هل فك لنا السيد بوتفليقة لغز ربطه بين مقاطعة الانتخابات وتدخل النيتو؟

جدد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، يوم الاثنين 30 أبريل، دعوته إلى ضرورة المشاركة بقوة في انتخابات العاشر من مايو، وشدد على الأهمية التي يكتسيها هذا الموعد على مصير الجزائر، إلى حد شبهه بثورة التحرير المجيدة. هناك أمر أول يستشف من خطاب الرئيس، يتجلى في حرصه المبالغ فيه على دفع الناس نحو المشاركة، مما…

مايو 08, 2012 - 19:21
تم التحديث: 14 سنوات منذ
7
هل فك لنا السيد بوتفليقة لغز ربطه بين مقاطعة الانتخابات وتدخل النيتو؟

جدد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، يوم الاثنين 30 أبريل، دعوته إلى ضرورة المشاركة بقوة في انتخابات العاشر من مايو، وشدد على الأهمية التي يكتسيها هذا الموعد على مصير الجزائر، إلى حد شبهه بثورة التحرير المجيدة. هناك أمر أول يستشف من خطاب الرئيس، يتجلى في حرصه المبالغ فيه على دفع الناس نحو المشاركة، مما يكشف حاجة النظام الماسة بل المصيرية، هذه المرة، إلى مشاركة كثيفة فعلية ليتمكن من تسويق صورة زاهية عنه، مفادها أنه محل ثقة الشعب ولا حاجة لتغيير شامل على غرار دول الجوار، خاصة وان الوضع مختلف هذه المرة ولا يمكنه تزوير 'نسبة المشاركة' كما دأب عليه من قبل، فمجرد خلو الشارع ومكاتب الاقتراع من المواطنين، موثق بكاميرات المواطنين المتمردة عن الوصاية، سيكشف كل محاولة تدليس أو تضخيم من طرف الآلية الإعلامية الرسمية. ولهذا فالمحك هذه المرة هو المشاركة، بصرف النظر عما تتمخض عنه نتائج الصناديق، لأن فرز المحظوظين قد تم ضبطه حتى قبل إجراء الانتخابات، من خلال اعتماد من 'يندرج' ضمن الفئة المقبولة من حيث معايير السلطة الفعلية، المخابرات.
ومن هذا المنطلق ومحاولة منه التكيف مع التغيرات الجوهرية في المنطقة العربية، يبذل النظام الجزائري منذ هبوب رياح الربيع العربي، قصارى جهده لتقديم الانتخابات المقبلة على أنها البلسم لكل ما تعانيه البلاد، وهو بذلك يراهن على نجاحها باعتبار ذلك من شأنه أن يجنب البلد مصير أنظمة الدول المجاورة المنهارة تحت ثورات الشعوب المنتفضة.
وضمن الجهود الرامية إلى دفع الشعب الجزائري إلى المشاركة في هذه الانتخابات، حاول الرئيس إقناع المواطنين أن هذه الانتخابات تختلف عن كل الانتخابات التي سبقتها منذ انتخابات ديسمبر 1991 المجهضة، في اعتراف رسمي واضح منه، بتزوير كافة الانتخابات التي شهدها البلاد منذ ذلك الانقلاب، وعرض السيد بوتفليقة انتخابات 10 مايو في صورة نقلة نوعية 'بالنظر إلى الآفاق المستقبلية التي سترسمها هذه الانتخابات وأثر ذلك بالنسبة لمصير البلاد ككل'. وأضاف رئيس الدولة في نفــــس السياق أنه 'ينبغي على الجميع أن يعلم تمام العلم بأن 'المشاركة الواسعة تمهد الطريق لدعم أركان الدولة، وأن دولة قوية يعني دولة قادرة على حماية المواطن وعلى الحفاظ على السيادة الوطنية وتماسك البلاد في ظرف دولي يوحي بتساؤلات عدة'، خاصة وأن 'الجزائر هي اليوم محط الأنظار' كما جاء في خطاب الرئيس غداة الاحتفال بعيد العمال.
