\'ضربات تحت الحزام\' وغموض يلف تأخر الإعلان عن الحكومة الجديدة

صاحب تأخر الإعلان عن الحكومة الجديدة غموض وتساؤلات، وكذا أشياء تحدث في الخفاء، دون أن يكون لها شكل أو لون أو عنوان، والتي لا يمكن إلا أن نصنفها في خانة 'الضربات تحت الحزام' أو معركة 'كسر العظم'. وتحول تشكيل الحكومة الجديدة من مجرد إجراء روتيني إلى أزمة سياسية صامتة لكن صداها يصم الآذان…

يونيو 10, 2012 - 17:54
تم التحديث: 14 سنوات منذ
5 1.9ك
\'ضربات تحت الحزام\' وغموض يلف تأخر الإعلان عن الحكومة الجديدة

صاحب تأخر الإعلان عن الحكومة الجديدة غموض وتساؤلات، وكذا أشياء تحدث في الخفاء، دون أن يكون لها شكل أو لون أو عنوان، والتي لا يمكن إلا أن نصنفها في خانة 'الضربات تحت الحزام' أو معركة 'كسر العظم'.

وتحول تشكيل الحكومة الجديدة من مجرد إجراء روتيني إلى أزمة سياسية صامتة لكن صداها يصم الآذان، فمؤسسات الدولة أصيبت بحالة شلل، والأنظار كلها متجهة إلى قصر المرادية (الرئاسة) أو إلى إقامة 'جنان المفتي' التي تعود الرئيس بوتفليقة العمل واستقبال ضيوفه فيها، أملا في رؤية 'الدخان الأبيض' يرتفع منها، لمعرفة اسم رئيس الوزراء الجديد، ولكن استجدت أمور توحي أن هناك أشياء تحدث في الخفاء.

أول هذه المستجدات، كان تصريح صدر قبل أيام عن الوزير الأول أحمد أويحيى الذي أكد على 'المال المافيوي' أصبح يحكم في الجزائر، وهو تصريح تم تناقله على نطاق واسع من طرف وسائل الإعلام الدولية والمحلية، ورغم أن بعض المراقبين من اعتبر أن هذا الكلام زلة لسان أسيء تفسيرها وأساءت لسمعة الجزائر، إلا أن أويحيى معروف عادة بأنه 'صائغ' كلمات يعرف كيف يزنها ويقدر ثمنها وأبعادها، وهو ما جعل البعض الآخر من المراقبين يؤكد أن أويحيى كان يوجه رسائل مشفرة لمن يهمه الأمر!!

ولو كان الأمر توقف عند هذا التصريح، لكان بالإمكان التوقف عند تحليل الفريق الأول من المراقبين، لكن بعد أيام 'تم تسريب' وثيقة تحمل تأشيرة الوزير الأول، وتتضمن تعليمات من رئيس الدولة لتقديم تسهيلات لشركة مقاولات إماراتية من أجل إنجاز المشروع السياحي 'دنيا بارك' بضواحي العاصمة، وتشير الوثيقة إلى أن الشركة التي كانت قد وعدت بالحصول على تمويل من الخارج لإنجاز المشروع، عادت وطلبت أن تحصل على تمويل من بنوك جزائرية، وأن الرئيس يكون حسب التعليمة الصادرة عن مكتب الوزير الأول قد أمر بتسهيل هذا الأمر، إضافة إلى تسهيلات وامتيازات سخية حصلت عليها الشركة، وهذه الوثيقة التي نشرها الموقع الإخباري 'كل شيء عن الجزائر' تم تناقلها بشكل واسع من الصحافة الجزائرية.

