تواصل غياب الرئيس بوتفليقة وتزايد الإشاعات والغموض حول المستقبل
مضى أمس أسبوع كامل على نقل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى مستشفى فال دوغراس الباريسي بعد إصابته بجلطة دماغية، وصفت من قبل السلطات الجزائرية بأنها عابرة وأن صحة الرئيس ليست في خطر، دون أن يعود الرئيس بوتفليقة إلى الجزائر، ودون أن تقدم السلطات، إلى غاية كتابة هذه السطور، أي معلومات جديدة عن تطور وضعه…
مضى أمس أسبوع كامل على نقل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى مستشفى فال دوغراس الباريسي بعد إصابته بجلطة دماغية، وصفت من قبل السلطات الجزائرية بأنها عابرة وأن صحة الرئيس ليست في خطر، دون أن يعود الرئيس بوتفليقة إلى الجزائر، ودون أن تقدم السلطات، إلى غاية كتابة هذه السطور، أي معلومات جديدة عن تطور وضعه الصحي، الأمر الذي فتح الباب لكل الإشاعات.
كل شيء بدأ يوم السبت الماضي، عندما بدأت تسري إشاعات في الشارع الجزائري عن إصابة الرئيس بوتفليقة بوعكة صحية، الإشاعة لم تنتشر كالنار في الهشيم، غير أن السلطات سارعت بالإعلان عبر بيان ‘رسمي’ ليس منسوبا لأية جهة عن إصابة الرئيس بما سمي نوبة إقفارية عابرة، أي نقص التروية الجزئي للمخ، وهو ما فسر على أنه أقل بقليل من الجلطة الدماغية، مع التأكيد على أن بوتفليقة بخير، وأن وضعيته الصحية مستقرة وتتحسن باستمرار.
البيان الصادر وعلى غير العادة ذكر أن الرئيس بوتفليقة أصيب بهذه النوبة في حدود الثانية عشرة والنصف، وكأن ضبط التوقيت كان مقصودا به شيء ما، بعد دقائق من نشر البيان الذي أذاعه التلفزيون الرسمي في نشرته الرئيسية على الثامنة مساء، نقلت إذاعة ‘أر تي آل’ الفرنسية خبر نقل الرئيس الجزائري إلى مستشفى فال دوغراس الباريسي.
بعد البيان الأول، صدرت بيانات وتصريحات عن رئاسة الوزراء بخصوص الحالة الصحية للرئيس، وكذا على لسان الطبيب رشيد بوغربال، الذي لم يكن معروفا لدى الرأي العام، ولم يكن معروفا أنه الطبيب الخاص بالرئيس، هذا الطبيب الذي بقي في الجزائر ولم يرافق بوتفليقة إلى فال دوغراس راح يدلي بتصريحات للصحافة بخصوص الوضع الصحي لبوتفليقة وتطوراته.
وقالت مصادر مطلعة لـ’القدس العربي’ أن البروفيسور بوغربال لم ير الرئيس بوتفليقة سوى عشر دقائق تقرر بعدها نقل الرئيس المريض إلى فال دوغراس، وبعدها أصبح هذا الأخير بين أيدي الأطباء الفرنسيين، الذين لم يدلوا بأي تصريح حول وضعيته الصحية، مع أنه كان بإمكانهم قول نفس الكلام الذي يردده الطبيب بوغربال، الذي ردد مرارا وتكرارا أن الرئيس بخير، وأن وظائفه الحسية لم تتأثر، بل وقال إن الرئيس سيعود إلى الجزائر في ظرف أسبوع، لكن الأسبوع مر، وبوتفليقة ما زال غائبا عن أرض الوطن.
هذا الوضع، وعدم إطلاع السلطات الرأي العام على تطورات صحة الرئيس، فتح الباب أمام الإشاعات، من جهة الإشاعات التي تقول إن الرئيس بوتفليقة غادر فال دوغراس في سيارة مدنية، ودون الحاجة إلى سيارة إسعاف، وأنه موجود في إحدى الإقامات التابعة للسفارة الجزائرية في باريس، ولو كان ذلك صحيحا، ما الذي كان يمنع السلطات من أن تطمئن الشعب على صحة بوتفليقة، وتقول إنه سيبقى لفترة نقاهة قبل العودة إلى الجزائر. وذهبت الإشاعات إلى حد التأكيد أن الرئيس بوتفليقة سيحضر مباراة نهائي كأس الجزائر التي لعبت الأربعاء الماضي، مع أن الرئيس، أو بالأحرى أحد مستشاريه ، كتب رسالة بمناسبة اليوم العالمي للشغل وجاء فيها أن الرئيس يأسف لعدم حضور مباراة نهائي كأس الجزائر والكأس العسكرية، ورغم ذلك سرت إشاعة قوية مفادها أن بوتفليقة سيحدث المفاجأة ويحضر مباراة النهائي، وفرش البساط الأحمر على مستوى المنصة الشرفية للملعب ليتبين في الأخير أن الرئيس لن يحضر، تماما مثلما كان معلنا.
ومع تواصل غياب الرئيس بوتفليقة تتزايد الأصوات المطالبة بضرورة تفعيل المادة 88 من الدستور التي تنص على الإجراءات الواجب تطبيقها في حال تعذر على رئيس الجمهورية ممارسة مهامه، في وقت تصدى بعض السياسيين وبعض الصحف التي وهبت نفسها لبوتفليقة ولاستمراره في الحكم حتى آخر رمق دعاة تطبيق هذه المادة، وهو ما يوحي بوضوح أن المستفيدين من حكم بوتفليقة لا يريدون أن يصدقوا أن لكل شيء نهاية، وأن غروب حكم بوتفليقة حان أوانه وأن التغيير قادم لا محالة اليوم أو غدا، وبعد ذلك ربما يبدأ الحساب والعقاب.
كمال زايت
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (6)