للطفل عَالـَمٌ حُلْمِي يَتَعَذَّرُ تـَهْدِيمُهُ
الأرْقـَامُ وَحْدَهَا لاَ تـَكـْفِي.. وَ نـَحـْنُ "الْـكـِبـَارُ" مُلاَمُونَ عنْ ضَيَاعِ الْطـِّفـْلِ.. ! كم نحن باردي الإحساس و نحن نسمع رنين ضحكات الطفل البريئة قبل أن يغتاله الموت، نحن الكبار ملامون عن ضياع الطفل، و لذلك لا يمكن أن نقيم في المناطق العذراء المشيعة برياح الطفولة، و في الأماكن…
الأرْقـَامُ وَحْدَهَا لاَ تـَكـْفِي.. وَ نـَحـْنُ "الْـكـِبـَارُ" مُلاَمُونَ عنْ ضَيَاعِ الْطـِّفـْلِ.. !
كم نحن باردي الإحساس و نحن نسمع رنين ضحكات الطفل البريئة قبل أن يغتاله الموت، نحن الكبار ملامون عن ضياع الطفل، و لذلك لا يمكن أن نقيم في المناطق العذراء المشيعة برياح الطفولة، و في الأماكن الملفوفة بنسيم الطمأنينة، لأن الطفولة هي ذلك الصوت الذي يتردد في اللاشعور من العقل لتبقى خالدة في النفس أبدا، نعم نحن الكبار.. بل أنتم أيها الحكام المسؤولون المترنحين تحن ثقل الصراعات الحزبية و المجازر
هل تكفي الأرقام مهما كان حجمها لترسم صورة الواقع الذي يعيشه الطفل العربي في كل بلاد المعمورة سواء كان مستقلا أو محتلا؟ هل كاف أن نجري إحصاء و نحدد عدد أطفال الملاجئ، و الأطفال المختطفين و الذين اعتدي عليهم جنسيا، أو الذين نزعت منهم أعضاءهم؟، كم عدد الأطفال الجياع بسبب الفقر و المتشردين؟، كم عدد الأطفال الذين يتمتهم الحروب؟، و كم عدد الأطفال في المستشفيات و الأطفال المعاقين و المسعفين ( أطفال الزنا) في المراكز و البيوت المملوءة بالأمهات العازبات ؟ و كم عدد الأطفال في مراكز إعادة التربية؟، و الذين لا يعرفون شكل المدرسة في العالم العربي؟، و كم عدد الأطفال الذين توفوا على طاولة الإجهاض بسبب الإهمال الطبي؟؟..
و كم عدد الأطفال الذين يقومون بالأشغال الشاقة في المناجم و الورشات، و كم عدد الأطفال الذين يمتهنون التسول و تجارة المخدرات؟، أسئلة يمكن الإجابة عنها من الناحية الكمية، لكن من الصعب جدًّا أن نعلم كيف نفهم الطفل، كيف نجاريه و متى ننزل إلى سنه و مستواه العقلي ، و كيف نمنحه حقه المشروع و نعامله ككائن يعي ما يحيط حوله، طالما هو يسمع و يحس حتى و هو في بطن أمه..، فحاجات الطفل ليست محصورة في معدة تملأ، و جلد يدفأ ، و جسم يستريح، بقدر ما هو في حاجة إلى عقل يتفتح و عاطفة تصفوا و نجاح يتعاظم و شعور بالأهمية و التقدير.. !.
إن الحديث عن الطفل و في هذا اليوم بالذات، لهو حديث الضمير الحيّ النقي، لأنه بنظرة واحدة تلقيها إلى الأطفال تقرأ ضمير الإنسانية العظيم مكتوب على صفحات وجوههم ، و في حركاتهم و سكناتهم، الطفل وحده يأبى أن يحمل حِقْدًا أو ضغينة، مثلما يفعل غير الراشدين من الراشدين الكبار، و الحديث عن الطفولة لهو الحديث عن الثروة الحقيقية للأمة، لمن يبحث في الأمة و ثروات الأمم، إن واقع الطفل العربي و حتى في بعض البلاد الأوروبية، يدفع كل امرأة إلى التوقف عن التناسل، طالما أبناؤها في خطر من الحروب..، و الفقر و المجاعة.. و من غياب التربية و التوجيه و كل أشكال الاستغلال.. !
نحن الكبار ملامون، بل انتم أيها الحكام و المسؤولين الملامون، لأنكم لم تلبوا نجدة ذلك الطفل و هو يصرخ على نحو متلهف، و رحتم تستخدمون مواهبه، و أنتم ترددون: " يا للصغار المساكين حبّذا لو يعرفون ماذا ينتظرهم؟" ، إن أطفال اليوم الذين يعيشون في وسط كله سياسي و إضراب أكثر من الإضراب، يقادون إلى التذابح الذي لا معنى له، و يُلَقـَّنُونَ اليوم كيف يكونوا " وُحُوشًا " لكي يبقوا على قيد الحياة، طالما هناك شرٌّ في العالم و حَرْبًا في قلوب البشر.. !
نحن الكبار ملامون، بل أنتم أيها الحكام و المسؤولون الملامون لأنكم لم تشفقوا على الطفل من زمنه الذي خلق فيه، و لأنكم تهددون الحياة البشرية بالضياع ، فلا تضعوا الطفولة موضع سباق أو رهان سياسي لأنها الماء الذي يحرسكم من جفاف العالم و يرفع منسوب الرجاء في حياتكم المطعونة بالفشل و اليأس.
الجزائر تايمز / علجية عيش
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)