لكن ما يثير الشكوك على نحو متزايد وما لا تخطئه العين هو أن الحملة المحمومة لدفع الناس نحو المشاركة لم يسبق لها مثيلا هذه المرة، بل بلغت حد الهستيريا، حيث راح أقطاب النظام يستخدمون شتى أساليب الترهيب لتخويف الشعب بل وتهديده تارة بعودة الإرهاب، في إشارة إلى ما اصطلح عليه بالعشرية الحمراء، بصورة مستفزة ومفضوحة تدل بشكل صريح على أن النظام الجزائري هو من يتحكم في أزرار انطلاق موجات الإرهاب وكبحها في الوقت المناسب، وتارة أخري من يرعبهم بتدخل النيتو وكأنهم لا يشعرون أو ربما لا يبالون كونهم من خلال تلك التهديدات، يخرقون دستور البلد الذي يكفل للمواطن حق المشاركة أو المقاطعة، ويفترض فيهم حماية هذا الدستور. يبدو أن إصابة أركان النظام بهذه الهستريا، دليل ساطع على انقلاب السحر على الساحر، فبعد أن اعتقدوا دهرا أن الشعب يمكن تضليله كل الوقت، بدؤوا يشعرون هذه المرة بخطورة الوضع وبأن خيوط اللعبة بدأت تنفلت من أيديهم، بعد أن أدركوا أن الشعب لم يثق بهم يوما، وإنما تركهم في غيهم يعمهون، أما الآن بعد أن انتفض المارد، وتحرر من القيود التي كان مكبلا بها، انتقل إلى مستوى فعال ومبتكر في التعبير عن مقاطعته لهم ولكل ما يرمزون إليه، ومن جملة ذلك، مقاطعته لكرنفال 10 مايو، بحيث جعل العرس الذي كانوا يمنون به أنفسهم يتحول مأتما بل كابوسا. ومن فرط ما استخدموا فزاعة النيتو، أصبـــــحت هذه الورقة مدعاة للسخرية بين الناس، وهي تتخلل بشكل فج خطابات أقطاب النظام، من قبيل: إن لم تنتخبوا سيتدخل النيتو وإن نازعتم السلطة وطلبتم بتغيير شامل يعود النيتو وإن طالبتم باستعادة حقوق المواطنة، فذلك يفتح الباب لدخول النيتو الرسالة الجوهرية المراد إبلاغها:
اقبلوا بنا و إلا يتدخل النيتو ليحتل البلاد والأخطر من ذلك كله أن هذه التهديدات لا تصدر عن محللين أو رؤساء أحزاب وإنما عن رئيس البلد ورئيس حكومته، وبينما أوغلوا في امتطاء صهوة هذه الفزاعة، فاتهم أنه لا أحد يجهل أن النيتو ليس مرحبا به فقط من قبل النظام القائم بل متواجد، بأشكال متنوعة في صحراء البلد في شكل (USEUCOM) وينسق معهم في الكثير من الملفات، أو بمكاتب الاف بي أي في عاصمة البلد.
وعكس ما يردده ساسة النظام الجزائري عبر هذه الأسطوانة المشروخة، فقد شاهد العالم أن ثورة مصر جرت دون أن يتدخل النيتو وكذلك تونس واليمن، باستثناء الحادث الليبي الذي كان شعبه قاب قوسين أو أدنى من الإبادة تحت مجنزرات كتائب القذافي التي راحت تدك مدنا بأكملها.
وللوقوف على سر ذلك الحرص الهستيري على المشاركة في هذه الانتخابات بالذات، هناك ملاحظات مهمة ينبغي الوقوف عندها: عكس تشكيلة النظام في كل من تونس ومصر واليمن، يتألف لب النظام في الجزائر بالأساس من جهاز المخابرات (مديرية الأمن والاستعلامات) وليس من دكتاتور واحد محاط بأفراد الأسرة كما هو الأمر بالنسبة للجيش التونسي أو المصري، البعيدان عن المناورات السياسية الجوهرية. كما أنه من الثابت باعترافات شتى ومطلعة ومن مصادر مختــــلفة ومقـــربة، أن جهاز المخابرات في الجزائر متورط بشكل تام في الحالة المتعفــــنة التي وصلت إليها البلاد، من فساد مستشر وأعمال قمـــع دموي وانسداد سياسي في وجه المواطنين، ولهذه الأسباب يدرك هذا الجهاز والمحيطين به، أنه في حالة تغيير جذري للنظام، سوف يجد نفسه لا محالة معرضا للمسائلة والحساب عما قام به طيلة حكمه الدامي على مدار نصف قرن من الزمن، والمثول أمام عدالة مستقلة إلى جانب كل من تعامل معه، وشاركه في جرائمه، في استغلال النفوذ وتعفن الوضع.
