الجوائز في مهرجان وهران السينمائي: أغفلت الجزائر وأثارت تساؤلات عديدة
في جو حافل بكرم الضيافة ودفء المحبة والاحترام، استقبلنا الأهل والأصدقاء والفنانون والمنظمون الجزائريون لمهرجان وهران السينمائي في طبعته الخامسة، فلم نشعر بأننا ضيوف قادمون من مختلف البلاد العربية، واحتشدت صالات الاستقبال بأعداد كبيرة من سينمائيين وموسيقيين وإعلاميين، إضافة إلى المئات من عشاق الفن…
في جو حافل بكرم الضيافة ودفء المحبة والاحترام، استقبلنا الأهل والأصدقاء والفنانون والمنظمون الجزائريون لمهرجان وهران السينمائي في طبعته الخامسة، فلم نشعر بأننا ضيوف قادمون من مختلف البلاد العربية، واحتشدت صالات الاستقبال بأعداد كبيرة من سينمائيين وموسيقيين وإعلاميين، إضافة إلى المئات من عشاق الفن السينمائي الجميل. وها هو المهرجان يختتم عروضه بعد أن قدم مجموعة من الأفلام المتنوعة بين الوثائقي والدرامي، القصير والطويل، التجريبي القلق والمهني الأصيل، وقد تنافس في هذا الموسم أكثر من 18 عملا سينمائيا، حيث تفرد الفيلم اللبناني 'هلأ لوين' للمخرجة نادين لبكي بالحصول على ثلاث جوائز: الجائزة الكبرى وقيمتها 50 ألف دولار، جائزة أفضل ممثلة لكلود باز مصبع، وجائزة أفضل سيناريو لنادين لبكي ورودني حداد وجهاد حجيلي. بينما حرم البلد المضيف الجزائر، على غير العادة، من أي جائزة. وهذا ما أثار تساؤلات عدة وأحدث بعض البلبلة والاستغراب بين الجمهور، والجزائري منه بالذات، حول مصداقية لجنة التحكيم وجدارتها الأكاديمية في التمكن من استخلاص الأعمال الأفضل التي تستحق الجائزة أو حتى التنويه بها، مثل فيلم 'كف القمر' للمخرج خالد يوسف الذي لم يتوقع أحد أن يحظى بالإشارة إليه، لكنه انتزع جائزة أفضل مخرج، وهو من بطولة خالد صالح وغادة عبد الرازق وجومانا مراد وصبري فواز. وما إن أعلنت الجوائز حتى بدأت بين الحضور (الشوشرات) والهمسات حول لجنة التحكيم التي يغلب عليها الطابع النسائي ولم تضم إلا محكما واحدا هو الجزائري ملياني الحاج بين أربع سيدات هن: الممثلة المصرية هالة صدقي، والممثلة التونسية فاطمة بن سعيدان، والمغربية مجيدة بن كيران، والمخرجة الفلسطينية نجوى النجار التي غابت لأسباب خاصة، ولم يأخذ مكانها أحد. هذه اللجنة الضعيفة هي التي قررت الجوائز لأكثر من 18 فيلما روائيا طويلا، بينما نتائج تحكيم الأفلام القصيرة نالت استحسانا من الجميع، حيث كانت مهنية ومصيبة باختيارات اللجنة، وهي تضم المخرج الجزائري نور الدين زحزح، والمخرج والكاتب الموريتاني محمد عبد الرحمن أحمد سالم لاهي، ومن السودان الكاتب والمخرج طلال عفيفي، وقد تنافس فيها 22 فيلما من دول عربية عدة، بينها مصر حيث شاركت بثلاثة أفلام: الأول للمخرج محمد شوقي بعنوان 'ساندرة'، وكان قد فاز بجائزة النسر الفضي في الدورة الأخيرة لمهرجان الفيلم العربي لروتردام. أما الفيلمان الآخران فهما 'حواس' لمحمد رمضان، و'بيب' لهيثم صقر. وحول ما حصل من ملابسات في قرارات لجنة التحكيم، أشير إلى أن فاطمة بن سعيدان من تونس ولأسباب تنافسية بينها وبين ممثلة أخرى، وكذلك لعدم كفاءتها في النقد السينمائي فهي تعتبر ممثلة مسرح أولا ثم تأتي السينما، بينما كانت