فضيحة في تونس

حادثة خطيرة للغاية وقعت مؤخرا في تونس لكنها لم تلق الاهتمام الذي تستحقه: خلال تصويت المجلس التأسيسي على أحد النصوص المعروضة عليه تم اكتشاف أن عدد الأصوات المعلنة بين مؤيد ومعارض ومحتفظ تفوق عدد الحاضرين في القاعة. ساد هرج ومرج لفترة فقرر رئيس المجلس، في ارتباك واضح قبل أن يرفع الجلسة، أن يجري عد…

مايو 15, 2012 - 19:10
تم التحديث: 14 سنوات منذ
3 1.8ك
فضيحة في تونس

حادثة خطيرة للغاية وقعت مؤخرا في تونس لكنها لم تلق الاهتمام الذي تستحقه: خلال تصويت المجلس التأسيسي على أحد النصوص المعروضة عليه تم اكتشاف أن عدد الأصوات المعلنة بين مؤيد ومعارض ومحتفظ تفوق عدد الحاضرين في القاعة. ساد هرج ومرج لفترة فقرر رئيس المجلس، في ارتباك واضح قبل أن يرفع الجلسة، أن يجري عد الحاضرين يدويا ليتبين أنه أقل بكثير من عدد الأصوات المصرح بها على الشاشة الإلكترونية حيث إن تصويت كل نائب يتم بضغط زر خاص به أمام مقعده. الذي حصل ببساطة شديدة أن بعض النواب، ممن يصنفون أنفسهم بالمعارضة، قاموا بالتصويت أيضا نيابة عن زملائهم الغائبين لتوفير أقصى ما يمكن من الأصوات لصالح النص المعروض للتصويت!!
صدمة كبيرة وخيبة أمل مريرة للغاية. أعضاء هذا المجلس المنتخب في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي هم مرجعية الحكم الشرعية للمرحلة الانتقالية في تونس وهم المؤتمنون على صياغة دستور البلاد الجديد الذي يفترض أنه سيرسي دعائم دولة القانون والحريات والحكم الرشيد. لم يكتف بعض نواب المجلس بأن عموم الناس في البلاد لم تعد تنظر إليهم باحترام شديد لتغيب الكثيرين منهم عن الجلسات وهزال نقاشاتهم وحديثهم المتسم في الغالب بتوتر كبير يخفي من الغضب والاحتقان أكثر مما يبرز رجاحة طرح أو وضوح رؤية. لم يكتف هؤلاء النواب في المجلس بتصريحات بعضها متطرف مخيف وآخر فولكلوري مضحك حتى تأتي هذه الفضيحة لتهز بقوة ما تبقى من هيبة هذه المؤسسة ومكانتها عند التونسيين.
لا تغيب عن أعرق البرلمانات في العالم شطحات هنا وهناك ولكن ما حصل في تونس شيء مختلف تماما وأخطر بكثير. إنه يتعلق بالأمانة والنزاهة الشخصيتين التي يفترض أنهما تتوفران في كل نائب اختاره الشعب في أول انتخابات حرة عرفتها البلاد منذ استقلالها عن فرنسا عام 1956. هذه مسألة لا تلاعب فيها ولا تساهل. تونس خرجت من تجربة مريرة مع حكم الرئيس بن علي، مثخنة بكل ما هو استهتار بالقانون وتعدٍ على حقوق الناس وتزوير للحقائق وتدن في القيم، فكيف يأتي من جاء من بعـده ممن لا يحلو لهم تسميته سوى بـ'المخــلوع'- تأففا حتى من مجـــرد نطق اسمه- أن يقدموا على ممارسات مشينة كهذه تمثل غشا مفضوحا وتزويرا بيـــّنا واستهتارا مخجلا بالحد الأدنى من أخلاقيات من اختار العمل في الحقل العام.
الأخطر في القصة كلها، والتي كان يفترض أن يعقبها، على أقل تقدير، اعتذار قوي وإعراب عن الندم من كل نائب تورط في هذا السلوك المشين أو استقالة لكل من يحترم نفسه وشعبه حقا، أنها تدمر أكثر وأكثر عنصر الثقة التي يفترض أن يسود بين الناس تجاه المؤسسات الجديدة والأحزاب ومجمل الطبقة السياسية المتصدرة للمشهد الحالي في تونس. هناك في البلاد حاليا للأسف الشديد استهتار عام بالكثير من الأخلاقيات في كثير من الصحف ووسائل الإعلام وانحدار في مستوى النقاش السياسي في أكثر من محفل مع ريبة كل تيار سياسي في الآخر وعدم تقدير لأي شخصية عامة ... وكل ذلك قد يكون مفهوما في سياق مرحلة انتقالية فيها الكثير من التنفيس واللخبطة ودخول مراكز قوى فساد في معترك النقاش السياسي والإعلامي العام، لكن أن يصل الأمر إلى المجلس الذي يفترض أن يشكل الأمل والبديل فتلك طامة كبرى.
شاعر تونسي كبير راحل اسمه منوّر صمادح قال ذات مرة بيت شعر شهيرا كلفه من المعاناة والاضطهاد الكثير زمن الرئيس الحبيب بورقيبة الذي رأى فيه تسفيها للشعار الذي كان يرفعه دائما . يقول البيت:
شيئان في بلدي خيبا أملي
الصدق في القول والإخلاص في العمل.
كل الخشية أن نكون ما زلنا عند هذه المحطة!!



