الاسلام خط احمر

أقيم في بريطانيا منذ 35 عاما، ولا اجرؤ ان اكتب كلمة واحدة، اشكك فيها بالمحرقة او بعدد قتلاها، او اسيء للديانة اليهودية ومعتنقيها، لأن جميع القوانين الاوروبية لا تتسامح في المسألة الاولى، اي المحرقة، وتجرّم كل من يقترب منها نافيا او مشككا. اما من يتعرض لليهود فتهمة معاداة السامية جاهزة، وتترتب عليها…

سبتمبر 13, 2012 - 17:40
تم التحديث: 14 سنوات منذ
7 1.5ك
الاسلام خط احمر

أقيم في بريطانيا منذ 35 عاما، ولا اجرؤ ان اكتب كلمة واحدة، اشكك فيها بالمحرقة او بعدد قتلاها، او اسيء للديانة اليهودية ومعتنقيها، لأن جميع القوانين الاوروبية لا تتسامح في المسألة الاولى، اي المحرقة، وتجرّم كل من يقترب منها نافيا او مشككا. اما من يتعرض لليهود فتهمة معاداة السامية جاهزة، وتترتب عليها حملات تشويه اعلامي ومقاطعة اكاديمية، ومطاردة في كل ندوة او مؤتمر، ولدي ملف كامل لما تعرضت له شخصيا.
التعرض للإسلام والمسلمين ،والرسول صلى الله عليه وسلم على وجه الخصوص، امر مباح ولا يشــكل اي خرق للقانون، ويتحوّل من يقدم عليه الى بطل تنهال عليه العروض والأوسمة، ويتمتع بحماية كاملة من الشرطة، باعتبار التطاول على الاسلام اهم تجسيد لحرية التعبير.
لا يمرّ عام دون ان نجد انفسنا غارقين في دوامة جديدة من الإهانات والتطاول على المقدسات الاسلامية، في البداية كانت آيات الكاتب الهندي سلمان رشدي الشيطانية، ثم الرسوم الكارتونية، وقبل عام تراجيديا القس تيري جونز، الذي اراد حرق نسخة من القرآن في باحة كنيسته.
الحكومات الغربية جميعا، والامريكية على وجه الخصوص، تابعت ردود الفعل الاسلامية الغاضبة، والضحايا الذين سقطوا برصاص قوات الأمن التي حاولت السيطرة عليهم، كما شاهدت الهجمات التي تعرضت لها بعض سفاراتها، والمواطنين الغربيين الأبرياء الذين خطفوا او قتلوا انتقاما، ومع ذلك لم تحرك ساكنا.
هذه الحكومات التي تدعي التقدم والحضارة وتملك عشرات المعاهد ومراكز الابحاث، ،الامريكية منها على وجه الخصوص، اثبتت درجة من الغباء وعدم القدرة على فهم ما يجري في المنطقة العربية غير مسبوقة، علاوة على كونها تستعصي على الفهم.
' ' '
جميع الانتخابات الحرة والنزيهة التي جرت في دول اطاحت فيها ثورات الربيع العربي بديكتاتوريات قمعية دموية تتوجت بفوز الاسلاميين بغالبية المقاعد البرلمانية في مصر وتونس وليبيا(فاز برئاسة البرلمان محمد المقريف المدعوم من الاسلاميين)، اي ان المناخ العام هو الميل نحو الاسلام السياسي، ومع ذلك تسمح الادارة الامريكية، التي تملك أجهزة أمن واستخبارات هي الأقوى في العالم، بإنتاج فيلم مشبوه للاساءة للاسلام ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم.
فيلم عبارة عن وصفة متفجـــرة لكل الاحــــقاد على الاسلام، فمنتجــــوه يمثلون جماعة قبطية متطرفة حاقدة تريد اشعال فتنة طائفــية في مصر، ومخرجه اسرائيلي، وداعمه القس تيري جونز صاحب جريمة حرق القرآن. فماذا يتوقعــــون بعــــد بثّ هـــذا الفيلم غير الاحتجاجات، واقتحام السفارات وارتكاب اعمال قتل للدبلوماسيين العاملين فيها؟
