المنطقة وطهران في عين العاصفة!

شياطين الأنس ودورهم, في رواية المؤامرة المفترضة, لاغتيال السفير السعودي, عادل الجبير في واشنطون, قد تكون صحيحة, وقد تكون فبركة, ورواية أمنية مخابراتية بارعة, صيغت بعناية, لجهة التوقيت الزمني والإعلام, رغم غموضها وقلّة وشح, ما قيل من معلومات, إزاء تماسك صحة مفاصلها وتفاصيلها, كما أشارت محطة (cnn) في…

أكتوبر 16, 2011 - 06:17
تم التحديث: 15 سنوات منذ
0 1.8ك

شياطين الأنس ودورهم, في رواية المؤامرة المفترضة, لاغتيال السفير السعودي, عادل الجبير في واشنطون, قد تكون صحيحة, وقد تكون فبركة, ورواية أمنية مخابراتية بارعة, صيغت بعناية, لجهة التوقيت الزمني والإعلام, رغم غموضها وقلّة وشح, ما قيل من معلومات, إزاء تماسك صحة مفاصلها وتفاصيلها, كما أشارت محطة (cnn) في تقاريرها, فهي تؤسس لمسار واتجاه خطير, تتمكن من خلاله وعبره, بعض الأطراف الدولية المتحالفة( واشنطون, باريس, لندن), إزاء إسقاطات فعالياته, ومفاعيله, وتفاعلاته, على المناطق الساخنة في الشرق الأوسط, وتسخين ساحات أخرى, وأقصد الساحة السياسية الإيرانية, لجهة الداخل والخارج الإيراني, وتسخين ساحات دول الجوار الإيراني نفسه, لجهة الدول المطلة على الخليج, وخاصة المملكة العربية السعودية, كل ذلك استناداً واعتماداً, إلى فعاليات الحدث الأخير- حدث وحديث المؤامرة المفترضة - لتصفية السفير السعودي, في واشنطون السيد عادل الجبير.

وهل نصدّق ما قاله, وزير العدل الأمريكي هكذا, ودون بحث وتمحيص وربط, للقرائن النسبية والقطعية, لنصل إلى أدلة مع الأدلة الأخرى, ونجمعها ببعضها البعض, ودون ذكر أدنى تفاصيل, عن العملية المفترضة, تذكرها لنا الإدارة الأمريكية, لتقنعنا بصحة ما تدعيه؟ على الإدارة الأمريكية, أن تحترم عقولنا, فنحن لسنا سذّج, لدرجة أن تمطى رقابنا كالعوام, خاصةً ولنا تجربة معها, وسابقة خطيرة, وهي "شيطنة" النسق السياسي العراقي السابق, وزعيمه صدّام حسين, فهناك فبركات أسلحة الدمار الشامل العراقية, وشراء اليورانيوم من النيجر, والعلاقات مع تنظيم القاعدة, وأحداث أيلول الأسود الأميركي لعام 2001 م.

ما هي نسبة الصح, ونسبة الخطأ, في سردية رواية, العاصمة الأمريكية واشنطون دي سي, بمخطط المؤامرة الإيرانية - المفترضة, لاغتيال سفير الرياض في واشنطون؟ لماذا تواترت التحليلات السياسية الأمريكية, وعلى ألسنة مراكز الدراسات الأمريكية – الثنك ثانك, بمجرد الإعلان عن مخطط المؤامرة؟ هل تمهد تحليلات مراكز الدراسات هناك, إلى صنع خارطة طريق جديدة, للسياسات الخارجية الأمريكية, إزاء الشرق الأوسط ؟ ما هي أوجه كولسات, مخطط المؤامرة المفترضة, وتحت سطح حدثها, إن لجهة الداخل الأمريكي, وان لجهة الخارج الأمريكي؟ وبعبارة أكثر وضوحاً, هل هناك "سلّة" يراد خلقها, عبر متتاليات, هندسة فعاليات, ذرائع عميقة وهادفة, من أجل إيجاد ماكينة سياسية, ومخابراتية, ودبلوماسية, وإعلامية بروبوغانديّة, لتوجيه مسارات السياسة الخارجية الأمريكية, لجهة الشرق الأوسط تحديداً, ثم أسيا الوسطى- لجهة القوقاز الجنوبي, وكذلك إزاء الشرق الأدنى, وشبه القارة الهندية؟ هل يمكن اعتبار حديث واشنطون, عن تلك المؤامرة المفترضة, رد فعل مدروس, على الفيتو الروسي – الصيني الأخير, لجهة مشروع القرار المقبور, إزاء الحدث السوري, ولأستهدف دمشق؟ ما هي المزايا التكتيكية والإستراتيجية, التي يمكن أن تحصل عليها, أطراف مثلث حديث المؤامرة:- واشنطون – باريس – لندن, من اكتشاف قد يكون مزعوم لمؤامرة, على حياة سفير الرياض عادل الجبير, مع العلم أنّ تلك الأطراف تسعى وبقوّة, إلى إعادة ترتيب الأوضاع الدولية, والإقليمية, بما ينسجم مع مصالح هذا المثلث, وخاصة في منطقة الشرق الأوسط؟ وما هي طبيعة ونوعية, الحبل السري, بين زيارة رئيس الوزراء الروسي - بوتي, إلى بكين مؤخراً, ومفاصل رواية المؤامرة الأمريكية؟ هل هي رسالة إلى عمليات, تفعيل خط العلاقات الروسية – الصينية, لجهة تداعيات ومخططات واشنطون, من وراء اكتشاف تلك المؤامرة المزعومة, لمزاحمة المحور الصيني – الروسي في مناطق النفوذ, ومجالاته الحيوية, والصراعات الدولية, ومنها الشرق الأوسط, وأسيا الوسطى, وشبه القارة الهندية, والشرق الأدنى؟.