وتزامن كل ما حدث مع حركة تصحيحية ظهرت داخل حزب التجمع الوطني الديمقراطي الذي يقوده أحمد أويحيى، إذ قرر عدد من قيادات الحزب الانقلاب على أويحيى، بل ودعوا صراحة إلى محاسبته، وبما أن الجميع يعرف في الجزائر أن زعماء أحزاب السلطة لا يتعرضون إلى محاولات انقلاب إلا إذا تلقى أصحابها ضوء أخضر من فوق أو على الأقل لا يتلقون ضوء أحمر، فإن ما يحدث لأويحيى، داخل حزبه يدخل في إطار المخاض الواقع بخصوص الحكومة الجديدة، ويوحي بأن هناك نية للتخلص من صاحب الرقم القياسي في تولي رئاسة الحكومات المتعاقبة منذ عام 1995.

منذ وصول الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى الحكم عام 1999، أصبح كل تأخر في الإعلان عن فريق حكومي جديد يفتح الباب للتساؤلات وحتى الإشاعات وأحيانا يخفي أزمات صامتة لا شكل ولا لون و لا عنوان لها، ويتذكر الكثيرون ربما أن أول حكومة في عهد الرئيس بوتفليقة لم يتم تعيينها إلا في كانون الأول (ديسمبر) 1999، رغم أن بوتفليقة كان قد انتخب في 16 نيسان (أبريل) من نفس السنة، وأن حكومة اسماعيل حمداني التي وجدها عند وصوله للسلطة، كان يفترض أن تنتهي مهمتها مباشرة بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية.

الغريب أن تأخر الكشف عن أول حكومة في عهد بوتفليقة، فتح الباب للإشاعات، والأغرب أن برقية نشرتها وكالة 'رويترز' ونقلتها وكالة الأنباء الجزائرية (حكومية) ذكرت أن خلافات بين الرئيس الجديد وقيادة الجيش دبت بخصوص بعض الحقائب الوزارية، والأكثر غرابة أن بوتفليقة عاد ليقول إنه هو 'صاحب' هذه البرقية من أجل فضح أولئك الذين يبثون الإشاعات.

وبعد ذلك تم تعيين أحمد بن بيتور رئيسا للحكومة، والذي لم يستمر إلا حوالي 6 أشهر في المنصب، قبل أن يستقال أو يدفع لذلك، إذ قال بن بيتور في أكثر من مناسبة إنه لم يتحمل تداخل الصلاحيات بينه وبين الرئيس بوتفليقة، ولم يتحمل أيضا تصرفات 'وزراء الرئيس' الذين كانوا يتصرفون دون الرجوع إلى رئيس الحكومة، وبعد ذلك تم تعيين علي بن فليس رئيسا للحكومة.

وسارت الأمور عادية إلى غاية 2003، حتى دب الخلاف بين بوتفليقة ورئيس حكومته علي بن فليس، بعد أن أبدى هذا الأخير نيته الترشح للانتخابات الرئاسية التي كانت ستجرى في 2004، ورغم أن الإشاعات كانت تتهاطل بخصوص الخلاف الذي دب بين بوتفليقة وبن فليس، إلا أن الوضع بقي 'طي الكتمان' عدة أيام، قبل أن 'يقال' رئيس الحكومة من منصبه، وهو الإجراء الذي أصر أن يؤكده بن فليس، أي أنه تعرض للإقالة ولم يستقل.

وتولى أحمد أويحيى بعد ذلك رئاسة الحكومة، وجرت الانتخابات الرئاسية التي انتهت بفوز ساحق للرئيس بوتفليقة بولاية ثانية، واختفى بن فليس عن الأنظار ويغادر قيادة حزب جبهة التحرير الوطني، وبدى أن العلاقة بين بوتفليقة وأويحيى ستكون سمنا على عسل لخمس سنوات قادمة، ولكن دوام الحال من المحال، ففي ربيع عام 2006 دب خلاف صامت أيضا بين الرئيس بوتفليقة ورئيس حكومته أحمد أويحيى، وتجسد هذا الخلاف في معركة بالوكالة أدارها نواب في البرلمان، قرروا فجأة أن يشنوا حربا على أويحيى، الذي منع حتى من تقديم حصيلة حكومته أمام البرلمان، إلى درجة أن رئيس الكتلة البرلمانية لحزب جبهة التحرير الوطني السابق دعدوعة العياشي هدد بسحب الثقة من أويحيى إذا أصر على تقديم حصيلة حكومته.

