بوتفليقة يأمر بالتحقيق في \'إخفاق الأمن\' الجزائري
الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة امر بالتحقيق في "اخفاق الامن" في منع الاعتداء على موقع انتاج الغاز في تيقنتورين بولاية ايليزي جنوب شرق الجزائر الاربعاء، مشيرة الى ان التحقيق بدا السبت. وقالت صحيفة الخبر الجزائرية الاثنين نقلا عن "مصدر امني رفيع" المستوى ان بوتفليقة "امر بتشكيل لجنة تحقيق…
الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة امر بالتحقيق في "اخفاق الامن" في منع الاعتداء على موقع انتاج الغاز في تيقنتورين بولاية ايليزي جنوب شرق الجزائر الاربعاء، مشيرة الى ان التحقيق بدا السبت. وقالت صحيفة الخبر الجزائرية الاثنين نقلا عن "مصدر امني رفيع" المستوى ان بوتفليقة "امر بتشكيل لجنة تحقيق عالية المستوى واعطائها كافة الصلاحيات". واوضحت الصحيفة ان "محققين من اللجنة وصلوا الى إن اميناس السبت ويجرون حاليا التحريات الاولى لكشف التقصير الذي تسبب في عدم فعالية اجراءات الامن المشددة في منع هجوم تيقنتورين". وأكدت صحيفة الخبر ان التحقيق يتناول "سبب فشل إجراءات الأمن خاصة المتعلقة بالتحقيق حول عمال شركات النفط وفشل اجراءات الامن السلبية المتعلقة بالأسوار والأبواب والمراقبة الجوية، في التعامل مع عملية الاختطاف". ونقلت الصحيفة وفق التحقيقات الاولية وعملية فحص جثث القتلى ان "المشاركين في العملية الأولى كانوا 32 عنصرا انقسموا الى ثلاث مجموعات". واضافت ان المجموعة "الاولى كانت مكونة من 12 ارهابيا كلفت باقتحام منشاة تيقنتورين والثانية (مكونة ايضا من 12) كانت مكلفة بمهمة نصب كمين لحافلة تقل عمالا اجانب كانت متجهة الى مطار إن اميناس وكان هدفها اشغال سرية الجيش القريبة من الموقع في معركة جانبية بينما تتم عملية الاقتحام". وتابعت ان "ثمانية ارهابيين انتظروا ضمن ما يسمى عسكريا بمجموعة الاسناد للتدخل لدعم اي من المجموعتين عند الضرورة". واضافت الصحيفة نقلا عن المصدر ذاته "تمكنت المجموعة الاولى من اقتحام موقع تيقنتورين باستعمال سيارات مشابهة تماما لسيارات امن شركة سونطراك ويعتقد انها هربت من ليبيا". وتابعت ان "المجموعة المسلحة تسللت من موقع حدودي بين ليبيا والجزائر والنيجر يسمى 'تيم نيرلا'، ثم تسللت الى ليبيا من اجل جلب سيارات دفع رباعي تم دهنها بنفس طريقة السيارات التابعة لحراسة سونطراك" واضافت انها "مرت بمسالك صحراوية قريبة من الدبداب الحدودية مع ليبيا وبالتحديد بـ'وادي ايجليه' الذي يبعد 30 كلم عن إن اميناس على متن تسع سيارات من نوع تويوتا" بعضها "تحمل لوحة ترقيم ليبي". كما اوضحت الصحيفة نقلا عن المصادر ذاتها ان قرار تنفيذ الهجوم جاء من مختار بلمختار "الذي قرر قبل اقل من ثلاث ساعات من تنفيذ العملية اصدار امر للإرهابيين بتنفيذها". وقال موقع إلكتروني موريتاني الأحد إن القيادي في ما يعرف بتنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" مختار بلمختار أعلن المسؤولية باسم تنظيم القاعدة عن احتجاز الرهائن في الجزائر. وربط بين الحصار الدامي الذي فرضه متشددون على منشأة غاز صحراوية والتدخل الفرنسي في مالي. وقال بلمختار في تسجيل مصور نقل عنه موقع صحراء ميديا ولم يبثه "إننا في تنظيم القاعدة نعلن عن تبنينا لهذه العملية الفدائية المباركة.. نحن على استعداد للتفاوض مع الدول الغربية والنظام الجزائري بشرط توقيف العدوان والقصف على