مشاورات بوتفليقة لا تحظى بإجماع السّياسيين في الجزائر

لا يجمع السياسيون الجزائريون على المشاورات السياسية الجارية في الهادفة لإثراء الإصلاحات التي وعد بها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة قبل شهر ونيف. وفي تصريحات خاصة بـ"إيلاف"، انقسم الموالون والمعارضون إلى مشكك ومبارك بحذر وفريق ثالث ارتضى المقاطعة، بما يجعل أفق المسار الإصلاحي المعتمد مشرّعًا على كل…

مايو 24, 2011 - 15:30
تم التحديث: 15 سنوات منذ
0 2.5ك

لا يجمع السياسيون الجزائريون على المشاورات السياسية الجارية في الهادفة لإثراء الإصلاحات التي وعد بها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة قبل شهر ونيف. وفي تصريحات خاصة بـ"إيلاف"، انقسم الموالون والمعارضون إلى مشكك ومبارك بحذر وفريق ثالث ارتضى المقاطعة، بما يجعل أفق المسار الإصلاحي المعتمد مشرّعًا على كل الاحتمالات.
 
يبارك "موسى تواتي" رئيس الجبهة الوطنية الجزائرية، وهو حزب قومي معارض، المشاورات السياسية المستمرة، ويصنفها في خانة "المبادرة المستحسنة"، لكنه يدعو إلى توخي أكثر شفافية وإشراك كافة أطياف الشارع المحلي.

بيد أنّ تواتي الذي حلّ ثالثًا في الانتخابات الرئاسية سنة 2009، يعتقد أيضًا أنّ هذه المشاورات مجرد "ومضة استهلاكية"، ويستدل بكون الرئيس عبد العزيز بوتفليقة يريد بالتزامن تمرير التعديلات الجديدة لقانوني الأحزاب والانتخابات، تمامًا مثل المراجعة الدستورية عبر برلمان فاقد للشرعية، على حد تعبيره.

ولا يستسيغ تواتي حديث السلطات عن مشاورات واسعة وجدية، في وقت تعمد إلى منح الضوء الأخضر لنواب موظفين مأمورين لرفع الأيادي، على حد وصفه، ما يجعل العملية كلها محل تشكيك.

وخلافًا لفعاليات أخرى، يتحاشى تواتي انتقاد تعيين بوتفليقة للرجل الثاني في الدولة "عبد القادر بن صالح" كمسؤول عن المشاورات، ويرى أنّ العبرة ليست بطبيعة الشخصيات، بل بأعمالها ومنجزاتها.

موسى تواتي يصف المشاورات بالمبادرة المستحسنة من جهة والومضة الإستهلاكية من جهة أخرى
يبدي قاسة عيسي تفاؤلا بنجاح المشاورات السياسية 
جمال عبد السلام يدعو اترك عجلة المشاورات تسير الى نهايتها
محسن بلعباس يعلن مقاطعة تشكيلة "التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية" للمشاورات

ويذهب تواتي إلى أنّ اختيار بن صالح أتى من كونه شخصية مقرّبة لبوتفليقة الذي لا يمكّنه وضعه الصحي بالجلوس إلى جميع مكونات الطبقة السياسية، وعليه فإنّ بن صالح بمنظور تواتي "ليس بصاحب قرار، وما هو إلاّ مكلّف بنقل المقترحات إلى حاكم البلاد".

إصدار وشيك لقانوني الأحزاب والانتخابات أما مراجعة الدستور فقد تتأخر

إلى ذلك، يثمّن "قاسة عيسي" المتحدث باسم جبهة التحرير الجزائرية، التي تشكل الحزب الحاكم، المشاورات الجارية ويراها خطوة حاسمة على الطريق الصحيح.

وخلافا لتشاؤم الكثيرين، يبدي عيسي تفاؤلاً مضاعفًا بنجاح هذه المشاورات التي أتت بحسبه تجسيدًا للخطاب الأخير للرئيس بوتفليقة إلى الأمة، واستجابة لانشغالات الطبقة السياسية.