وبقي ملف الحكومة معلقا عدة أيام، رغم أن الصحف كانت تكتب بأن أحمد أويحيى قدم استقالته وأنه قابع في بيته منذ أيام، وفي الأخير تم الإعلان عن ذهابه من على رأس الحكومة، لكن أويحيى عود الجزائريين على الذهاب من أجل العودة من الباب الكبير.

واجتهد المحللون في البحث عن تفسير لانقلاب الرئيس على رئيس حكومته، ومن بين الأسباب التي أوردت لشرح خلفية الإهانة قبل الإقالة، أن أويحيى يكون قد دعا لاجتماع المجلس الأعلى للأمن، وهو هيئة استشارية يرأسها رئيس الجمهورية، وذلك في الوقت الذي كان فيه بوتفليقة يعالج في فرنسا، وفي وضعية صحية حرجة، كما قيل أيضا أن أويحيى كان السبب في تعطيل وإلغاء الكثير من الاستثمارات العربية، وهي تهمة نفاها عن نفسه عندما غادر قصر الحكومة.

وبعد مغادرة أويحيى تولى عبد العزيز بلخادم أمين عام حزب جبهة التحرير رئاسة الحكومة، ورغم أنه من أكثر المقربين من الرئيس بوتفليقة، إلا أن بلخادم لم يستمر طويلا على رأس الحكومة، ويبدو بأن تسييره للجهاز التنفيذي لم يرض بوتفليقة، حتى وإن كان عبد العزيز بلخادم قد حاول إرضاء رغبة الرئيس في توسيع صلاحياته، عندما قال فور تعيينه بأنه مجرد منسق لأعمال الحكومة، متنازلا عن الصلاحيات التي منحها له في الدستور، وفي يونيو/ حزيران 2008، بدأت الإشاعات تتداول عن ذهاب بلخادم من على رأس الحكومة، وبعد أيام من الانتظار تم تعويضه بأحمد أويحيى، لكن الغريب أن التلفزيون لم يظهر صور استقبال الرئيس بوتفليقة لكل من بلخادم وأويحيى، وهو ما جعل البعض يصفون ما حدث بأنه إنهاء مهام رئيس حكومة وتكليف رئيس حكومة جديد عن طريق مكالمتين هاتفيتين.

واستمر أويحيى في منصبه الجديد ـ القديم إلى غاية تشرين الثاني (نوفمبر) 2008 عندما قام الرئيس بوتفليقة بتعديل الدستور لإلغاء المادة المانعة لترشحه إلى ولاية ثالثة قدم أويحيى استقالته، لكنه كلف من جديد بتشكيل حكومة جديدة، بعد أن أصبح يلقب بالوزير الأول، وبعد انتقاص الكثير من الصلاحيات التي أخذها الرئيس لنفسه.

وبعد أن خدمت نار الحركات الاحتجاجية التي اندلعت في كانون الثاني (يناير) 2011 في نفس الوقت الذي كانت فيه الثورة التونسية مشتعلة، ترددت أيضا إشاعات عن مغادرة أويحيى للحكومة في محاولة لتهدئة الشارع، وفعلا اختفى أويحيى عن الأنظار وصام عن الكلام، ولما سأله الصحافيون إن كان فعلا قدم استقالته للرئيس بوتفليقة، وإن كانت الأنباء التي ترددت عن مغادرته للحكومة صحيحة، رد قائلا 'يجب التفريق بين اللوبياء والعدس'، وهي جملة بقيت بمثابة لغز يتطلب حله الرجوع إلى أرشيف مطرب الشعبي الشهير 'الحاج محمد العنقى' الذي يعتبر أويحيى أحد المعجبين بأغانيه والحكم الموجودة بها، ولكن في الأخير عادت الأمور إلى مجاريها، وبقي أحمد أويحيى على رأس الحكومة لفترة إضافية.

