ذهول في اسبانيا للإجراءات التقشفية الخطيرة والاحتجاجات اليومية بدأت تقترب من مفهوم الربيع العربي
تعيش اسبانيا حالة أشبه بالاستثناء السياسي والاقتصادي بعدما قرر الاتحاد الأوروبي إقراض هذا البلد مبالغ مالية ضخمة مقابل إجراءات تقشفية مهولة من ضمنها الرفع من ضريبة القيمة المضافة على السلع الى 21% وضرورة إنهاء بعض الخدمات الاجتماعية. وفي المقابل تهدد القوى السياسية والنقابية بتظاهرات تمس استقرار…
تعيش اسبانيا حالة أشبه بالاستثناء السياسي والاقتصادي بعدما قرر الاتحاد الأوروبي إقراض هذا البلد مبالغ مالية ضخمة مقابل إجراءات تقشفية مهولة من ضمنها الرفع من ضريبة القيمة المضافة على السلع الى 21% وضرورة إنهاء بعض الخدمات الاجتماعية. وفي المقابل تهدد القوى السياسية والنقابية بتظاهرات تمس استقرار البلد. وعمليا، بدأت تشهد البلاد التي اقتربت البطالة فيها من 25% يوميا تظاهرات متفرقة بينما لم يعد حتى الجنود يستحملون ما يجري وأعلن البعض انضمامه الى الاحتجاجات الشعبية.
ومثل رئيس الحكومة الإسبانية ماريانو راخوي يوم الأربعاء في البرلمان في جلسة وصفتها الصحافة بالتاريخية لأن الهدف منها كان هو شرح الشروط التي فرضها الاتحاد الأوروبي على حكومة مدريد مقابل فتح قرض بمبلغ مائة مليار يورو لإنقاذ المؤسسات المالية، وإذا بالجلسة تتحول الى مناسبة للإعلان عن الإجراءات التقشفية الخطيرة التي فاجأت الرأي العام الإسباني ولم يكن ينتظرها.
وكانت البداية يوم الثلاثاء من الأسبوع الماضي عندما صادقت مؤسسات الاتحاد الأوروبي على فتح القرض لإسبانيا بمبلغ مائة مليار يورو ورخصت لها ببدء سحب 30 مليار يورو الأولية ولكن مقابل سلسلة من الإجراءات التقشفية ومن ضمنها مراقبة الاتحاد الأوروبي للبنك المركزي الإسباني والرفع من الضرائب.
وفي جلسة برلمانية عاصفة امتدت ساعات، وبينما كان الرأي العام الإسباني ينتظر معرفة شروط المؤسسات الأوروبية، كشف رئيس الحكومة ماريانو راخوي عن سلسلة من الإجراءات التقشفية مثل التخفيض من المساعدات الاجتماعية والتخفيض من ميزانيات الوزارات والرفع من الضريبة على القيمة المضافة لتصل الى 21% بعدما كانت 18% فقط والتخفيض من عدد أعضاء البلديات بالثلث وكذلك إلغاء شهر من مرتب الموظفين.
وكانت ردود فعل الأحزاب الممثلة في البرلمان قوية للغاية، إذ اتهمته بالانحياز الى المؤسسات المالية والإجهاز على القدرة الشرائية للمواطنين بل والمس بالمكتسبات الاجتماعية مثل الحد من التعويض عن البطالة والتطبيب المجاني وتقليص نفقات الخاصة بخدمات المسنين ضمن أشياء أخرى. وطالبت الأحزاب بضرورة إجراء استفتاء على هذه الإجراءات كما ذهب الى ذلك اليسار الموحد في حين طالبت أخرى بضرورة الدعوة الى انتخابات تشريعية مبكرة ابتداء من بداية الموسم السياسي المقبل.
ويبقى المثير للغاية هو تصريح راخوي عندما قال "لم نعد أحرارا في اتخاذ القرارات السياسية في بلادنا"، هذه الجملة أذهلت الإسبان الذين يعتبرون أنفسهم أنهم أصبحوا تحت رحمة مؤسسات الاتحاد الأوروبي وخاصة المانيا التي تتحكم في القروض.
هذا الإحساس وخطورة الإجراءات التقشفية يجعل الإسبان ينزلون يوميا الى الشوارع للاحتجاج، وشهدت ليلة أمس تظاهرات في عشرات المدن الإسبانية. وتؤكد وزارة الداخلية ،ندرك مشاعر الإحباط التي توجد وسط المواطنين، ونردك أننا مقبلين على تظاهرات واحتجاجات، ولكن لا أعتقد أنها ستكون ضخمة وخارج السيطرة".
احتجاجات المواطنين الإسبان بدأت تتخذ تصعيدا قويا رغم العطلة الصيفية أقرب الى الربيع العربي، وقد تنفجر الأوضاع ابتداء من الموسم السياسي في سبتمبر المقبل لاسيما وأن الأمر لم يعد يقتصر فقط على المواطنين والموظفين بل انتقل الى الشرطة ورجال المطافئ وأخيرا الجنود الذين أعلن البعض منهم الانضمام الى الاحتجاجات الشعبية. وتشتعل شبكات التواصل الاجتماعي مثل الفايسبوك وتويتر نارا بالغضب والدعوة الى الاحتجاج العنيف.
ومما يزيد من خنق المواطنين أنهم يعتبرون الطبقة السياسية وخاصة الحزب الشعبي الحاكم وكذلك الحزب الاشتراكي المعارض المسؤولين عن هذه الأزمة بسبب القرارات التي اتخذاها خلال السنوات الأخيرة.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (1)