الملاحظات على هالة صبري تتناول تحيزها لمصر، وهناك من ردد أنها مصالحة على شاشة السينما، كما تردد أن ملياني الحاج طلب في آخر لحظة بأن تكون هناك جائزة أفضل ممثلة مقررة للفنانة الجزائرية ناجية دباحي العراف عن دورها بفيلم 'قديش تحبني' للمخرجة فاطمة الزهراء زعموم، لكن هالة صدقي رفضت ذلك لأن القرار متأخر ولا يصح أن يتم إصدار جائزة في اللحظات الأخيرة وقبل إعلان النتائج بدقائق. وفيلم 'قديش تحبني' ثاني تجربة روائية للمخرجة الزهراء، وهو يطرح مشكلة الخلاف في الأسرة الجزائرية عندما يحصل بين الأب والأم، ويركز على تصوير مساحات من المشاعر والأحاسيس التي تخترق يوميات وخيال صبي يعيش والداه أزمة انفصال ويودعانه لدى جديه لحين حل مشكلتهما. ومن خلال هذا الصبي ترسم المخرجة مشاعر الطفولة التي تتأزم في ظل صراعات الكبار. وتعيد عبر بساطة في الطرح، تشكيل علاقات هذه الطفولة بمحيطها ومع الجدين الحاضرين حين يغيب الأهل في جزائر اليوم. ويؤدي راسم الزنادي دور الطفل عادل في الفيلم الذي يركز على أهمية وجود الجدين في حياة الأطفال في المراحل الصعبة.
وبعد كل ما قيل وأثير بعد إعلان نتائج التحكيم، كان لا بد لـ'القدس العربي' من أن تستطلع حقيقة ما حصل وتسمع رأي بعض أعضاء لجنة التحكيم، لكن الوقت لم يسعفنا مساء توزيع الجوائز. وفي طريق العودة ونحن على متن الطائرة عائدين من مدينة وهران إلى مطار الجزائر العاصمة تفضلت السيدة هالة صدقي مشكورة وشرحت بعض ما جرى خلال تداول التحكيم الذي لم يكن حكيما ولا منصفا لأنه لم يأخذ بعين الاعتبار حتى التنويه بالبلد المضياف الجزائر.
ـ هل ترون أنكم كنتم موفقين في التحكيم السينمائي 'للفيلم العربي وهران'؟
تقول الفنانة هالة: يعني هو ما في حد يبقى راضي تماما عن كل الجوائز، بعدين تبقى في حساسية أن كل واحد منحاز لبلده، هذا ليس المفروض أن يبقى في لجنة التحكيم، أنا كنت شايفة هذا في اللجنة بأن كل واحد منحاز لبلده، وهذا لا يصح'.
ـ لا أخفيك سرا أن هناك كانت ردة فعل قوية بين الجمهور وملاحظات من الإعلاميين على نتائج التحكيم للفيلم الطويل الذي خصص ثلاث جوائز لفيلم 'هلأ لوين'، وأيضا حول اختيار فيلم 'كف القمر' حيث لم يتوقع أحد ذلك، بينما الجزائر البلد المضيف لم يحصل حتى على تنويه إلى الطفل الممثل الذي قدم أجمل الأدوار، ما أهم الأسباب؟
تؤكد السيدة صدقي بقولها: 'والله أنا طالبت أن يأخذ الفيلم الجزائري ما يستحق، وكان الاعتراض أولا من المخرج ملياني الحاج، قال إن الممثلين بالفيلم وحشين ولا يستحقون أي جائزة، بعدين فوجئت ونحن طالعون الى المسرح، أنه عاوز أن يعطي الممثلة الجزائرية ناجية العراف (تنويها) عن أدائها في فيلم 'قديش تحبني'. طبعا هذا كان غلط، ما كان ينفع مع احترامي لهذه الممثلة الجيدة، لأنه كان هناك عدة ممثلين ظلموا مثل غادة عبد الرازق، كذلك هند صبري، لكن ما تم الاتفاق بيننا كلنا، ان هؤلاء عملوا أدوارا جيدة جدا، وكانت كل واحدة منهن تستحق جائزة، يعني ذلك أن نعمل تنويها لكل من هند صبري، وغادة، وناجية، على ذلك أنا رفضت الحكاية بشدة، يعني ليس على شان البلد المضيف أجاملها، ولا ينفع أن يطلب منا في الدقائق الأخيرة أن نعطي التنويه لأي من كان'.