محمد كريشـــان

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (3)

User
ismail
ismail 14 سنوات منذ
<strong>مـــا هــذا يـا ..............&amp;nbsp;!&amp;nbsp;!&amp;nbsp;!</strong> ديموقراطية قطر
عمر حميدان من الجزائر المسلمة منذ الفتحات الإسلامي
عمر حميدان من الجزائر المسلمة منذ الفتحات الإسلامي 14 سنوات منذ
<strong>من الحاكم ومن المحكوم وما هو الإخلاص ومن هو المخلص .</strong> و الله يا إخواني العرب شبه المسلمين الذين يتزاحمونا يوم الجمعة في المساجد لآداء صلاة الجمعة ف..من خلال خروجهم لمغادرة المسجد بتلكم الطريقة تستطيع أن تشاهد أن هؤلا كانوا مقيدين بأسلاك كهربائية ثم أطلق صراحهم حيث مانعين بذلك التصرف البحث عن حذاك و الكل يتسابق للخرج من المسجد الذي إستمع فيه الدرس مهما كان موضوعه ، ف. الغريب .في الأمر أنا هناك عدة رسائل أت بها الرسول الكريم محمد صلى الله عليه و سلم يتردد بها كل المسلمين وخاصة أهل العلم والعارفين في خطابتهم ليوم الجمعة والمناسبة الدينية والمحاظرات الأكادمية أذكرمنه هذا الحديث الشيق و المطلوب من الحكام و القائمين على شؤون المجتمع في كل مجال و في كل مقام يخدم الإنسان والإنسانية ، ف..حبيب الله يقول أكثركم في الجنة أكثركم أخلاق . ف..في بلاد العرب شبه المسلمين لا يعترفون بالغير فكلما تقدمت بشئ تجد الآنا فعدم الإعتراف بالأخر مرض إتضح و أكيد ففي تونس منذ الإستقلال هناك رجل إسمه الحيب بوقيبه لم يغادر المنصب إلا بعد إستشارة طبية أوقفت المجاهد الكبر وأنجبت المجاهد الأصغر ، لا فائدة في التعقيب ؟؟؟ فحن العرب شبه المسلمين الحقيقيين نسيروا عكس التيار كما قالها الأخ الصحفي في مذكراته السابقة وكنت أنذاك لن أتقبل ما تقدم به في تلك التحليل القيم للوضع الذي يجري في المغرب العربي و الإ سلامي فل أعتذر له ‘لما قلته عليه ونسبته إليه ... العفو يا أخي لقد ثبت كلامك تحياتي ولا فلئدة في مواصلت الكلام فالحلال بين والحرام بين ، أين حمات الحما أين أمجاد الزمن يا تونس , وأينا القسم وأين الدما الزاكيات الطاهرات ؟؟؟ و هل هناك من مذكر فل يذكر ... فهكذا سيكون وأختم كلامي معكم يا رجل الأمس ويارجال اليوم ويا نساء الأمس و الآن ؟ ..يقول الإمام علي إبن عمي الرسول محمد صلي الله عليه وسلم .و الدهر في تصرفه عجب لاكن غفلت الناسي فيه أعجب وكل ما يرتجاه المرأ قريب وذلك الموة أقرب . فالحمد لله على علمه بعد حلمه ولا غالب إلا الله والسلام عليكم .
سفيان الثوري
سفيان الثوري 14 سنوات منذ
<strong>عرائس قراقوز لأنه ليس لديهم أفكار و لا برنامج يذكر&amp;nbsp;!</strong> لقد قلتها: من فعلها هم من المعارضة, أي المعارضة للإسلام و المسلمين و جلهم كانوا راكعين و ساجدين للنظام البائد. و هم يشبهون إلى حد ما المزورين الذين سرقوا الأغلبية في الجزائر و كلهم مهرجين. إذا الحل هو الإسلام الوسطي و ليس اسلام المنافقين الإسلاماويين الذين شاركوا في انتخابات العار الأخيرة.