سياسيون: الترخيص لـ 17 حزبا دفعة واحدة لا يبدو بريئا
يقرأ سياسيون إقدام السلطات الجزائرية على منح تراخيص لسبعة عشر حزبا خلال أقلّ من شهر – بعد حظر استمرّ 13 عاما – على أنّه مقدمة لترتيب المرحلة السياسية القادمة. وبمقابل تأكيدهم على أنّ الخطوة مفروضة ولم تأت عن قناعة، يذهب من تحدثوا لـ"إيلاف" إلى أنّ المسؤولين يريدون توظيف الأحزاب الجديدة في مرحلة ما…
يقرأ سياسيون إقدام السلطات الجزائرية على منح تراخيص لسبعة عشر حزبا خلال أقلّ من شهر – بعد حظر استمرّ 13 عاما – على أنّه مقدمة لترتيب المرحلة السياسية القادمة. وبمقابل تأكيدهم على أنّ الخطوة مفروضة ولم تأت عن قناعة، يذهب من تحدثوا لـ"إيلاف" إلى أنّ المسؤولين يريدون توظيف الأحزاب الجديدة في مرحلة ما بعد الانتخابات التشريعية
يذهب الناشط السياسي "موسى تواتي" إلى القول إنّ النظام الجزائري أراد من وراء منح الضوء الأخضر للأطياف الحزبية الناشئة توجيه رسالة إلى الرأي العام الدولي بأنّه بات أكثر انفتاحا والتزاما وديمقراطية.
بيد أنّ تواتي الذي حلّ رابعا في رئاسيات 2009، يبرز أنّ الاعتماد الفجائي لسبعة عشر حزبا في ظرف وجيز يفجّر جملة من التساؤلات، ويجعل المسألة - غير بريئة – على حد تعبيره، خصوصا عندما يتضح أنّ كثير من التشكيلات التي استفادت من تراخيص لعقد مؤتمراتها التأسيسية ليس لها أي برامج أو تواجد في الميدان، مثلما لا تستجيب معظمها لما يقرّه دستور البلاد، وفقا لما ذهب إليه.
يُوقن تواتي أنّ السلطة تعمّدت اعتماد الأحزاب المذكورة بـ"شكل عشوائي" بغرض إفساد المشهد السياسي في الجزائر، محذرا من أنّ الإجراء سيزيد في مضاعفة تنفير مواطنيه من الانتخابات ويرسّخ أيضا ما سماها "نظرية الريع"، ويرى رئيس الجبهة الوطنية الجزائرية (حزب قومي) إنّ رفع مجلس الوزراء الجزائري قبل ساعات لعدد مقاعد البرلمان من 389 إلى 462 مقعدا، يؤكد حسابات السلطة واستيراتجيتها للانفراد دوما عبر ثالوث التدجين، التهجين والتمييع.
عن مدى تأثير مشاركة الأحزاب الجديدة في الانتخابات التشريعية المرتقبة في أواسط آيار/مايو المقبل، يستبعد تواتي حدوث أي انعكاسات حتى وإن جزم بانحسار التنافس بين من يسميها "أحزاب المبدأ" ومن ينعتها "أحزاب المال"، في معادلة تسعى من ورائها مخابر السلطة لإنتاج برلمان يمكن استخدامه – يضيف تواتي- كـ"ورقة رابحة في انتخابات الرئاسة التي قد تنظم قبل موعدها المقرر في ربيع 2014، سيما مع امتلاك الرئيس لصلاحية تعيين الحكومة واختيار الوزير الأول حتى وإن كان من خارج قوى الغالبية، ما يجعل الطاقم التنفيذي في المحصلة خاضعَا للرئيس".
ويبدي الرجل قناعة بأنّ أول موعد انتخابي ستشهده الجزائر في العام الجاري، بأنّ الفارق سيصنعه الناخبون هذه المرة لأنّ لسان حال (السلطة الفعلية): "نزوّر للرئيس ولا نزوّر للبرلمان"، ما يرجّح احتمال إفراز صناديق الاقتراع لقوى جديدة لكنّ تموقعها بشكل جيّد على الساحة سيكون مرهونا بتحالفها، ما سيؤدي بحسبه إلى "هزم السلطة الفعلية".
من جانبه، يصنّف "محسن بلعباس" الناطق باسم التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (حزب علماني)، الترخيص للأحزاب الجديدة في خانة "ربح الوقت"، وهي استيراتجية يقول بلعباس إنّ النظام الحاكم دأب على ممارستها منذ الذي حدث في شتاء 2011، عبر ما سُمي بـ"إصلاحات" وكذا إنفاق 30 مليارا لشراء السلم الاجتماعي.