أم من أجل الضغط, على حلفاء واشنطون, من دول الخليج كافة, لجهة القبول الكامل, بدعم أي عمل أمريكي دبلوماسي – مخابراتي - عسكري, ضد إيران, وتوفير كافة السقوف المالية له؟ أم يهدف إلى الضغط, المفرط على الأطراف الدولية الحليفة, للولايات المتحدة الأمريكية, لكي تنخرط وتشارك, في مسلسلات العقوبات الدولية, المتعددة الأطراف والمفاعيل, على الجمهورية الإسلامية الإيرانية؟

هل ستنجح ضغوط البروبوغاندا الإعلامية, في تفعيل وتفاقم, الحديث عن تلك العملية, في كسر "شوكة", وجهات النظر الأمريكية المعارضة, لأي عمل عسكري ضد إيران؟ هل حملات التصعيد الإعلامية الأمريكية – الأوروبية – بعض العربية – العبرية, تنجح وتدفع, إزاء بناء المصداقية الافتراضية, لتلك العملية التصفوية الفاشلة, وبالتالي توفّر مظلات مبررات تصعيد, شدّة التوجهات الأمريكية المعادية لإيران؟.

هل الحديث عن عملية إفشال الاغتيال, تسعى للضغط على بعض, الأطراف الأمريكية الرافضة, لقيام الولايات المتحدة الأمريكية, بأي عمل عسكري ضد إيران؟.

إن ما تنشره وتقوله, بعض مراكز الدراسات الأمريكية, المؤثرة والفاعلة, والمرتبطة في الأيباك وخبرائه, مثل كينيث بولاك, والمحافظين الجدد أمثال مايكل روبين, في واشنطون, والتي تعد صانعة لقرارات الإدارة الأمريكية الحالية, وبعد أن تبنت واعتمدت, سردية وزارة العدل الأمريكية, بأنّها صحيحة مئة%, أنّه على الولايات المتحدة الأمريكية, أن تقوم وبشكل عميق وقوي, بوضع حد ناري, لتوجهات النسق السياسي الإيراني المتطرف, خاصةً وأنّ الرؤى والتوجهات الإيرانية, في طريقها لتصبح أكثر تهديداً وخطورةً, للمصالح الأمريكية في الشرق الأوسط, وأسيا الوسطى, وفي شبه القارة الهندية, وفي العالم, إذا تباطأت أميركا في علاجها, والرد الحاسم في النهاية, خاصةً وأنّ إيران قد صارت, على وشك الحصول على القدرات العسكرية النووية, وهذا الحد الناري, لا بدّ من التمهيد له دبلوماسياً, وعبر فرض عقوبات على إيران, للوصول إلى الخيار العسكري معها.