ـ هناك لغط كبير وملاحظات لأساتذة كيف لفيلم واحد أن ينتزع ثلاث جوائز، بما فيها جائزة التمثيل لكلود باز، بينما تميزت هند صبري وقدمت بفيلم 'أسماء' أداء رائعا؟ وقد قيل إن المفروض أن تكون هذه الجائزة لهند صبري، هل من المعقول منح ثلاث جوائز لذلك الفيلم؟ ما هي الأسباب التي جعلتكم تقدمون كل هذه الجوائز لعمل واحد؟
'نحن باللجنة المفروض أن نكون خمسة، أنا كنت رشحت هند صبري، وغادة عبد الرازق، ومن الرجال كان ماجد الكدواني وخالد صالح، هما عملا أدوارا جيدة جدا، خاصة أن العناصر الرجالية في كل الأفلام كانت ضعيفة، لكن أنا لا أحكم وحدي، وعملية التصويت تكون بالأغلبية، ممكن أفلام تأخذ عددا من الجوائز، لكن هنا كان يوجد ممثلات قدمن أدوارا عالية الا ان جائزة التمثيل ذهبت لغيرهن'.
ـ هناك من يقول انكم لم تكونوا موفقين في اختياركم، ماذا تقول هالة صدقي لو أن الإعلام أشار إلى ذلك؟ تؤكد السيدة هالة بإيجابية قائلة: 'ممكن أوافقك القول'. وتضيف: 'لجنة التحكيم يجب أن يكونوا سينمائيين ومهنيين مختصين، يعنى هنا رئيسة لجنة التحكيم هي ست جميلة وعظيمة ولكن هي مسرحية ومن مسرح تقليدي، باسم أيضا ممثل ومخرج فيديو كليب، أنا ممثلة، لجنة التحكيم لازم أن يكون فيها ناس سينمائيين، لا ينفع هكذا أي حد، خاصة أن السيدة نجوى النجار من فلسطين لم تحضر، وجدوا من لبنان باسم جابوه، ومع احترامي الشديد للجميع، أنا في التحكيم يمكن أحتاج إلى ممثل، لكن بالأساس أحتاج لمؤلف، ومونتير، وناقد سينمائي، وصحافي، نحتاج إلى كثير من الناس والتنوع في اختصاصاتهم في اللجنة، ويجب أن يكونوا متخصصين سينما'.