يؤيد بلعباس القائلين بكون اعتماد الأحزاب إياها، خطة مدبّرة لطهي المرحلة القادمة على نار هادئة، لكنّه ينفي نجاح هكذا خطة لأنّ الشعب الجزائري "متفطن ويقظ" على حد وصفه.
يُسقط بلعباس الصدقية عن الألوان السياسية المُعلن عنها مؤخرا، لذا يعزو ارتضاء السلطة وضع هذه الأحزاب على المحك إلى الرغبة الفوقية في إذكاء "الزبائنية" حتى في أوساط الإسلاميين، وعليه فإنّ الوضع – بمنظار النائب الشرس - سيزداد خطورة، ولن يكون أسلوب (المُحاصصة) من سيُنقذ الموقف.
بدوره، يضمّ أحمد بطاطاش المتحدث باسم جبهة القوى الاشتراكية (حزب معارض)، صوته إلى تواتي وبلعباس، معتبرا أنّ النظام الجزائري الذي حجب الحق في إنشاء الأحزاب وخرق القانون منذ العام 1999، سمح لكتلة من الأحزاب بالظهور هذه المرة رغبة في التشويش، حتى وإن كان فتح المجال السياسي من حيث المبدأ مُحبّذَا.
يشير بطاطاش إلى أنّ النظام رخّص للأحزاب الجديدة حتى يقطع الطريق على نشوء "غالبية مزعجة" في البرلمان القادم، وستساعده عوامل عديدة في تحقيق مآربه كغلق الحريات وعدم استقلالية جهاز القضاء، بجانب ما يسميه "تعسف الرئيس في استخدام سلطته، وتعمده إصدار قوانين بواسطة أمريات رئاسية، رغم أنّ القانون لا يجيز له ذلك إلاّ في حالات استثنائية".
في سياق متصل، يلاحظ "كمال منصاري" خبير بالشأن السياسي، إنّ ترخيص السلطة للأحزاب السبعة عشر جاء في ظروف مفروضة، ولم يكن الأمر مبنيا على قناعة يرسخها القانون والدستور في بلد ظلّ عرضة لتعطيل الحقوق وممارسة الاحتكار السياسي منذ عشرات السنين، وحتى الأحزاب الجديدة فإنها ستستفيد من الجو العام وليس بالضرورة لكونها تمثل امتدادا شعبيا قويا، خصوصا مع بقاء قدراتها التعبوية مجهولة، على نقيض تيارات فاعلة ومؤثرة لها قدرة على التجنيد وتغيير الخارطة السياسية في حالة تنظيم انتخابات نزيهة.
يُشدد منصاري على أنّ الانفتاح الممارس كان مفروضا على دوائر القرار في أعلى هرم السلطة سواء الرئاسة أو غيرها من المؤسسات المؤثرة في النظام بسبب ما يوصف بالربيع العربي، والأكيد – بٍرأي محدثنا – أنّ السلطة تعطي الانطباع أنها فتحت أبواب النشاط السياسي لكل التيارات باستثناء الجبهة الاسلامية للإنقاذ المنحلة، لكنها تعلم أنّ مصير هذه الأحزاب مرهون بقدراتها وامكانياتها المادية مقارنة بالأحزاب الموالية للرئيس عبد العزيز بوتفليقة التي لن تتردد في استخدام وسائل الدولة للاستحواذ على كراسي المجالس الشعبية والبرلمان بغرفتيه.
ويلّح منصاري على أنّ الطرح الأساسي يكمن في قضية المساواة بين التشكيلات السياسية ومدى تمكينها من الوصول الى مواطنيها سواء في وسائل الاعلام الثقيلة أو في الاماكن والساحات العامة، وحتى تكتمل عملية الاصلاح ينبغي فتح مجال السمعي البصري الذي يشكل أداة مؤثرة في التغيير.
يُشار إلى أنّ الداخلية الجزائرية أعلنت في بيان لها عن منحها تراخيص لـ17 حزبا سياسيا قيد التأسيس، ويتعلق الأمر بكل من: حركة المواطنين الأحرار، الاتحاد من أجل الديمقراطية والجمهورية، الحرية والعدالة، جبهة العدالة والتنمية، جيل جديد، الجبهة الوطنية للعدالة الاجتماعية، جبهة التغيير، جبهة الجزائر الجديدة، جبهة المستقبل، حزب الشباب، حزب الكرامة، الجبهة الوطنية للحريات، الحزب الوطني الجزائري، حركة الوطنيين الأحرار، حزب الشباب الديمقراطي، حزب الفجر الجديد، واتحاد القوى الديمقراطية الاجتماعية.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)