيطاً عسكرياً جدياً أم مجرد استعراض وتهديدات متهورة.
وأضاف المجلس أن الإيرانيين الأمريكيين يعيشون مجدداً حالة من الخوف والترقب، بعد ثمانية أشهر من الحرب المدمرة، في ظل تقارير عن دراسة إدارة ترامب تصعيداً جديداً وخطيراً استجابة لضغوط نتنياهو.
وطالب المجلس ترامب بأن يستبعد فوراً وبشكل قاطع استخدام أي أسلحة نووية ضد إيران، داعياً الكونغرس إلى التدخل العاجل لمنع المزيد من التصعيد وإنهاء الحرب، قبل تحوّل الصراع إلى «كارثة لا رجعة فيها».
من جهته، حذّر مدير السياسات في المجلس، رايان كوستيلو، من أن أي هجوم نووي سيشكل كارثة لا يمكن تصورها، مشيراً إلى أن السحابة الإشعاعية الناتجة عن الانفجار قد تمتد مئات الأميال وتصل إلى مراكز سكانية رئيسية، تبعاً لقوة السلاح واتجاه الرياح.
وأوضح أن محافظة أصفهان، حيث يقع الموقع المستهدف وفق التقارير، تضمّ أكثر من خمسة ملايين إيراني.
وحذّر كوستيلو من أن استخدام الولايات المتحدة وإسرائيل الأسلحة النووية في حرب عدوانية سيؤدي إلى كسر المحظور الدولي المرتبط باستخدام هذه الأسلحة، وقد يشجع دولاً نووية أخرى على اللجوء إليها.
وتساءل عمّا إذا كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيمتنع عن استخدام الأسلحة النووية في أوكرانيا إذا أقدم ترامب على توجيه ضربة نووية لإيران، محذّراً من أن العالم سيدخل عندها مرحلة جديدة أكثر خطورة.
وفيما شكك بعض المعلقين في رواية كارلسون، دعا الصحافي رايان غريم، الشريك المؤسس لموقع «دروب سايت نيوز»، إلى عدم تجاهلها، مشيراً إلى أن كارلسون يمتلك مصادر وثيقة داخل إدارة ترامب، وأن ما ينقله يستحق الاهتمام.
كما رفض أندرو داي، كبير محرري مجلة «ذا أمريكان كونسيرفاتيف»، التقليل من خطورة هذه الاحتمالات، مذكراً بأن ترامب سبق أن هدد بتدمير الحضارة الإيرانية، وبشنّ هجوم عسكري لم تشهد الولايات المتحدة مثيلاً له منذ الحرب العالمية الثانية.
واعتبر داي أن مثل هذه التصريحات تنطوي ضمناً على تهديدات نووية، خصوصاً أن الأسلحة التقليدية لم تنجح في إجبار إيران على الاستسلام، ما يجعل المخاوف من التصعيد مبررة.
وكانت أكثر من 200 منظمة من منظمات المجتمع المدني حول العالم قد وجّهت، الجمعة الماضي، نداءً إلى الكونغرس الأمريكي لمنع ترامب من استخدام الأسلحة النووية ضد إيران.
وقالت المنظمات، المنضوية ضمن ائتلاف «العودة من حافة الهاوية»، إن ترامب هدد خلال الأسابيع الأخيرة بضرب إيران بقوة بعد انتخابات التجديد النصفي، مشيرة إلى أنه أعلن في 15 أكتوبر/تشرين الأول أنه لن يستخدم الأسلحة النووية ضدها.
لكنها حذرت من أن التغييرات المفاجئة والمتكررة في سياساته تجعل هذا التصريح غير كافٍ لضمان عدم اللجوء إلى الخيار النووي.
ولا تقتصر المخاوف على احتمال استخدام الأسلحة النووية، إذ تتزايد التحذيرات من الخطط العسكرية الأمريكية المقبلة. وكان السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي قد وصف، الأسبوع الماضي، الخطة التي أطلعته عليها إدارة ترامب خلال اجتماع مغلق بأنها «جنونية».
كما ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الإثنين، أن حلفاء الولايات المتحدة في الخليج يستعدون لاحتمال شنّ واشنطن قصفاً مكثفاً على إيران خلال الأيام المقبلة، وسط مخاوف من أن يؤدي ذلك إلى موجة انتقامية تستهدف البنية التحتية الاقتصادية والمدنية في بلدانهم.
التعليقات (0)