نرفض رفضا مطلقا ان تستخدم امريكا اي كلمة عن التطرف الاسلامي، لأنها تتبنى هذا التطرف عندما يتناسب مع اهدافها ومصالحها في المنطقة، وتعاديه عندما يتعارض معها، ألم تعرف الادارة الامريكية والسيدة كلينتون ان الجهاديين الاسلاميين لعبوا الدور الأكبر في الحرب لإطاحة نظام العقيد معمر القذافي، ثم الا تعلم هذه الادارة ان هؤلاء هم الذين يقاتلون بشراسة حاليا للإطاحة بنظام الرئيس السوري بشار الاسد؟
مللنا من هذا النفاق الامريكي المفضوح، يدّعون دعم الثورات العربية من اجل الكرامة وحقوق الانسان والديمقراطية، ثم يغضون النظر، بل يوفرون الحماية لكل من يتطاول على الاسلام والمسلمين.
الرئيس الامريكي باراك اوباما ارسل البوارج الامريكية وفرق المارينز الى ليبيا لحماية السفارة الامريكية، لعدم وجود قوات امن ليبية محترفة ومدربة للقيام بهذه المهمة، بل وهدد بأعمال انتقامية ضد من يقتحمون السفارة الامريكية، لأن هذا يعني اعلان حرب وفق الدستور الامريكي. نسأل لماذا لم تساعد امريكا ليبيا في تأسيس جيش قوي وقوات أمن محترفة؟
بمجرد ان تأكد الامريكان والفرنســيون والبريطانيون من اسقاط النظام الديكتاتوري وضمان تدفق النفط بمعــــدلاته الطبيعــــية الى مصافيهم اختفوا كليا من المشهد، ولم يعقدوا اجتماعا واحــــدا لأصدقاء ليبيا لبحث كيفية اعمار البــــلاد وبناء مؤسساتها، فقط عقدوا اجتماعات سرّية حول كيفية تقسيم كعكة الأموال وعوائد النفط الليبي فيما بينهم.
' ' '
الإدارة الامريكية ارسلت الخبراء الى العالم الاسلامي بعد غزو العراق لمعرفة اسباب كراهية المسلمــــين، وانفقــــوا مليارات لتحسين صورتهم، واسسوا محطات تلفزة (الحرة) وعــــدة محطات راديو (سوا)، ومع ذلك ظلت هذه الصـــورة سيئة، ولم تتحسن قليـــلا الا بدعم واشنطن، وبصـــورة انتقــــائية، لبعض الثـــورات العربية، وها هو هذا الحب ينهار، وتعود الصورة الى قتامتها مع السماح بإهانة الرسول الكريم في هذا الفيلم البائس، مشروع الفتنة في العالم الاسلامي.
المظاهرات ربما تشتعل اليوم ولا نستبعد اقتحام سفارات اخرى، فمشاعر الغضب في العالم الاسلامي في ذروتها، والملايين من المصلين ستتدفق الى المساجد لأداء صلاة الجمعة، وهناك مليون شخص سيزحفون للاحتجاج على هذه الاساءات في ميدان التحرير وسط القاهرة، وكل احتمالات الصدام واردة.
إصرارنا على ضرورة احترام الدين الاسلامي ورموزه، لا يعني تأييدنا لاقتحام السفارات الامريكية وحرقها، لأننا نؤمن بالاحتجاج السلمي الحضاري والالتزام بكل القوانين التي تحكم العلاقات الدبلوماسية بين الدول والحكومات، وعلى رأسها تأمين الأمن والحماية للسفارات.
هناك العديد من النظــــريات التـــآمرية، وبعضها يقول إن هناك من يريد خلق المشاكل للرئيس باراك اوباما، وعرقلة حملته للفوز بولاية ثانية في الانتخابات المقبلة، هذا شأن امريكي داخلي، وما يهمنا هو وقف هذه الإساءات المتعمـــدة والمتكررة لأكثر من مليار ونصف المليار مسلم.
باختصار شديد لقد طفح كيل الإهانات والإذلال التي يتعرض لها العرب والمسلمون على ايدي الامريكان وحلفائهم الاسرائيليين، ولا بدّ من وقف هذه الإهانات فورا، واصدار قوانين تجرّم كل من يسيء الى الدين الاسلامي، وكل الاديان الاخرى، فهناك فرق شاسع بين حرية التعبير وحرية الإساءة.



