ربيع الثورات العربية ولمن سوف تكون الغلبة: للثوار أم للشطار؟
لقد كشف ربيع الثورات العربية ان كثيراً من البلاد العربية كانت تدار من قبل مجموعة من الإفراد متكاتفين يديرون كافة الأمور بعقلية أسروية مافياوية، مجموعة نصبت نفسها كطليعة، تدعى أنها تبتكر النظريات، وتديرالامور، وتحرك الشارع . وبغض النظر عن الادعاء، فهذه المجموعة عطلت كل الكفاءات والقدرات والثروات…
لقد كشف ربيع الثورات العربية ان كثيراً من البلاد العربية كانت تدار من قبل مجموعة من الإفراد متكاتفين يديرون كافة الأمور بعقلية أسروية مافياوية، مجموعة نصبت نفسها كطليعة، تدعى أنها تبتكر النظريات، وتديرالامور، وتحرك الشارع .
وبغض النظر عن الادعاء، فهذه المجموعة عطلت كل الكفاءات والقدرات والثروات الوطنية، ومنعت الناس حتى من تحقيق أهدافهم الأساسية، وحولت هذه البلدان إلى 'ممالك صمت وخوف' نتيجة التسلط والقمع المعنوي، ومن ثم طمس الشخصية، وتكريس الخنوع والخشوع وممارسة أساليب الإخضاع، اى إخضاعهم معنويا، وبالتالي الاستخفاف بهم مثلما استخف فرعون بقومه فأطاعوه، وهو ما ورد في الآية الكريمة، حيث يقول الباري سبحانه وتعالى: 'فاستخف قومه فأطاعوه'.
ممالك الصمت و الخوف هذه الساعية إلى تأسيس حكم عربي وراثي حولت شخصية الإنسان العربي العادي إلى شخصية تعانى من انعدام الكفاءة الاجتماعية بدليل انه يتجنب المجابهة والمواجهة، لأنه يشعر انه اقل من الآخرين، وأنه دوما دون مستوى الوضعيات الاجتماعية، أنه شخص بدون كرامة، مما دفعه إلى حرق نفسه فكان' محمدالبوعزيزى' بمثابة الشرارة لكسر حاجز الصمت والخوف وبداية 'ربيع الثورات العربية' في سبيل الحرية والكرامة. وفى هذا السياق تنطبق علينا- نحن شعوب الأمة العربية- دعاوى فلاسفة الأنوار، أو ما يسمى بالحركة التنويرية (ِAufklaerung) لدى الفكر السياسي الالمانى، والتي على رأسها تأتى دعوة الفيلسوف الالمانى فخته (Fichte)- شعبه بروسيا- إلى النضال ضد جيوش نابليون، حيث نجده يقول 'الكرامة هي جوهر الإنسان الداخلي وان الإفراد بتعاونهم الحي بمقدورهم أن يخلقوا روحا جماعية'.
ومن الواضح أن فخته كان يهدف من القول إلى المناشدة التحريضية التي ترفع همة الأمة الألمانية حتى تنتقل من حالة السلبية واللاوعي التي كانت عليها، إلى حالة الشعور بالمسؤولية التاريخية للفاعلية الجماعية وهذا ما تعيشه شعوب الأمة العربية ألان، حالة الشعور بالمسؤولية التاريخية للفاعلية الجماعية في الانفعال والفعل السياسي من اجل تغيير الأوضاع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي يعيش فيها المواطن العربي بطريقة تحقق له حياة أفضل، وذلك من منطلق تنمية ملاك روح الإبداع والإقدام والمبادأة ودمج مصلحة الوطن مع مصلحة الفرد ومصلحة الفرد مع مصلحة الوطن...فكيف السبيل إلى ذلك؟ الكل يتطلع إلى تجربة الديمقراطية النيابية...إلى الدولة البرلمانية التي تجسد في واقع الأمر مسيرة مرحلية من سنة 930م كأول برلمان في جزيرة اسلندة (Island) تلي ذلك سوسيرا ومجالس الكانتونات (Urkantonen) في القرن الثالث عشر وحتى صدور الوثيقة الكبرى (Magna Charta)، ووثيقة الحقوق (Bill of Rights) والثورة الانجليزية في القرن السابع عشر وتأسيس أول دولة برلمانية.
وحتى لا نقع فريسة للانبهار بالنتائج السياسية الايجابية للنظم السياسية الليبرالية في أوروبا وأمريكيا الشمالية، علينا أن ننتبه أولا إلى تدافع الشطار على مقاليد إدارة الأمور خلال المرحلة الانتقالية. فبين السلطة المنهارة كنتاج لإرادة التغيير، والاستعداد لتولى مقاليد الحكم، يوجد حقل ألغام مترامي الإطراف، حقل ألغام ملئ بالذخائر غير المنفجرة، ومخلفات الحرب .
ولا شك ان مخاطر ما بعد الحرب كبيرة وجســــيمة، فهي حرب فى حد ذاتها، اشد خطــورة واشد فتكاُ بالوطن والمواطنين والممتلكات من الحرب نفسها، على رأى خبراء العسكر .
فمن قال ان الحروب تنتهي بتوقف إطلاق النار ؟ ومن قال ان الثورات تحقق غاياتها كاملةً بسقوط الطغاة ؟ .
الا يعنى ان سقوط الـــطاغية بدايــــة محاربة التعويل على فشل الثورة، اى محاربة المؤثرات السلبية للنظم السياسية الدكتاتورية على القيم والثوابت الاجتماعية ، المتمثلة فى كثيراً من الظواهر غير السوية، والمعروفة فى هذه المرحلة بسلوكيات الطابور الخامس : كترويج الإشاعات، وإتباع أسلوب النــــفاق، والتشكيك فى مصداقية الكفاءات الوطنية المناضلة، والتبجح ببعض الكــفاءات المعتدلة (اعتدال بدون أخلاق) لشغل المناصب التسييرية، كي يشكل هولاء عوائق داخلية لعملية استبدال حقيقة للكوادر الإدارية.
فإرادة التغيير تعبر عن اتجاه تاريخي معين اخذ يفرض نفسه، بمعنى مطلب عام من اجل تغيير الواقع يبرز من خلال إرادة الشخصية الجماعية فى ضوء مقاصد جمعية تتفاعل مع التاريخ . إما الاستعداد لتولى مقاليد حكم السلطة المنهارة فيعبر عن طموحات سلطوية فى ضوء مقاصد شخصية تبزغ من خلال أجندات لمكونات وهمية، خاصة خلال المرحلة الانتقالية . فلمن سوف تكون الغلبة في هذه المرحلة : للثوار أم للشطار؟
الجزائر تايمز/ د. عامر رمضان أبوضاوية
اكاديمي في قسم العلوم السياسية جامعة طرابلس
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)