لكن يبقى هناك سؤال يطرح نفسه بإلحاح، خاصة بعد تجديد خطاب الرئيس بوتفليقة ورئيس حكومته، أويحيى، سؤال محيّر حول مغزى تخويف المواطن من تدخل النيتو، والربط بينه وبين 'ضرورة' المشاركة في انتخابات 10 مايو. هل الأمر عبارة عن تحذير استباقي، مفاده أن النظام مقدم على ممارسة قمع دموي على شاكلة ما قام به نظام القذافي في وجه كل مطالب بالتغيير الشامل الذي يضع نهاية له، ومن ثم قد يفتح ذلك الباب أمام تدخل النيتو كما جرى في ليبيا؟ هل هذا ما يعنيه بوتفليقة وغيره من دينصورات النظام المتهاوي من خلال تكرار رسالة تدخل النيتو؟ ففي هذه الحالة يضعون أنفسهم محل متابعة قضائية بتهمة السعي إلى زرع بذور الفتنة وإشعال حرب أهلية، وارتكاب جرائم حرب، وتقديمهم أمام محكمة الجنايات الدولية. أم معنى ذلك أن هذا النظام الذي أدى بالبلد إلى إفلاس تام وتدهور لا قاع له منذ تربعه على سدة الحكم والذي وصل الآن إلى طريق مسدود وهو على شفا انفجار أركانه من الداخل، مستعد إلى تفتيت البلد ، بل والدعوة إلى تدخل أجنبي وبيع الوطن في سوق الكبار، بدلا من الإقرار بالإفلاس وترك الشعب الجزائري يقرر مصيره بيده وبكل حرية بطريقة سلمية دون إراقة مزيد من الدماء؟
إنها احتمالات مفزعة لكن واردة وغير مبالغ فيها بالنظر إلى ما خابره الشعب من تجارب دامية مع هذا النظام، ويعزز هذا الاعتقاد الرهيب، هستيرية الساسة الذين يبدون مع مرور الأيام، وكأنهم فقدوا تماما الصلة بالواقع، خاصة أمام تحدي الشعب الجزائري الذي لم يعد يخشى تهديداتهم وتخويفهم. إن آفاق ما بعد 10 مايو سوف تكون لا محال حبلى بالأخطار والمفاجآت، إلا أن يجنب الله البلاد ويحمي الشعب الجزائري من جرائم فلول بيجار والمنتفعين من فتات موائدهم.



د. رشيد زياني شريف حركة رشاد ـ

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (7)

User
AMACH
AMACH 14 سنوات منذ
<strong>اسلوب الجنرالات</strong> يمكن للملاحظ العادي أن يلمس حرص فخامة الرئيس ، على ا لتأثير على افراد الشعب الجزائري للإقبال بكثافة على صناديق الإقتراع ، من خلال المدة التي قضاها أمام الصحفيين أثناء إدلائه بصوته ، لدرجة أنه لم يول أي اهتمام للطفل المرافق له و الذي أزعجته الومضات الصادرة عن آلات التصوير و ما يتردد من كلمتي -الرئيس ...- و ... le président -.
حفيد الامير عبد القادر
حفيد الامير عبد القادر 14 سنوات منذ
<strong>الى الكعوش عفوا البعوش</strong> الى الكاعوش ان برنار ليفي كلب متصهين و لا يدافع عنه و لا يمدحه الا كلب متصهين مثله
الكاعوش
الكاعوش 14 سنوات منذ
<strong>الي سلسبيل</strong> برنار لوكان الحقيقة التي تُرعب جنرالات الجزائر يقرّ الأستاذ العلاقات الدولية والخبير في تاريخ المغرب، الفرنسي \&quot;برنار لوكان\&quot; &nbsp;(Bernard Lugun&nbsp;) أن المغرب يعتبر \&quot;دولة قومية\&quot; &nbsp;(ETAT-NATI&nbsp;&nbsp;)، ،من أقدم ا&amp;#1752;لإمبراطوريات على صعيد المنطقة. إلا أن هذه الامبراطورية القديمة بُترت منها أجزاء من ترابها في عهد الاستعمار خلال الحماية الفرنسية. آنذاك، في القرن التاسع عشر، كان المغرب يعيش حالة من التفسخ والضعف، مما مكّن فرنسا من بتر أجزائه الشرقية عندما كانت في طور إنشاء