جزائريات يتوغلن في عمق الصحراء للعمل

في الجزائر يعتبر اقتناص وظيفة في الصحراء، بالشركات النفطية الأجنبية تحديدا، فرصة لا تعوض في "الكولورداوا" التي تدر ذهبا أسود للجزائريين، غير أن الأمر يختلف إذا تعلق الأمر بالمرأة. ورغم ذلك اختارت الكثيرات خوض مغامرة "التغرب" في وطنهن للعمل في ظروف لا تغري حتى الرجال. سعاد، حاملة شهادة ليسانس في…

يونيو 07, 2012 - 18:15
تم التحديث: 14 سنوات منذ
7 2.5ك
جزائريات يتوغلن في عمق الصحراء للعمل

في الجزائر يعتبر اقتناص وظيفة في الصحراء، بالشركات النفطية الأجنبية تحديدا، فرصة لا تعوض في "الكولورداوا" التي تدر ذهبا أسود للجزائريين، غير أن الأمر يختلف إذا تعلق الأمر بالمرأة. ورغم ذلك اختارت الكثيرات خوض مغامرة "التغرب" في وطنهن للعمل في ظروف لا تغري حتى الرجال.

سعاد، حاملة شهادة ليسانس في اللغة الإنكليزية، وابنة مدينة بجاية بمنطقة القبائل في الشرق الجزائري، كانت من بين من اخترن خوض التجربة قبل سبع سنوات، تاركة رمال بحر مدينتها جوهرة الساحل الجزائري، لتعانق رمالا ملتهبة تحت أشعة شمس حارقة لا تقل عن 50 درجة تحت الظل، بمدينة إليزي الواقعة على بعد 1500 كيلومتر جنوب الجزائر.

وعن تجربتها تقول سعاد لـ"العربية.نت": "حلمت دائما بتطوير ذاتي والتمكن أكثر في لغتي الإنكليزية، وهو ما لم تتحه لي تجربتي في التدريس بمدينتي، خاصة مع الإضرابات التي عرفتها منطقتي منذ سنة 2001".

وتؤكد سعاد أن عائلتها باركت قرارها، فهي ابنة عائلة متعلمة، تنحدر من أصول نبيلة ومتدينة، من سلالة المجاهدة لالا فاطمة نسومر، معلقة "المبادئ التي نشأت عليها كانت كفيلة بحمايتي بعيدا عن سقف بيتي".

وتعمل سعاد حاليا بشركة نفطية كندية في تخصص الأمن الصناعي، تشتغل لعشر ساعات في اليوم، وغالبا ما يبدأ يومها في الخامسة صباحا، فحياتها مختزلة بين قاعدة الحياة أين تعيش، وبين المكتب.

ورغم العمل المضني تقول إنها لا تهتم مادامت قد حققت هدفها، وهو إثبات ذاتها، كما اكتسبت كفاءة من خبراء أجانب رشحتها لتلقي عدة عروض عمل خارج البلاد.
تضيف: "يردد المسؤولون دائما أن مشاريعنا نحن الفتيات وتيرتها أسرع من زملائنا الذكور، لكن بالنسبة لهؤلاء نحن فقط مجرد فتيات باحثات عن الحرية بعيدا عن قيود العائلة، أو أننا أخذنا فرصة يستحقها بني جنسهم".

وتستعد سعاد قريبا لخوض تجربة أخرى في الولايات المتحدة الأمريكية، مضيفة: "سأتبع طموحي حيث يقودني".

مليكة.. صمدت حين استسلم الرجال

وإن كانت سعاد قد وجدت كل الإمكانيات في قاعدة الحياة لتثبت ذاتها، لم يكن الأمر سهلا على مليكة عبيبسي ابنة مدينة بسكرة المهندسة في تخصص الري عندما حلت بولاية إليزي قبل عقدين، على بعد 1000 كيلومتر عن مسقط رأسها، لتشتغل في ظروف قاهرة ومدينة لم تكن تتوفر فيها أدنى شروط الحياة وقتها.

تقول مليكة لـ"العربية.نت": "لم يكن تواجدي في اليزي خيارا في البداية، إنما آخر حل بعد أن عجزت عن إيجاد وظيفة بمدينتي، قبل أن ترشحني الجامعة رفقة مجموعة من زملائي الذكور للعمل في محطة الصيد البحري وتربية المائيات بولاية إليزي، لم يكن الأجر مغريا، لكني أردت رفع التحدي، فأنا درست لأعمل لا لأضع شهادتي في الأدراج".

استقرت مليكة بالولاية رفقة والدها الذي تخلى عن عمله ليقف إلى جانبها هناك حين تمتد الرمال على مد البصر، في أرض مقفرة إلا من بعض البيوت القديمة، وبلا وسائل نقل، لكن احتضان أهل المدينة للوافدة الجديدة زاد من عزمها.

تضيف: "لم يكن الأمر سهلا، فبعكس أهل المدينة حاول بعض المسؤولين قتل عزيمتي منذ البداية، فكروا أنه لا يمكنني الصمود في مثل تلك الظروف، فأنا أول امرأة مهندسة تصل المنطقة، لكن الوقت أتبث العكس، فكل الزملاء الذين رافقوني عادوا أدراجهم، ولم يبق غيري، كان صعبا عليهم تحمّل قساوة الطبيعة وقلة الأجر والبعد عن الأهل".

