\"البيعة\" عند الشجرة \"المقدسة \" جبهة التحرير الوطني نموذجا
في يوم السبت الثامن عشر من جوان 2011 وقف سكان ولاية تيارت أمام الشجرة المقدسة الواقعة بوسط مدينتهم يبايعون فيها الشهيد علي معاشي، حسب ما ذكره لنا السيد أحمد بورنان محافظ مهرجان الأسبوع الثقافي لولاية تيارت،على هامش تظاهرتهم الثقافية نظمت الأسبوع الماضي بدار الثقافة محمد العيد آل خليفة قسنطينة…
في يوم السبت الثامن عشر من جوان 2011 وقف سكان ولاية تيارت أمام الشجرة المقدسة الواقعة بوسط مدينتهم يبايعون فيها الشهيد علي معاشي، حسب ما ذكره لنا السيد أحمد بورنان محافظ مهرجان الأسبوع الثقافي لولاية تيارت،على هامش تظاهرتهم الثقافية نظمت الأسبوع الماضي بدار الثقافة محمد العيد آل خليفة قسنطينة، لاسيما و الشجرة غرست في الموقع الذي استشهد فيه علي معاشي، وهي مبادرة حسنة دفعت سكان تيارت يحافظون على ذكرى هذا الرجل الذي رحل و ترك أغنية ( أنغام الجزائر) في قلب كل جزائري..
إن الذين لا يسكون هذه الولاية، و الذين لم يسبق لهم و أن زاروها ، قد يتساءلون عن لون الشجرة و هل هي مباركة ؟ ، و هل هي تشبه الشجرة المذكورة في القرآن؟ ( و مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت و فرعها في السماء، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها..)، طبعا لا أحد يعرف أوصاف هذه الشجرة المقدسة، لأنه لا أحد يمكنه الإطلاع على ما هو غيبي. ما يهم هو أن هذه الشجرة "طيبة" و ليست "خبيثة"، تنشر أوراقها لتضل الجميع و تحمي رؤوسهم من الحر، وتقذف ثمارها على الجائع قبل الشبعان، لدرجة أن جعلت سكان الدولة الرسمية ( تيارت) يقفون عندها لمبايعة هذا الرجل، من باب الاعتراف بالجميل، و ليس من باب "التقديس" أو "التأليه "، لأن الرجل بشر و لا يمكنه أن يكون نبيا أو يتحول إلى إله، ليس المهم في هذه الدردشة الحديث عن فكرة "المبايعة" طبعا، لأن هذه الأخيرة تحتاج إلى نقاش منفرد، و لكن ما يلفت الانتباه أن زمن الأحداث جاء متقاربا جدا..
ففي مثل هذا الشهر و بالضبط أعلن الرئيس هواري بومدين التصحيح الثوري، ليأتي بعده الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في الـ: 99 ليصدر قراراه بانتهاء الشرعية الثورية، و ها هو ممثله الشخصي عبد العزيز بلخادم و من باب التلميح يعلن في خطاب له من مدينة العلامة عبد الحميد ابن باديس بأنه آن الأوان لجيل الأمس أن يترك المكان لجيل اليوم، طالما حزب جبهة التحرير الوطني يعرف إقبالا كبيرا للشباب، و أن يعطي الجيل الأول تجربته للثاني، و أن يأخذ هذا الأخير من تجارب الأول، ذلك سؤال ينبغي طرحه على مسؤولينا في الأحزاب السياسية، ماذا يقصدون بالتجديد و التشبيب، هل يعني إلغاء الآخر، و هل تحقيق هذه الغاية تكون بالتخلي عن " الكبير" في وقت يصر بعض الكبار على البقاء، و تجدهم يشيدون الحيطان حتى لا ينافسهم الآخرون، و قد علق بعض الملاحظين بالقول: ( و الله التصحيح الثوري أهون من انتهاء الشرعية الثورية)، أمام ما تشهده الأحزاب من مهازل سياسية يقودها أناس لا غيرة لهم على الحزب الذين ينتمون إليه، فما شهده مسح قسنطينة الجهوي يوم الجمعة من سلوكات تسيء إلى الجبهة، و تهين قادتها، الذين لم يحركوا ساكنا في تغيير الوضع.
فعندما يُطـْلـَبُ من الأمين الوطني لمنظمة الشبيبة الجزائرية محمد مدني و من أمينها الوطني الموازي الطاهر قايس بضرورة تسليم المشعل للشباب، لا لشيء إلا لأن هذان الرجلان تجاوزا سن الخمسين، و السؤال يطرح نفسه بنفسه، متى يسلم المشعل للذين تجاوزوا الأربعين من الإطارات وهم يقفون في "الطابور"، قالها الأمين العام للأفلان أن المناضل طموح و الطموح مشروع في الأطر النظامية حسب كفاءة كل منهم، و من هنا يجدر بنا القول أن الحديث عن الشباب في الجزائر أصبح يمثل إشكالية لابد من مناقشتها لأنه لا أحد وقف على تحديد سن الشباب، فإذا كان انطلاقا من العشرين ، فهذا يعني أن الذي تجاوز هذه السن ليس له الحق في الترشح إلى المناصب، وإذا كان يبدأ من الثلاثين فهذا يعني كذلك أن الذين أعمارهم فوق الثلاثين سيحرمون كذلك من هذا الحق ، إذا قلنا أن الصغير و الجديد في نفس الوقت ما زال يفتقر إلى "التجربة" الكافية للتسيير، ناهيك عن انه ما يزال يفتقر إلى النضج الكافي، و أصبح يشار إلى بعض التشكيلات السياسية بحزب " الذرّي"، أما بالنسبة للمرأة فلنا فيها حديث آخر.. و نعود إلى حديث "البيعة" عند الشجرة "المقدسة"، و نقول أن هذه المبادرة قد تكون فرصة لقياديي حزب جبهة التحرير الوطني (المحافظين منهم و المنشقين) أن يختاروا مكان ليبايعوا فيه جبهة التحرير الوطني من جديد و يعيدوا بريقها المفقود، في زمن أصبحت لغة "الشكارة" و "التزوير" و"العصي" و "الهراوات" هي اللغة النضالية عند "الجبهويين"، من أحجل البقاء في المسؤولية، كنت قد دخلت في نقاش مع احد المسؤولين في حزب جبهة التحرير الوطني، و كان قوله: ( ادخلي العراك و شمري على يديك) ، رغم علمه أن العراك في أحزابنا السياسية يحتاج إلى أناس من صنف خاص، و الطامة الكبيرة إذا طبع هذا النوع من العراك حزب في حجم و سمعة حزب جبهة التحرير الوطني، و ما عسى أن يكون ردي عندما يكون العراك في الأطر اللاأخلاقية و بالكلمات البذيئة السوقية، التي يخجل الرَّجُلً ( ولد الفاميلية ) من سماعها، سوى التحسر على جبهة التحرير الوطني.
الجزائر تايمز/ علجية عيش
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)