الجزائر، وبذلك تراجعت حدود المغرب الشرقية كثير في اتجاه الغرب. وهذا ما حدث كذلك في الجنوب، إذ بتر الإسبان أجزاءا مهمة من المغرب عندما احتلت مدريد الصحراء الغربية المغربية وقطعت جدور محاور شمال جنوب التي ربطت قلب المغرب بوادي نهر السينغال إلى حدود وادي نهر النيجر، أي فصلت جغرافياً المغرب عن جدوره الإفريقية ومن حيث بزغت سلالت كثيرة حكمت المغرب، هذه أهم انعكاسات الاستعمار الإسباني للصحراء الغربية المغربية. وعندما تم الإعلان عن استقلال المغرب في سنة 1956 من طرف باريس ومدريد، وجد المغرب نفسه محاطاً بالحدود الموروثة عن مرحلة الاستعمار. وبعد سنوات انفجرت حرب الرمال، آنذاك كانت فرنسا قد ألقحت الأجزاء الشرقية للمغرب بالجزائر قبل الإعلان عن استقلال هذه الأخيرة، وبذلك انضمت كلومبشار وتندوف إلى التراب الجزائري، وهما مدينتين كانتا مغربيتين. فإلى حدود بداية ستينيات القرن الماضي كانت تندوف تابعة للإدارة المغربية، إذا كانت العملة المتداولة بها هي العملة الوطنية المغربية، كما كان شيوخ القبائل بها &nbsp;(سيما \&quot;الركيبات\&quot; و\&quot;تادجا\&quot;&nbsp;) معينين بظاهر سلطانية، قبل أن تقتطع فرنسا الصحراء الشرقية من المغرب وتلحقها بالجزائر. وفي الجنوب ظلت مدريد تتلكأ بخصوص استقلال أقصى الجنوب المغربي. لذلك لجأ الملك الحسن الثاني إلى محكمة لاهاي الدولية وطرح على أنظارها السؤال التالي: ماهي حقوق المغرب التاريخية في الصحراء الغربية؟ آنذاك رغب الإسبان في خلق \&quot;دويلة صحراوية مصطنعة\&quot; بجنوب المغرب لا تقوى على الاستمرار في الوجود إلا بارتباطها بمدريد والعيش في كنفها، وبذلك تضمن تحكمها في الصحراء الغربية. في حين كانت الجزائر تضمر نوعاً من الحسد للمغرب، لماذا؟ يجيب \&quot;برنار لوكان\&quot; موضحاً إن الجواب على هذا السؤال يدعونا إلى التموقع في قلب الإشكالية الكبرى بالمغرب العربي الذي لم يعرف إلا \&quot;دولة وطنية\&quot; واحدة إنها المغرب.. نعم هناك تونس، لكن المغرب كدولة لها 14 قرنا من الوجود، أما الجزائر لم يسبق لها أن وُجدت تاريخياً، إنها دولة من صنع فرنسا. عندما وصلت القوات الفرنسية إلى الجزائر، كانت مقاطعة تابعة للأتراك تعيش انقسامات كبيرة بين أجزائها. ويؤكد \&quot;برنار لوكان\&quot;، لا يمكن الحديث تاريخيا عن \&quot;أمة جزائرية\&quot; أو عن \&quot;شعب جزائري\&quot;. نعم كانت هناك مملكة تلمسان، وكانت هناك كيانات صغيرة متناحرة، لكن لا وجود لدولة جزائرية تاريخياً، لذلك ظلت جارة المغرب الشرقية تشعر بعقدة نقص حادة، ولذلك لم ولن تسمح قطعاً للمغرب باسترجاع صحرائه. وفي هذا الصدد يتساءل \&quot;برنار لوكان\&quot;: لكن لماذا؟ ثم يجيب: يكفي النظر إلى خارطة المنطقة، ليتضح أن الجزائر منحصرة في ساحل البحر الأبيض المتوسط بالشمال مع ملحق ترابي يقدم نحو الجنوب عبر الصحراء، وهو ملحق مصنع أُضيف للجزائر من طرف الجنرال \&quot;دوغول\&quot; علما أنه لم يسبق أن كان شبراً من الصحراء جزائرياً ما دامت الجوائر نفسها كدولة لم يكتب لها أي رجود تاريخي. ورغم هذه الإضافة القسرية، تظل الجزائر، سياسياً وجيوسياسيا، محصورة في القضاء المتوسطي، في حين أن جارها الغربي، المغرب – الذي