ـ وجاء رأي الكاتب والناقد السينمائي رمضان سليم من ليبيا يتفق مع رأي الجمهور الذي تباين على نتائج لجنة التحكيم لمهرجان وهران، يقول سليم: 'إن لجان التحكيم صارت في كثير من المهرجانات، لها منطقها ومصالحها، وصار أعضاء لجان التحكيم كل واحد يركز على بلاده ويحاول أن يحصل على جائزة للفيلم الذي ينتمي إليه، للأسف الشديد المصري للأفلام المصرية، والتونسي للتونسية، واللبناني للبنانية، أيضا صارت لجان التحكيم بشكل عام لعبة، توزيع الجوائز على الأفلام بدون النظر إلى المستوى. طبعا، هذا ينطبق على مهرجانات كثيرة ومنها مهرجان وهران هذا. طبعا لجنة التحكيم هي حرة لكن دخلت عليها لعبة مصالح أحيانا، ونرى أعضاء في لجان التحكيم لا يستحقون أن يكونوا أعضاء لأنهم لا يملكون القدرة، أحيانا يأتون بالنجوم، ويبحثون عن أسماء ليس لهم علاقة مباشرة بالسينما. طبعا هناك مشاكل صارت كثيرة جدا، وأنا عندي ملاحظات على جوائز المهرجان. أرجو حسب وجهة نظري أن تكون هناك معايير محددة، وأن تكون محاورة عن الفيلم الجيد، بصرف النظر عن جنسيته، وأيضا كمحاولة لتطوير عملية الجوائز. وإذا عدنا لسنوات قديمة، من الأفضل أن تستحدث جائزة 'النقاد العرب'، هذه مهمة بحيث في كل مهرجان يجتمع عدد من النقاد السينمائيين العرب ويمنحون الجائزة للفيلم الطويل، والوثائقي، والقصير، جائزة النقاد العرب مهمة جدا ولها وضعية مختلفة، حيث ترجح الفيلم الجيد. وعندما مهرجان يمنح جائزة لفيلم لا يستحق، هذه مسألة ستكون لها مساوئ كثيرة جدا على مستوى إنتاج السينما العربية بشكل عام، أيضا من المهم جدا أن تكون هناك جائزة للجمهور حتى لو أعطاها الجمهور لفيلم متوسط، لكن يبقى لها معناها لأن الجمهور له مذاقه المعين، عنده حساسية معينة بالتفاهم والتعامل مع الأفلام، يجب أن تكون هناك برمجة لأن تكون جائزة للجمهور في كل مهرجان سينمائي، وجوائز للنقاد العرب ويجب أن تكون معتمدة. ولم يشأ رمضان سليم إلا أن يرجو الدول العربية التي تقيم مهرجانات سينمائية بقوله: أرجو من الدول العربية التي تقيم مهرجانات سينمائية أن تحاول بقدر الإمكان أن تضع معايير لمنح الجوائز، وأن لا تمنح الجوائز هكذا (سبح لله)! كما يقولون'. وهناك ظاهرة صارت معروفة، هناك مخرجون من البداية يحدث تفاهم على أن يمنحوا جائزة، إذا لم يمنح جائزة فهو لا يشارك، هذه ظاهرة صارت معروفة، قبل أن يشارك بالمهرجان يشترط أن يعطى له جائزة، هذه أنا حضرتها في عدة مهرجانات'.
وتحدث لـ'القدس العربي' مشكورا الناقد السينمائي أحمد بو غابة من المغرب قائلا: 'بالنسبة للفيلم القصير أعتبره بالمستوى الجيد، وإن الفيلم المغربي الذي حصل على الجائزة كان يستحق وهو في المستوى الجيد، وكما جاء في كلمة اللجنة أنه كانت هناك أفلام تجريبية مدرسية، هواة، وأفلام ناقصة وغير متكاملة، لذلك جاء فيلم 'حياة قصيرة' لعادل فاصلي هو أفضلها، حتى من الناحية العملية الحسابية المحضة لا يكمن إلا أن يكون هذا هو الفيلم المتوج. أما فيما يخص الأفلام الطويلة، أرى أن فيلم 'هلأ لوين' فيلم جميل ومهم لكن ما دام أنه حصل على الجائزة الكبرى وحصل على جائزة السيناريو، ولهذا لو كنت باللجنة كان من المفروض أن تذهب جائزة أحسن ممثلة إلى هند صبري لأنها كانت رائعة وحملت الفيلم على كتفيها، كان المفروض أن يكون التحكيم فيه توازن، لكن لكل لجنة مقاييسها، ولكن أقول من المفترض، أن تكون الجائزة للممثلة هند صبري عن فيلم أسماء'
فاطمة عطفة
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)