المغرب / الجزائر رهان المستقبل

[ كُتب هذا الموضوع ونشر في هذا الموقع الموقر يوم 16 مارس 2010 حينما اشتدت الأزمة بين الدولتين الجزائر والمغرب في انتظار قرار مجلس الأمن الذي يصدر كل نهاية شهر أبريل ، وموازاة مع ذلك الصراع اشتعلت الشتائم بين بعض المغاربة وبعض الجزائريين في كثير من المواقع ظهرت محدوديتهم بعد نشر هذا الموضوع وأمثاله…

يونيو 03, 2011 - 13:49
تم التحديث: 15 سنوات منذ
0 3.7ك

 

[ كُتب هذا الموضوع ونشر في هذا الموقع الموقر يوم 16  مارس 2010  حينما اشتدت الأزمة بين الدولتين الجزائر والمغرب في انتظار قرار مجلس الأمن الذي يصدر كل نهاية شهر أبريل ، وموازاة مع ذلك الصراع اشتعلت الشتائم بين بعض المغاربة وبعض الجزائريين في كثير من المواقع ظهرت محدوديتهم بعد نشر هذا الموضوع وأمثاله فكانت كل التعاليق حولها تدعيم للمودة الراسخة بين الشعبين الشقيقين فعلا  بالدم وليس شقيقين بالجوار فقط ........وبعد مقال أستاذنا جمال الدين حبيبي الذي نشر مؤخرا في هذا الموقع ( جميعا من أجل خيمة الشعوب المغاربية حتى إزالة الحدود ) تحركت شجون الأخوة في أعماقي وشرعت في كتابة موضوع في نفس السياق لكنني وجدت هذا المقال المكتوب منذ سنة أصدق مما حاولت اليوم ، لأنه مقال كان قد انبعث من القلب بسلاسة لست أذكر كيف خرج إلى الوجود ، لسبب بسيط هو صدق المشاعر بيننا جزائريين ومغاربة ... نفس المشاعر الصادقة التي ما فتئت تتدفق من أعماق أستاذنا جمال الدين حبيبي ... مشاعر لو تواضع المتحاقدون على الشعبين ونهلوا منها لروت كل الوطن العربي وليس مغربه فقط ، فجزاك الله خيرا يا أستذنا الأكرم الأجل ...  ]

 

                                                 #################                        

 

ما رأيكم يا رواد هذا الموقع المتميز أن نعلن ـ جزائريين ومغاربة ـ حربا على كل الذين يشتموننا ويسبون مستقبلنا ؟... ما رأيكم أن نتصدى للمراهقة السياسية والنزق الفكري   اللذين يسيل بهما قلم كل من يحتقر ذكاءنا ـ مغاربة وجزائريين ـ بزرع الفتن بيننا  بالكذب والبهتان والأوصاف الخيالية  ( الخيال المريض طبعا  )  الأوصاف البعيدة كل البعد عن أخلاق وقيم الشعبين المغربي والجزائري ...إن كل ما تعج به بعض المواقع من تراشق بالسب والقذف والإهانة فيما بين بعض الأفراد من كلا الجانبين ـ أقول بعض الأفراد ـ لا يعتبر ظاهرة بل هي حالات معزولة تدل على الإدراك السطحي  عند هؤلاء المراهقين سياسيا والمسطحين فكريا لعمق العلاقات المتجذرة بين الشعبين الجزائري والمغربي  ، علاقات الأواصر الدموية سواء  بالنسب المباشر أي مغاربة أصلهم من أرض الجزائر أو جزائريون أصلهم من أرض المغرب ، أم  بالمصاهرة  واسألوا عن ذلك سكان المناطق الحدودية من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب ، ذلك ما يردده سكان جميع  المدن  المغربية والجزائرية  المنحد رون من الشريط الحدودي المغربي / الجزائري .   

فكلما قرأت الشتائم المتبادلة بين هؤلاء إلا وخطر في بالي أمهاتنا  المغربيات والجزائريات النبيلات الفواضل  بوقارهن وقلوبهن المفعمة بالود والمحبة لكل الجزائريين والمغاربة  وأردد في خاطري : هل يجرؤ مغربي  أن يشتم أُماً جزائرية  فاضلة ؟  لن يستطيع ذلك أبدا لأنه يرى فيها أمه شكلا ومضمونا ... ومن المؤكد أن أي جزائري لن يجرؤ أن يسب أُماً مغربية فاضلة لأنه يرى فيها أمه شكلا ومضمونا . وكلما أتيحت لي فرصة  لقاء المغاربة المقيمين في  الخارج إلا وأكدوا لي أنه يصعب عليك أن تفرق بين جزائري ومغربي في فرنسا مثلا  فهم  فئة واحدة  تماما ... ولا يمكن أن يحدث خلاف بين جزائري ومغربي بسبب  أصلهما ومنزعهما  بل هم يتوحدون ضد الأجنبي وهم على استعداد دائم لذلك إلا فيما نذر وهم قليلون جدا جدا  ... وكنت أجمع هذه الملاحظات وأخزنها  في ذهني إلى أن جاءت ظروف إقصائيات كأس العالم فرأيت بعيني المغاربة في المقاهي وهم يشجعون الفريق الجزائري لدرجة التعصب له   بل خرجوا للشوارع  مهللين  مكبرين  معبرين عن فرحتهم الكبرى  بتأهل الفريق الجزائري الشقيق ، ولن يشك مغربي  واحد أبدا أن الأمر سيكون مماثلا لو تعلق الأمر بالفريق المغربي  . إن المغاربة  والجزائريين في العمق الجزائري والعمق المغربي  يحتفظون في عمق ذاكرتهم  بأواصر العلاقة العائلية التي تجمعهما منذ الأزل  فهم ينفرون  بل ويشمئزون من الذين يسبون جيرانهم ، فمن يفعل ذلك فكأنه يشتم والديه  أي كأنه يشتم أصوله تماما .

سنتساءل بعد كل ما قيل : كيف سيكون حال أولئك الذين يتسابون ويشتم بعضهم بعضا من المغاربة والجزائريين حينما تعود المياه إلى مجاريها ؟ فدوام الحال من المحال .  كيف سيكون حال الذين يشتمون المستقبل ؟ كيف سيكون حال الذين يرهنون مستقبل الشعبين المغربي والجزائري بسبب رؤيتهم الضيقة للأمور اليوم ؟ إن السياسة تتغير أما الجغرافية فلن تتغير إلا في اتجاه التوحيد ومحو الحدود نهائيا  فيما بين الشعوب ... وقبل محو الحدود الجغرافية  لابد من  تحطيم الحدود النفسية عند هذه الفئة  القليلة  ، ففي جميع الأحوال  نحمد الله أنها   حالات فردية وليست ظاهرة ، وربما ذلك هو ما يغضب  البعض من المستفيدين من إذكاء نار الفتنة بين الشعبين و الذين لا يروا  للتشويش على الشعبين  النتيجة التي يحلمون بها  رغم كل ما يفعلون . 

 

 

 سمير كرم

 

            نشر بألجيري تايمز يوم 16 مارس 2010

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User