لا يتوفر على الثروات التي في حوزتها- منفتح على العالم بفضل سواحله الأطلسية، إذ إسترجاع الصحراء الغربية وجد نفسه يتوفر على آلاف الكيلومترات من السواحل الأطلسية، على صفاف محيط و\&quot;التواصل والاتصالات المحيطة\&quot; خلافا للجزائر المحصورة في فضاء بحر أضحى بحيرة ويكفى إقفال مضيق جبل طارق لخنق الجزائر كلياً. إن المغرب لا يعيش من الوجهة الجيوسياسية، وضعية الانحباس التي تعيشها الجزائر. لذا سارت جارته الغربية في مسار تبني تاموقف الإسباني الرامي إلى خلق كيان مصطنع، \&quot;دويلة مفبركة\&quot;، بالصحراء الغربية لأنها ستمكن في ذات الوقت،الجزائر من منفذ إلى المحيكط الأطلسي، كما ستمكن اسبانيا من الاستمرار على موقعها وبدورها بالمنطقة. هل حقوق المغرب بخصوص الصحراء معقدة تاريخيا؟ تاريخيا، إن مطالبة المغرب بالصحراء لا يرقى إليها الشك على الإطلاق. هذه المطالبة من الناحية التاريخية لا تقبل إذن الجدل لماذا؟ يجب \&quot;برنار لوكان\&quot; قائلا، بكل بساطة لأن 5 من السلالات والعائلات التي حكمت المغرب انبثقت من الصحراء الغربية أو \&quot;الصحراء الكبرى\&quot; حسب تعبير المؤرخين، وهذا مؤشر أول. وكانت هذه العائلات، المرابطون، التي امتدت دولتهم من نهر السنغال إلى قلب اسبانيا، وقد عرفت آنذاك بـ \&quot;امبراطورية الضفتين\&quot;، وهي امبراطورية مغربية. دون الدخول في تفاصيل السلالات التي حكمت المغرب، إلا أن أغلبها منبتقة من الجنوب. أما المؤشر الثاني، فيرتبط بحقائق اقتصادية وسياسية. إن وادي نهر السنغال، وكافة وادي نهر النيجر، كانت مناطق متوجهة بالمغرب على اتصال به، هذا دون نسيان أنه في القرن السادس عشر كانت تومبوكتو تُعتبر مدينة مغربية، وخطبة صلاة الجمعية بها كاانت تقام باسم سلطان المغرب، وباشويتها كانت إدارة مغربية. كما أن طرق القوافل التي ربطت بين الغرب الإفريقي والعالم المتوسطي، كانت خاضعة للمراقبة المغربية، ومرتبطة بأسواق جنوب المغرب الكبرى. كل هذه الحقائق، يقول \&quot;برنار لوكان\&quot; تؤكد صحة مقولة الملك الحسن الثاني عندما صرح أن المغرب باسترجاعه الصحراء الغربية، أعاد الاتصال والتواصل مع جذور شجرة أوراقها متجهة نحو البحر الأبيض المتوسط وكانت صورة جميلة للتعبير عن واقع تاريخي ظل قائماً لقرون. إلا المشكل، يقول \&quot;بارنار لوكان\&quot; يكمن في النظرة المسيطرة في أوروبا، وهي أوروبية التوجه وهي التي ساهمت في تحوير التاريخ الفوري. من المعلوم، أنه لما تم طرح القضية المغربية في تسعينيات القرن التاسع &nbsp;(1980&nbsp;)، كان المغرب وضعية عصيبة ونفكك، ولم يكن في وسعه تكريس سيادته وسلطته على مجموعة من مناطق الجنوب. لكن الأوروبيين، يقول \&quot;برنار لوكان\&quot; ظلوا حبيسي رؤية القرن التاسع عشر، في حين أن الحقيقة السياسية – التاريخية والجيوسياسية لرؤية القرن التاسع عشر التي ارتكز عليها الأوروبيون. ويكفي الرجوع إلى الحقائق التاريخية، إذ بالرجوع إلى الوراء نلاحظ أن حقوق المغرب امتدت إلى ما وراءالصحراء الغربية التي استرجعها منذ 35 سنة. وفي هذا الصدد يؤكد \&quot;برنار لوكان\&quot;: \&quot;لانريد إقلاق أصدقائنا الموريتانيين، لكن يتوجب علينا كمؤرخين الإقرار أن موريتانيا لم تكن موجودة كدولة، وأن موريتانيا الحالية، على الأقل فيما يخصها جزءها الشمالي، كانت تابعة للدولة المغربية إلى حدود بداية القرن التاسع عشر مادام أن زعماء قبائل شمال موريتانيا كانوا معينين بظهير سلطان المغرب.