ربيع الطالبان وخريف الامريكان

موسم الحصاد في افغانستان قد تجلى وانعقد، حيث نضجت واينعت هزيمة الغزاة وحان موعد قطفها وتجسيدها حية على كل ارض البلد، فالخسائر الفادحة التي توقعها قوات المقاومة الافغانية وطليعتها حركة طالبان بالقوات الامريكية ومن حالفها من القوات الدولية المحتلة تتعاظم وتتلاحق وتتصلد، برغم كل الدسائس وبرغم زيادة…

أغسطس 18, 2011 - 21:58
تم التحديث: 15 سنوات منذ
0 1.6ك

 

موسم الحصاد في افغانستان قد تجلى وانعقد، حيث نضجت واينعت هزيمة الغزاة وحان موعد قطفها وتجسيدها حية على كل ارض البلد، فالخسائر الفادحة التي توقعها قوات المقاومة الافغانية وطليعتها حركة طالبان بالقوات الامريكية ومن حالفها من القوات الدولية المحتلة تتعاظم وتتلاحق وتتصلد، برغم كل الدسائس وبرغم زيادة عدد القوات وبرغم الضربات العشوائية والانتقامية لسلاح جو اقوى دولة في العالم، والتي يساعدها بمهمتها القذرة تلك حلف الناتو الذي يضم بصفوفه اقوى جيوش العالم واكثرها تطورا !
نعم انه ربيع طالباني بامتياز، فبالامس وحده خسر الامريكان وبضربة واحدة 31 جنديا من قواتهم الخاصة ومعهم ثمانية من الجنود المحليين، بعملية نوعية اسقطت فيها طائرة عسكرية امريكية من نوع شينوك كانت تحاول الاغارة على احد مقرات طالبان في وادي الموت وسط افغانستان، ومن المتوقع ان تكون هذه القوة الامريكية النوعية المبادة، هي ذاتها التي شاركت في عملية قتل ابن لادن بمعنى انها تضم بين صفوفها نخبة من المحترفين، وبحسب البيانات العسكرية الامريكية تعتبر هذه اول خسارة بهذا الحجم وبضربة واحدة تتلقاها القوات الامريكية منذ احتلالها لافغانستان قبل عشرسنوات، وبنفس الوقت قتل ثلاثة جنود بريطانيين جنوب البلاد، وقبلها بيومين تم احراق 28 شاحنة وقود تابعة لحلف الناتو، وقبل اسابيع وجهت طالبان ضربة نجلاء لقرضاي وعصابة حكمه عندما اغتالت اخيه احمد قرضاي رئيس المجلس المحلي في قندهار، واحد اهم مقربيه لتجنيد الاعوان .
من جانب اخر وبالتزامن مع هذه العمليات يتواصل القصف الجوي العشوائي للمدنيين في مختلف مناطق افغانستان وخاصة الريفية المتاخمة للحدود مع باكستان، وكانت اخر حصيلة لاخر عملية قصف، مقتل 8 مدنيين افغان في ولاية هلمند.
خريف امريكي لا فكاك منه الا بالهروب وترك افغانستان لاهلها يقررن مصيرها لوحدهم ومن دون وصاية وتدخل، فطالبان لن تستجيب لاي دعوة امريكية للمهادنة او المشارطة، وهي تعتبر خطة اوباما بالانسحاب الكامل عام 2014، مجرد وسيلة خادعة لفرض امر واقع لا ترتضيه باي حال من الاحوال .
مع بدء انتقال الملفات الامنية من القوات الامريكية وحلفائها الى تشكيلات حكومة حامد قرضاي، وتدشين خمسة مدن بهذا التسليم، بدأت معالم الاستسلام لقدر طالبان واضحة للعيان في هذه المدن وغيرها من المناطق الخاضعة مباشرة لسيطرة قوات الناتو، خاصة بعد تيقن الجميع من ان اي حل للمشكلة الافغانية لابد له من ترخيص طالباني، فالامريكان يتوسلون طالبان للمشاركة في الحكم وكذا الحال بالنسبة للبريطانيين، اما الفرنسيون فقد كانوا قد سبقوا الجميع بتفاهمات ميدانية مع بعض الكتائب المحلية لطالبان، بموجبها يدفع الفرنسيون جزية لطالبان حتى لا يتم التعرض لمعسكراتهم، بشرط مفاده ان لا يخرجوا من تلك المعسكرات، وان حدث وخرجوا منها فان الاتفاق يكون باطلا والاموال المدفوعة لا ترجع، وقبل ايام قليلة قتلت طالبان ثمانية عسكريين فرنسيين لانهم لم يلزموا معسكراتهم، وكان قد اعلن ساركوزي بان ثلث القوات الفرنسية سيتم سحبه حتى نهاية العام القادم .