 

 

 

كمال زايت

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (5)

User
السميدع من المغرب الشامخ
السميدع من المغرب الشامخ 14 سنوات منذ
<strong>الى الجزائري تع الثاني اللدي يتدثر بالراية المغربية</strong> يا جزائري نحن في مدارسنا لا نكدب على الناس و نقول لهم ان احمدي نجاد القرد الصفوي النجس ابن متعة و جامع اخماس عللى انه افقر رئيس بل ندرسهم ان في ايران خامنائي و هو بالنسبة لهم في مرتبة الالاه و من يعارضه يقطع راسه و نحن دولة لها تاريخ ب 14 قرنا و لسنا حديثي العهد و نحن نرى الرافضة كيف يدبحون المسلمين مثل الخراف تقربا لله حسب اعتقادهم الشيطاني غيرتس مدرب وطني يسير بثبات نحو التالق بالفريقال وطني المغربي و راتبه هو 60 اللف اوروبا خاليلوفيتش مدرب الجزائر مدرب فاشل كان يدرب بالمغرب في القسم الثاني و هو الان يدرب ثعالب الصحراء بثمن 280 الف اورو و اللجزائر فيها تعتيم و البوح بهدا امام الملا يعني الضرب في المقدساتوال ض رب في النيف و النتائج من السيء اى الاسوء انتصارات ساحقة امام الضعاف و هزائم و مدلات امام المتوسطين كمالي مثلا.
احمد يسين
احمد يسين 14 سنوات منذ
<strong>جزائري شهم</strong> ينحو موسا الحاج و ينصبو الخاج موسى الامر واضح متل العادة و المسامير المصددة تبقى مكانها لا تنزع
مغرب التحدي
مغرب التحدي 14 سنوات منذ
<strong>المغرب في تقدم والجزائر في تأخر</strong> صحفي مصري يحكي مباشرة على الهواء في التلفزيون المصري على زيارته للمغرب وانبهاره بتقدم البلد ماشاء الله لاقوة الا بالله . لما رأه من منجزات ومشاريع كبرى وتطور ملحوظ في الاستثمارات من سنة الى اخرى وهذه الشهادة تؤكد دور التنمية الاقتصادية والبشرية كفاعل بارز ضمن الدينامية الارادية التي اطلقها محمد السادس في سياق الازمة الاقتصادية العالمية . الحمد لله المغرب بدون بترول في تقدم والجزائر البترول في تاخر
من هو أفقر رئيس في العالمب
من هو أفقر رئيس في العالمب 14 سنوات منذ
<strong>ايريك غيريتس</strong> الدكتورمحمود احمدي نجاد هو افقر رئيس دولة حاليا.واي دولة؟ وحسال يتلقى راتبة من التدريس من الجامعة ما يعادل 250$ &nbsp+سيارتة البيجو 504 موديل
Ahmed Chaoui
Ahmed Chaoui 14 سنوات منذ
<strong>un regime militaire pret a tout pour s\&#x27;eterniser au pouvoir</strong> quel que soit le gouvernement qui se mettrait en place en algerie il passerait evidemment, comme par le passe, sous la botte des harkis assassins . Aucun changement d\'aucune sorte qui rendrait sa dignite confisquee au peuple algerien, soumis depuis des dizaines annees, ne serait attendu et aucun espoir n\'est permis de voir le peuple algerien jouir un jour de ses droits meme les plus elementaires qui soient .Les soi-disant elections legislatives**transparentes** tenues recemment dans le pays ne seraient qu\' un moyen illegal maquille, d\'apporter une forme de fausse legitimite au regime militaire des harkis qui chercherait a justifier le grappin mis sur le pays par cette junte militaire obscure ,dans le seul but de s\'eterniser au pouvoir **democratiquement**et pour l\'eternite