\&quot; إن ما سلف يجعلنا أمام حقيقة تاريخية جعلت من المغرب قوّة قارية وكذلك قوّة بحرية. وهذا ما دفع \&quot;برنار لوكان\&quot; إلى الإقرار أن لبّ المشكل القائم مقره الجزائر العاصمة، لأنه لم يكن لنزاع الصحراء أن يوجد لولا رفض الجزائر وعدم قبولها معاينة المغرب، جارها الغربي، يتوفر على مواطن قوة جيوسياسية كبيرة والتي ستجعل منه في السنوات القادمة، بلداً يلعب دوراً حاسماً وريادياً في شمال إفريقيا، في حين أن الجزائر رغم توفرها على الثروات التي اكتشفتها فرنسا بالصحراء الشرقية – ستظل بلداً محصوراً في الفضاء المتوسطي، سيما وأن البحر الأبيض المتوسط أضحى مجرد بحيرة كبيرة مقارنة بالمحيط الأطلسي الذي يُعد محيط التواصل مع العالم والارتباط به. &nbsp+&nbsp+&nbsp+&nbsp+&nbsp+&nbsp+&nbsp+&nbsp+&nbsp+&nbsp+&nbsp+&nbsp+ ألقى الأستاذ الفرنسي \&quot;برنار لوكان\&quot; عرضاً جيوسياسيا قيماً بمناسبة الذكرى 35 للمسيرة الخضراء. و\&quot;برنار لوكان\&quot; خبير مختص في العلاقات الدولية وتاريخ المغرب والمغرب العربي، لا يمكن أن يزايد عليه أحد في الموضوع. وفي هذا العرض – الذي نعرض ترجمته بتصرف – على القراء الأعزاء، يقرّ الخبير الفرنسي أن حقوق المغرب التاريخية والجيوسياسية في صحرائه الغربية لا تقبل الجدل. ورغم ذلك عملت أطراف على استمرار تعفن النزاع حول الصحراء بفعل دعم الجزائر لجبهة البوليسارية التي لا تمثل سوى أقلية وهامشية، لا تكاد تبين، في صفوف الصحراويين. علما أن هذا الدعم يساهم بشكل واضح في تفاقم خطر تنامي الجريمة المنظمة وتزايد عدد الإرهابيين في منطقة الساحل عموماً وجنوب الصحراء على وجه الخصوص. وقد تأكدت ملامح هذا الخطر منذ سنة 2001. إن ما أقرّ به \&quot;برنار لوكان\&quot; يتفق كلياً مع الحقيقة التاريخية. وهذا ما جعله كلما سنحت له الفرصة بالتذكير بهذه الحقيقة التاريخية، سيما بعد أن تمكّن المغرب بعد تضحيات جسام – من إعادة لمّ الشمل والعودة إلى صلته وارتباطه مع افريقيا جنوب الصحراء. كما أن حقه التاريخي في صحرائه أكدته الدولة المغربية بالملموس بمجهودات التنمية الهائلة التي وظفتها في الأقاليم الجنوبية في المجالين الاجتماعي والاقتصادي والحضاري الصحراوي.
Younes-NWO
Younes-NWO 14 سنوات منذ
إلى المريض&nbsp;(ة&nbsp;) شرشبيل: هل تعاني&nbsp;(ن&nbsp;) من الحَوَلْ أم من قصر النظر أو ربما قصر التفكير؟؟ لماذا إدخال المغرب في حريرتكم؟؟ هل وجدت تعليقا مغربيا عن هذا الموضوع؟؟ أنت ضحايا الشيوعية البائدة و غسيل الدماغ من طرف الحركي
سلسبيل
سلسبيل 14 سنوات منذ
<strong>الى الجار الحقود</strong> ولماذا يفسر لكم الزعيم بوتفليقة كلامه هل انتم جزائريين وهل ستنتخبون وهل كنتم عينتم الرئيس بوتفليقة باصواتكم حتى تحاسبوه من كثرة تفكيركم في الجزائر وحكامها وجنرالاتها حتى ظننتم انفسكم انكم جزائريين وتفرضون ارائكم وتسالون بدون اي خجل حقا فأنتم مجرد اعشاب طفيلية تنتظر من يبيدها عن اخرها...