عبد الباري عطوان

 

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (7)

User
علي عبد الله البسامي
علي عبد الله البسامي 14 سنوات منذ
<strong>الى جماعة الاخوان المتمسلمين</strong> إلى جماعة الإخوان المتمسلمين علي عبد الله البسامي - الجزائر المسلك السياسي الذي يسلكه الاخوان المسلمون اليوم عليه الكثير من علامات الاستفهام والتعجب، خاصة مع خرجتهم الجديدة بالتحالف مع صهاينة الغرب لاسقاط حكّام العرب، وما علموا –ويحهم- انّهم بذلك انّما يسقطون الامة العربية في الفوضى الخلاقة التي خطّط لها بنو صهيون، لتفتيت الوطن العربي ومنعه من كسب القوة الردعية لعنجهية اسرائيل فأين نباهة وطهارة المسلم من هذا السلوك الغبي المدنس؟؟؟؟ والقصيدة تنبيه وتحذير يا أيّها الإخوانُ فاض الكيلُ من تلك المواقفِ فاسمعُوا إنَّ السِّياسة عِفَّة ٌ وأمانة ٌ في ديننَا فلْتُظهروا الأخلاقَ في غيِّ السِّياسة ِ... أبدِعُوا وتنزَّهوا عن زُورِها المخبوءِ في ألعابها وتورَّعُوا اُعْلُوا المكارمَ والفضيلةَ في الوجود تديُّناً كُفُّوا رؤوسَ المائعينَ عن التَّحلُّلِ والتَّردِّي واردعُوا *** يا أيُّها الإخوانُ ليس الفتحُ في ذاك الفُتاتِ ولو دَنا شأنُ الجماعةِ وحدها شأنٌ سرابٌ هيِّنٌ لا ينفعُ إنَّ التَّحالفَ في الخفاءِ مع العدوِّ المستبدِّ خديعة ٌ والمسلمُ الحرُّ الذي يقفو النَّبيَّ محمَّدا لا يَخدعُ إنِّي أراكم قد خضعتم في خنوعٍ للعدَِى والمؤمنُ الحقُّ الذي يقفو الهدى لا يخنعُ مَتَّنتُمُ الغَرْبَ الذي دكَّ السَّلام بجورِهِ لمَّا تداعى وانتهى وبدا كصرْحٍ مائلٍ يتصدَّعُ لِمَ الرُّكونُ الى الذين تآمروا... ضدَّ العقيدةِ والشعوب فبالغوا وتنطَّعُوا؟ هَتكوا بِغِلٍّ عِرضَ أبناءِ الهدى دكُّوا الأمانَ بكلِّ أنواعِ الرَّدَى كمْ أعملوا مُدْيَ المذابحِ في رقابِ المسلمينَ وقطَّعُوا لِمَ الرُّكونُ الى عميلٍ سافرٍ يسعى الى نسفِ التآلفِ والشَّريعةُ بالتآلفِ تصدَعُ؟ قد باتَ يحجُرُ عن بني الإسلام صيحات الإباءِ ويمنعُ لِمَ التَّغاضي عن جرائم أمَّةٍ غدَّارةٍ تسطو على الشَّعب الموحِّدِ بالهلاك وتقمَعُ؟ *** يا أيُّها الإخوانُ في صِدْقِ المواقفِ والرُّؤى تُبنَى كرامة ُ أمَّةٍ... أضحتْ تُخانُ وتُزدَرى وتُزعزَعُ عودوا الى نبْعِ المكارمِ بالتَّحاكُمِ للهدى لا تركنوا بهوى التَّفلسفِ للأنا... الى نظامٍ ساقطٍ... الكفرُ فيه مُسيطر...ٌ وعَمى المفاسدِ يَرْتَعُ قوموا الى الإصلاحِ والتَّنويرِ في هذا الورى وتنزَّهوا عن طُعْمِ أفخاخِ العِدَى وتَرَفَّعُوا إنَّا لنخشى أنْ تَغُوصُوا في مَطَبَّاتِ الأنا فتُطَبِّعُوا* *** *المراد : سعيكم وراء المصالح الوهمية الخاصة بالجماعة يؤدي بكم الى التطبيع مع اسرائيل... واحسرتاه على جماعة حسن البنا
علي عبد الله البسامي
علي عبد الله البسامي 14 سنوات منذ