وفي التساؤلات العصفية الذهنية, رأسيّاً وأفقيّاً, نتساءل التالي: هل الحديث الأمريكي عن مؤامرة, تستهدف عادل الجبير, له علاقة ما, بحجم الضغوط - المفترضة - الأمريكية لجهة الأغرائية منها, والتهديديّة أيضاً على إيران, لإقناعها بضرورات, إجراء ديناميات مراجعة شاملة, لمواقفها الإستراتيجية الداعمة, للنسق السياسي السوري؟ أم له علاقة اكتوارية – سياسية – دفعية, بالابتزاز الأمريكي, لكل من موسكو وبكين, في مجلس الأمن الدولي – مجلس الحرب, في حالة مثلاً: تم طرح مشروع قرار يدين إيران, ويفرض عليها عقوبات اقتصادية, وعلى بنكها المركزي, يتم مقايضته بمشروع قرار جديد متوازن, تسعى كل من باريس, ولندن, وبرلين, والبرتغال, لطرحه في مجلس الأمن, يستهدف سوريا ونسقها السياسي, عبر الإدانة للعنف, ليشرّع للتدخلات العسكرية؟.

 هل يمكن لنا اعتبار اجتماع, مجلس الجامعة العربية الأخير, على مستوى وزراء الخارجية, بناءً على طلب دول مجلس التعاون الخليجي, لبحث الوضع السوري, بمثابة نتاج تداعيات الحديث, عن تلك المؤامرة لاستهداف عادل الجبير, والذي قد يصار من خلاله, إلى تعليق عضوية سوريا في مجلس الجامعة, كما جرى مع ليبيا قبيل احتلالها نيتويّاً؟.

وتشير المعلومات, هناك احتمالات كبيرة, بأن تكون الأيادي المخابراتية الخفية, التي سعت ووضعت, مخطط محاولة تصفية السفير السعودي عادل الجبير, هي ذات الأيادي التي رسمت وخططت ونفّذت, عملية اغتيال الرئيس رفيق الحريري في لبنان عام 2005 م, وعليه فانّ نتائج وتداعيات تلك العملية, التصفوية الفاشلة, للسفير الجبير في واشنطون, تسعى وتهدف إلى تفعيل وتصعيد, حملات بناء الذرائع, والحجج, إن لجهة داخل الحكومة الأمريكية, وان لجهة خارج الحكومة الأمريكية.

ويذهب تيّار المحافظين الجدد في واشنطون, ومعه الجناح اليميني, في الحزب الديمقراطي الحاكم  للقول:- إنّ طهران, درجت على القيام, بشن حرب سريّة مخابراتية, مرتفعة الشدّة, ضد أميركا ومصالحها, في مجالاتها الحيوية, وعلى واشنطون العاصمة, الرد عليها وعسكريّاً, خاصةً وأنّ الاستهداف هذه المرة, مسّ العاصمة الأمريكية واشنطون, دي سي, وبالتالي مسّ السيادة الأمريكية, وكان عابراً للحدود الجغرافية, كذلك على واشنطون, تغيير بوصلة, توجهات السياسة الخارجية الأمريكية, بشكل كلي وشمولي, إزاء الشرق الأوسط, وأسيا الوسطى, وشبه القارة الهندية, كمجالات حيوية لإيران, وحلفائها من الروس والصينيين وغيرهم.

وتتحدث المعلومات أيضاً, أنّ الهدف الاستراتيجي الآخر, من حملة بناء الذرائع كنتيجة, "لأفك" المؤامرة المزعومة, هو دفع الإدارة الأميركية لتأجيل, أمر انسحاب و\ أو إعادة انتشار, محلي لجهة الداخل العراقي, وان لجهة الخارج العراقي الإقليمي,  لقوّاتها الأحتلالية من العراق المحتل, بعد رفض حكومة بغداد, زيادة القوّات الأمريكية الأحتلالية, التي يجب أن تبقى لأكثر من خمسة آلاف, مع عدم منح عناصرها الحصانة.

هل يمكن اعتبار, إتمام صفقة شاليط مع حماس, جزء من عمليات "الشيطنة" الأميركية لطهران, والدفع باتجاه عمل عسكري نحوها, مرتفع الشدّة؟ وهل من شأنه أن يقود الدولة العبرية – الكيان الصهيوني, بعمل عسكري خاطف, ضد جنوب لبنان؟ هل تجرؤ واشنطون, على فعل كل ذلك, في ظل تماسك التحالف الروسي – الصيني, لجهة الحدث السوري, ولجهة إيران ومصالحهما معهما؟.





الجزائر تايمز / المحامي محمد احمد الروسان

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User