الشعب المالي المسلم خصوصا إقليم أزواد واحترام خياره في تحكيم الشريعة الإسلامية على أرض أزواد". وشن مقاتلو بلمختار هجومهم على منشأة إن أميناس للغاز قبل فجر الأربعاء بعد خمسة أيام فقط من بدء هجمات شنتها طائرات حربية فرنسية لوقف تقدم الإسلاميين في شمال مالي المجاورة. ويقول مسؤولون أوروبيون وأميركيون إن هجوم المتشددين كان غاية في الدقة إلى حد يستبعد معه التخطيط له في هذه الفترة القصيرة رغم أن العملية العسكرية الفرنسية ربما كانت أحد الأسباب التي دفعت المقاتلين لشن هجوم أعدوا له بالفعل. ويطرح هذا الاختراق الأمني الكبير اسئلة عديدة بشان قدرات الأمن الجزائري الاستخباراتية في مواجهة الخلايا الإرهابية النائمة داخل الاراضي الجزائري. وأكدت السلطات الرسمية الجزائرية في السنوات الاخيرة على نجاحها الباهر في مواجهة الإرهابيين بعد صراع دموي مرير استمر على مدى أكثر من عقد كامل في تسعينات القرن العشرين. واشارت الخبر الى انه "تم رصد مكالمة هاتفية بهاتف ثريا من قبل مصالح الامن وتلقت وحدات الجيش الموجودة في صحراء إن اميناس انذارا من مصالح الامن تضمن الاشتباه في وجود مجموعة ارهابية او ارهابيين في موقع بالصحراء". وتابعت الخبر "وقد تحركت قوة عسكرية لتمشيط المنطقة على الساعة الرابعة صباحا بعد ساعتين من رصد المكالمة لكن الوقت قد فات" لمنع الاعتداء. من جانبها، قالت صحيفة لو سوار دالجيري الناطقة بالفرنسية (مستقلة) ان "الهجوم الذي نفذه ارهابيون على مجمع تيقنتورين في إن اميناس كشف خللا في كامل النظام الامني الذي تعتمده الشركات الاجنبية واهمال من شركة سونطراك بشان مسائل حماية المواقع". ويقول مراقبون إن السهولة التي دخل بها الإرهابيون المجمع السكني الحصين ومنشأة الغاز الطبيعي المجاورة، أثارت شكوك الجزائريين بأن المسلحين ربما كان لديهم حلفاء من بين العاملين في الموقع. وقال أنيس رحماني مدير صحيفة النهار الجزائرية وأحد الكتاب في الشؤون الأمنية إنه على يقين من تعاون بعض المحليين مع المسلحين وربما كانوا سائقين أو حراس أمن ساعدوهم على دخول المجمع مشيرا إلى أن بعض المسؤولين أطلعوه على المعلومات. وقال مسؤولون في الجزائر إنهم اكتشفوا حالات من قبل نجح فيها متمردون إسلاميون في توظيف زملاء لهم بشركات دولية للطاقة. وقال أحد المسؤولين ان من المحتمل أن يكون بعض العاملين في إن أميناس تعاونوا مع المسلحين. وإضافة إلى اتهامها بالرضوخ لإرادة فرنسا والتعاون معها في هجوم ظلت ترفضه الى آخر لحظة ولم تعلم بالمشاركة فيه الجزائريين، تواجه السلطات الجزائرية انتقادات حادة على خلفية فشلها الأمني في التصدي لهجوم ارهابي بهذا الحجم وعلى منشاة حيوية ومحاطة بالسرية والحماية الأمنية المكثفة. وانتقدت صحيفة الخبر الجمعة، تعامل السلطة مع ازمة الرهائن التي اثبتت أن "القضاء على الارهاب" فشل. وقالت ان عملية الهجوم على قاعدة ان امناس "تؤكد ان الخبرة التي ندعي نحن الجزائريين اننا اكتسبناها في مجال مكافحة الارهاب يجب ان نعكسها، اي ان الجماعات الارهابية هي التي اكتسبت الخبرة في الميدان". واضافت ان "السلطات الامنية والسياسية عندنا، فشلت في القضاء على الإرهاب ولا يمكن أن يتحول استمرار الإرهاب لمدة عشرين سنة في بلد ما مكسبا حققه مسؤولوه، وخبرة تؤهلها للتفاوض على أساسها مع الشركاء الأجانب من موقع قوة".
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (3)