ان موسم الانسحابات الاجباري سيطل برأسه وبقوة لان الوجود العسكري الغربي في افغانستان مثل عدمه، وازمة الميزانية الامريكية تضغط بقوة نحو تخفيض النفقات وبكل الاتجاهات .
اعلن اوباما بانه سيسحب 30 الف جندي من قواته هذا العام، وتشاركه في الانسحاب الجزئي القوات البريطانية، وما اعلنه اوباما من جدول زمني للانسحاب، قد عزز ثقة طالبان بنفسها وزعزع ثقة المترددين والمتعاونين مع الامريكان ، وعليه بدأ مسلسل تغيير الولاءات مبكرا، وهذا سيساعد طالبان اكثر على التصلب بموقفها الرافض لأي مساومة على شروطها الثابتة، حيث الانسحاب الكامل للقوات الاجنبية من البلاد قبل اي بحث جدي بالحلول السياسية معها، او قبل اي تفاوض في المسائل العالقة.
لم يقتصر الامر على حث الوسطاء الافغان من ذوي العلاقات الحسنة مع طالبان لاقناعها بضرورة التفاوض مع حكومة قرضاي والامريكان معا ان رغبوا في حل سلمي ينصف كل الاطراف، وانما شمل وبقوة الضغط على مراكز قوى متنفذة في الدولة والحكومة الباكستانية بحكم علاقاتها التاريخية غير المباشرة بطالبان افغانستان، لتشجيعها على التفاوض والانخراط بالعملية السياسية التي يقودها حامد قرضاي بوصاية الامريكان، وراحت المخابرات الامريكية ترسم خططا لتحرك الباكستانيين بهذا الاتجاه مستثمرين تواجد عدد من كوادر طالبان في المعتقلات الباكستانية، والتواجد العلني لبعض الشخصيات الافغانية المحسبوبة على طالبان والتي تقاعدت عمليا منها، لكن اصرار طالبان وتفهم الباكستانين لهذا الاصرار جعل الامريكان يضغطون باساليب اخرى لتحفيز الاجهزة الباكستانية على التناغم مع الخطة الامريكية لدفع طالبان نحو التفاوض حول حلول سياسية غير مشروطة، ومن هذه الاساليب ابتزاز الحكومة الباكستانية بحجم المساعدات الامريكية لها .
موقف طالبان لم يتغير برغم تغير اللهجة الامريكية وتعدد عروضها المفعمة بالمساومات، وكثيرا ما تأتي ردود طالبان قاطعة سياسيا عبر الوسطاء، وحارقة ميدانيا في الرد على المبادرات والتحركات الامريكية سياسيا وعسكريا، وذلك بعمليات هجومية وخارقة، لتوقع اكبر قدر من الخسائر بالقوات الاجنبية والافغانية المساندة لها، واحيانا تسخر طالبان وعلى طريقتها المستقيمة من الادعاءات الامريكية ومن تبجحات قرضاي وحكومته، وذلك بعمليات نوعية متخصصة تفضح هشاشة ما يعلن عنه المحتلون وبتوقيتات تكذب ما يعكسه المروجون، فعملية قتل شقيق حامد قرضاي ومن ثم عملية تفجير مجلس فاتحته، جاءت لتكذب ادعاءات قدرة قرضاي على تسلم الملفات الامنية ولو جزئيا، وما كان قد حدث من عمليات نوعية في وسط منطقة السفارات في كابل وداخل بعض المعسكرات بعد قرار اوباما بزيادة عدد قواته في افغانستان يعبر عن رد فوري، فحواه ان زيادة القوات لا يغير من النتيجة المحتمة بدلالة ما جرى ميدانيا وحتى الان .
العمليات العشوائية الامريكية في افغانستان وباكستان والتي غالبا ما تؤدي لسقوط ضحايا ابرياء، تؤكد حالة اليأس الامريكي من جهة، وتعزز ثقة طالبان بنفسها، وتزيد من شعبيتها من جهة اخرى، وتوسع من حالة فقدان الثقة بالقدرة الامريكية على فرض حل يناسبها وحلفائها قبل موعد انسحابها المعلن .

 

 

 

 

الجزائر تايمز / جمال محمد تقي

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User