<strong>رسالة الى الشعب الامريكي</strong> رسالةٌ إلى الشَّعب الأمريكي علي عبد الله البسّامي - الجزائر يا شعبَ أمريكا تُرى هل تعلمُ مَنْ في رُعُونَتِكَ الجَهولةِ يَحكُمُ هل أنت في زمن الفضيحة نائمٌ ؟ أم أنت يا شعب الغُرور مُنوَّمُ أما ترى أنَّ اليهود تسلَّطوا قد مكَّنوا الشَّدَّ الشَّديدَ على رُؤاك وأحكَموا يا شعب أمريكا الذي غَزَتِ الوجودَ جيوشُه بصلافةٍ وجهالةٍ... منها السَّلامُ الحُرُّفي كِلِّ الورى يتورَّمُ هل عزَّ في زمَنِ المعارفِ والحقائقِ أن تَرى... من شدَّ حبلَ زِمامكمْ وهوى بكمْ كي تعتدوا كي تُفسدوا كي تظلموا الكلُّ يعلم أنَّكم لِبني اليهودِ مطَيَّةٌ طمعيَّةٌ تُزجى إلى زَرْعِ الرَّدى فتُدَمْدِمُ الكلُّ يعلمُ سرَّ أحلاف الرَّدى في أرضنا إلا الحجارة والبهائم والحشيش وانتموا يا شعب أمريكا الذي نامت رُؤاه على هواهْ فغَدَا غُوِيمًا يُسْتحَثُّ فيُجرِمُ هو في الورى يُؤذي يُغيرُ ويَنهمُ هو هابطٌ في خِزي أهواء الأنا يتقزَّمُ يا أهل أمريكا الذين تحجَّروا قوموا اسألوا قوموا ابحثوا قوموا افهموا لِمَ يُحشَرُ الجندُ المُغرَّرُ بالنَّعيم وبالغنى في أرضنا ؟ أهي الحضارةُ؟ أم طباعُ توحُّشٍ تتفاقمُ ؟ أهي المساواةُ التي تَتشدَّقون بفرْضها ؟ يا أمَّةً مغرورةً باسْم الحقوقِ تقوِّضُ الأمنَ الأصيلَ وتَعدمُ أهو التقدُّم والعلا ؟ يا أمَّة تُردي السَّلامَ لدى الأنام وتردمُ يا أمَّة تُردي الشُّعوبَ بظنِّها، وبرزقها تتنعَّمُ يا أمَّةً ترمي الورى بفسادها وتُهدِّمُ يا أمَّةً بتسلُّطٍ فوق البسيطة تحلمُ يا أمَّةً كلُّ الورى من غيِّها... من ظلمها يتبرَّمُ لكنَّها، يا ويحها، لا تعلمُ أنَّ اليهود تمكَّنوا منها وفيها بالخناء تحكَّموا وأنَّهم قد أسرجوها للرُّكوب وألجموا وأنَّهم قد ضلَّلوها بالعماء وكمَّموا وأنَّها في عُرْفهم شعبٌ غُوِيمٌ يُستغلُّ ويُحكمُ يا شعب أمريكا انتبهْ إنَّا شعوبُ عقيدةٍ فعَّالةٍ وعزيمةٍ لا تُهزمُ إنَّا شعوبُ فضيلة: لا نعتدي ... لا نَظلمُ لكنْ إذا جار الظَّلومُ نردُّه دوما ولا نستسلمُ لسنا الهنود الحمر يا أهل الرَّدى فلتعلموا مهما طغى طغيانكمْ واشتدَّ جهلُ عنادكمْ إنَّا بِنَصْرٍ بَيِّنٍ لحضارة التَّوحيدِ- حَتْمًا- نَجزِمُ يا شعب أمريكا المغرَّر باليهود وبالمُنَى الظُّلم حتما ينتهي والظاَّلم المغرورُ يهوي... فانتهوا ... لا تظلموا وتنبَّهُوا ... وتفطَّنُوا ... وتعلَّمُوا
عبد الله ضراب
عبد الله ضراب 14 سنوات منذ
<strong>الى السائل عن البديل</strong> الا عودوا الى نور يوارى وراء الغل والجيل الجهول ولا تخفوا الحقيقة في الاماني ولا تقضوا على امل ضئيل البديل يا اخي هو ان نعود صادقين الى كتاب الله عز وجل وسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام
pour Monsieur Abdellah
pour Monsieur Abdellah 14 سنوات منذ
<strong>comment</strong> شعرك جميل لكن ما ذا تريد لهذه الأمة ؟ أنت تهجو طرفا لكن لم تقدم لنا بديلا آخر حتى يكون لقصيدتك معنى جميل وبخاتمة على الأقل .
elka3ida 3ala sodorikom ka3ida
elka3ida 3ala sodorikom ka3ida 14 سنوات منذ
<strong>elmaghrib el islami</strong> el morjia tal3abo dawr elkabir li moharabati elislam motakhafiya bidinina wa taawil &lt;&lt;chekh el makdisi tamimi dawaohom&gt;&gt;monadara ya eljamiya mokhabarat el madakhila