إصرار وتحدي مليكة لم يذهبا سدا، فقد حققت أكثر مما كانت تحلم، وهي اليوم رئيسة المحطة التي وصلتها يوما شابة غريبة دون تجربة، ولا تفكر حتى في مغادرة الولاية: "وجدت راحتي في هذه المدنية الهادئة، وهنا نمى طموحي الذي سقيته بعرق جبيني، ولن أغادر مادامت لدي نفس الرغبة في العمل والقدرة على التغيير.. هنا يحتاجون لشهادتي أكثر من أي مكان آخر".

فاطمة.. لغة فولتير في عقر دار الطوارق

أما فاطمة ابنة 22 ربيعا، التي تخرجت حديثا بشهادة ليسانس في اللغة الفرنسية، فلم تضيّع الوقت كثيرا في البحث عن عمل بعد تخرجها، لتنتقل من ولايتها تيسمسيلت شمال غرب الجزائر، إلى ولاية تمنراست، عاصمة الطوارق، 2000 كيلومتر جنوبا، بعد نجاحها في مسابقة توظيف منذ سنة تقريبا.

وتحدثت فاطمة عن تجربتها لـ"العربية.نت" قائلة: "ليس سهلا الحصول على وظيفة كأستاذة لغة فرنسية في الشمال، بعكس المناطق الصحراوية، ولأنني بحاجة لتدعيم سيرتي الذاتية كأستاذة مبتدئة لم أفكر كثيرا لاتخاذ قرار التوجه إلى ولاية تمنراست، ولو أني ما كنت لأخوض التجربة لو لم يكن شقيقي العسكري يقيم بنفس المدينة".

ورغم قساوة الطبيعة وعزلة المنطقة وقلة وسائل النقل، وغلاء تكاليف المعيشة بالمقارنة مع الشمال، وكذا عدم تقاضيها لأجرتها منذ 7 أشهر، تؤكد فاطمة أنها لن تغادر المدينة إذ لم تأتها فرصة عمل في ولايتها، "فهي مرحلة وستمر المهم أن أكتسب الخبرة".

وتضيف: "لم أجد صعوبة في الاندماج، هنا بعكس الشمال، تحظى المرأة في مجتمع الطوارق باحترام كبير إلى درجة التقديس، ولا تراقب حركاتها فلها مطلق الحرية، لهذا أشعر بالأمان هنا"

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (7)

User
samy
samy 14 سنوات منذ
<strong>الدنيا مع الواقف</strong> السلام عليكم ،و الله هدا كوراج و زهر وعلاش لاّ أنا نسكن في الصحراء و تمنيت تكون عندي خدمة في شركة هكدا مي الله غالب خبزالدار يكلوالبراني،لاأقصد الجزائريين.وراني عايش في إسبانيا حتي إفرج ربي؛أرفع راسك يا أبّا تحيا الجزائر
حام غالي فال
حام غالي فال 14 سنوات منذ
<strong>متى تستمرون في نهب ثرواتنا؟؟؟</strong> ارفعوا ايديكم عن ثروات شعبنا شعب الطوارق كفاكم استغلالا لشعبالطوارق جمهورية الطوارق لن تسمح لكم باستغلال ثرواتها سنقوم بحرب شاملة ضد الحركى وأذنابهم وننتزع منكم أراضينل في حرب ضروس ولن تنفعكم \&quot;مصطلحات الإرهاب\&quot;التي تقتلون بها الشعب الجزائري تحي جمهورية الطوارق&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;!
marocain est fièr
marocain est fièr 14 سنوات منذ
<strong>pour زائر</strong> fis de pute que tu es, pkoi tu insulte les marocaines , on dirait qu\'une d\'elles t\'as délaissé comme un chien à tel point que tu déteste toute marocaine quelque soit l\'enculé tfouuuuu 3la mok a zamel
زائر
زائر 14 سنوات منذ
<strong>الى زينب ام اشعيب</strong> اقرأي وتابعي جيدا سيداتك بنات الحركى كما سميتيهم في تعليقك في الاسفل عن منظمة العفو الدولية ترسم صورة قاتمة عن حقوق الانسان في المغرب حرات بنات الاحرار مهندسات واطارات تتحدى قساوة الطبيعة لتعيش بالحلال لامثلكم شوهتم بلدكم والمغرب العربي بأفعالكم الموشينة في الخليج واوروبا وحتى عندكم وانتي تفتخرين بهم تبيعن لحمكن من اجل بطونكن وكأن المقال جاء ليرد عليكي واقرأي جيدا أنهن طموحات للأكثر انها بلاد الاحرار تنجب الى الحرات والاحرار لا الانذال والعاهرات كما بحض
زائر
زائر 14 سنوات منذ
<strong>الى المروكية زينب ام اشعيب</strong> اقرأي وتمعني جيدا في بنات الحركى كما تسميهم فحلات مهندسات متحديات الطبيعة وقسواتها من اجل لقمت العيش الحلال لا مثلك تبيعون لحمكم في الشوارع وتفتخري بذالك كما في التعليق عن الصورة القاتمة عن المغرب في الاسفل يلزمكي ان تركعي لهم وتتطلبي المعذرة من سيداتك يا عاهرة