ويقدّر القيادي في حزب الغالبية أنّ كل الظروف مهيأة، بما فيها تمكين السلطات لكافة الأحزاب والشخصيات من الإدلاء بآرائها بكل شفافية، ويقلل من تحفظات المعارضة التي تمارس المعارضة لأجل المعارضة، مثلما قال.

ويتوقع عيسي أن يتم تتويج المشاورات واعتماد قانوني الأحزاب والانتخابات بثوبيهما الجديدين خلال العام الحالي، مقدرا أنّ المراجعة الدستورية قد يتأخر ترسيمها إلى ما بعد إنضاج المقترحات وتشكيل لجنة خبراء تبحث الأمر من مجاميعه، مضيفًا:"تعديل الدستور سيأخذ وقتا وستتشكل اللجنة تبعا لتوجهاته الكبرى".

ولا يوافق عيسي الأصوات المطالبة باعتماد نظام برلماني في الجزائر، مشددًا على أنّ جبهة التحرير ترى أنّ النظام المذكور يُبنى على أحزاب قوية وليس تشكيلات مشتتة، في إشارة منه إلى تواجد 21 حزبًا في البرلمان، غالبيتها ممثلة شكليًا.

من جهته، يركّز "جمال بن عبد السلام" الأمين العام لحركة الإصلاح الإسلامية الجزائرية وأحد فاعلي "الإئتلاف من أجل التغيير" على حتمية عدم استباق الأمور، وترك عجلة المشاورات تسير إلى نهايتها.

ويعتبر بن عبد السلام الذي كان من أوائل من جلسوا على طاولة المشاورات، أنّ ما سمعه، يصب في سياق حرص السلطة على الذهاب بالحوار بعيدًا.

وعليه، يؤيد الزعيم الإسلامي الشاب الحوار السياسي الدائر ويشارك فيه عمليًا من أجل تغيير سلمي وهادئ، وهو مسار يحفزه تأكيد الرئيس على التواصل مع جميع الأحزاب لإنجاح مسعاه.

ويعلّق بن عبد السلام:" لا نستبق الاحداث ولا نريد اصدار أحكام مسبقة، سنحكم على مدى جدية السلطة في نهاية الحوار بعد تجاوب السلطة فعليا مع مطالب الأحزاب والشعب الجزائري، وإذا لم تف، حينها سيكون كلام آخر".

ويكشف بن عبد السلام عن تقديمه أفكارًا تؤمن بها حركة الإصلاح التي فضلّت محاورة أشخاص من النظام، لمخاطبة المعنيين مباشرة، خلافًا للحوار الذي كان مؤطرًا من طرف شخصيات مستقلة.

ويشير إلى أنّ استكمال التشاور وصياغة مقترحات مجموع الأحزاب وتجميع المتوافق عليه للنقاش على المختلف عليه، سيقود حتمًا إلى نتيجة، ولا سيما إذا ما سهرت دوائر القرار على تنفيذها.

على طرف نقيض، يعلن "محسن بلعباس" الناطق باسم الحزب العلماني المعارض "التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية"، عن مقاطعة تشكيلته رسميًا للمشاورات السياسية الجارية.

ويقول بلعباس: "لا نرى أنّ مثل هذه المواعيد لها فائدة، بل هي مراوغة لربح الوقت"، كما يجدّد القيادي في التشكيلة التي يتزعمها "سعيد سعدي" استبعاد سيناريو حدوث تغيير من داخل النظام بل من خارجه.

ويستغرب بلعباس تشكيل لجنة من أشخاص معروفين في النظام، سبق لهم أن أدوا مهمات في الماضي، مشيرًا إلى أنّ كثيرًا من هؤلاء قاموا إبان عهد الرئيس الجزائري السابق "اليامين زروال" بتغيير الدستور على المقاس سنة 1996، وما تلا ذلك من خيبات.

 


كامل الشيرازي من الجزائر

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User