جريمة أخرى في حق الجزائر…
بين يدي القارئ رسالة من جزائري، أسمر البشرة، حامل لشهادة جامعية عليا ويشتغل في الإدارة، يتحدث فيها عن ما يعانيه، هو وبعض من بني جلدته من إقصاء: ” سيدي الكريم، بحثت كثيرا قبل أن أوفق في الإتصال بكم، علكم تشهدون على فضاعة ما نتعرض له نحن السود في الجنوب الجزائري عموما، و ولاية أدرار خصوصا، من قهر و…
بين يدي القارئ رسالة من جزائري، أسمر البشرة، حامل لشهادة جامعية عليا ويشتغل في الإدارة، يتحدث فيها عن ما يعانيه، هو وبعض من بني جلدته من إقصاء:
” سيدي الكريم،
بحثت كثيرا قبل أن أوفق في الإتصال بكم، علكم تشهدون على فضاعة ما نتعرض له نحن السود في الجنوب الجزائري عموما، و ولاية أدرار خصوصا، من قهر و ظلم و اضطهاد و عنصرية، على أساس اللون تلقى كل السند و الدعم و المساعدة إداريا و قضائيا من أعلى .
سيدي، وددت لو وضعت قضيتي بين أيديكم بمراحل تطورها و وثائق إثباتها، كيف أنني، و ببساطة و لأنني أسود البشرة و متفوق بمؤهلاتي العلمية، تعرضت للتلفيق و التحويل القسري إلى … (ذكر مدينة تبعد بعدة مئات من الكيلومترات عن أدرار) عن مقر سكني، بالتنسيق زورا و كذبا من عدة أطراف ذاك عهدها بصفتي مستخدم بإدارة … (ذكر المديرية التي يعمل بها)، و لعلمكم فرغم أننا نحن السود نشكل أكثر من 65 بالمائة من التعداد السكاني في المنطقة، و ما نملكه من إطارات و كفاءات، فإنه و حتى اليوم، ليس منّا على الإطلاق أي … (ذكر إدارة معينة) – و لا واحد – على مستوى هاته الولاية و إدارة … (ذكر إسم إحدى المديريات) لا تزال تستعمل حتى اليوم وسيلة ضبط حتى لا تغتني هاته الشريحة من المجتمع و تخلق ثروة …… . و لقناعتي بعدالة قضيتي، و ما أملكه من دفوع و اثباتات، ظننت أن هناك إدارة تحقق، و قضاء عادل ينصِف، لأفاجأ بعصابات يؤازر بعضها بعضا . موضحا لكم كيف اتصلت بكل سلطات السلم الإداري حتى رئيس الجمهورية و القضاء حتى مجلس الدولة ….. كيف أني تلقيت رسالة بالإمضاء و ختم الإدارة يؤكد المسؤول مرسلها أن القضاء في جيبه و الإدارة رهن إشارته، و أني لو توجهت إلى رئاسة الجمهورية لوجدته هناك …. هاته الرسالة أرسلتها إلى كل سلطات السلم الإداري و القضاء دون رد أو تحقيق …… أعرض عليكم كيف تلقيت مساعدة النائب … (ذكر إسم النائب) في فترة نيابته السابقة بالبرلمان بعد أن اقتنع بقضيتي و لم يستطع فعل شيء ….. سيدي أنا اليوم…. (ذكر المدينة تبعد بعدة مئات من الكيلومترات عن أدرار والتي يتواجد بها الآن)، و لا أملك ما وثائق أرسلها أثبت به أقوالي، و لكن استسمحك في الاتصال متى سمحت الفرصة، و عدت لمقر سكني و صورت وثائقي الكترونيا لأن أضعها بين ايديكم، شاهدا على الظلم و التعسف و الإرهاب الإداري من جهة، و طلبا للمشورة و الرأي من جهة أخرى …… وفقكم الله و تحية متجددة و السلام ”
وكان هذا ردي عليها:
” وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
مرحبا بك أخي الفاضل،
كم آلمني ما جاء في رسالتك من تصرفات عنصرية بغيضة يرفضها العقل ويجرمها الإسلام أيما تجريم.
عار أن تكون هذه الأفعال وهذه السلوكات في جزائر الإستقلال، لكن للأسف أخي الكريم، أنت تعرف أن الجزائر اليوم تختطفها العصابات بكافة أشكالها، و أنواعها.
عندما قرأت رسالتك تذكرت قول سيدنا عمر وهو يتحدث عن سيدنا بلال ويقول: ” أبو بكر سيدنا أعتق بلالا سيدنا “.
بلال، ذو البشرة السوداء، و إن كنت أفضل تعبيرالبشرة السمراء، أول مؤذن في الإسلام، من عظماء الصحابة ومُبَشَرا بالجنة، كان مُستعبَدا في الجاهلية فإذا به سيدا في الإسلام، لكن هاهم يعودون بنا اليوم الى جاهلية أبغض من الجاهلية الأولى.
تأكد أخي الفاضل أن حركة رشاد لن تدخر جهدا في الدفاع عن كل المظلومين، وتُحارِبُ أي فكر عنصري، من أي طرف كان، وتحت أي مسمى كان. إن العنصريين هم كائنات مختلة العقل قبل أي شيء آخر.
إذا رغبت أنت، أو أي أخ من ذوي البشرة السمراء، في الحديث عن هذا الموضوع وحول هذه العنصرية البغضاء، وهذه التصرفاء الشنعاء، فأنا متأكد أن الإخوة المشرفين علي قناة العصر سيسعدون باستضافتك.
إبعث برقم هاتفك، وإسم مستخدمك على السكايب، وسيتم التواصل معك في أقرب فرصة ممكنة إن شاء الله.
مع خالص تحياتي”
ثم بعث برسالة مطولة، فيها تفاصيل كثيرة، ومعلومات شخصية عنه بما فيها رقم هاتفه.
والواقع، وجب القول بأن هذه ليست سياسة رسمية ” للنظام الحاكم “، ولكنها عقلية مترسخة في الإدارة ولدى بعض المسؤولين. مسؤولية ” النظام ” تكمن في أنه متخاذل وفاشل في إدارة الدولة كما يجب.
إن نصرة المظلوم واجب عقلا وشرعا، وإذا لم يقم بها بني الوطن كانت إحدى الضربات التي يتلقاها الوطن، ويتسلل منها أعداءه، فالناس في نهاية الأمر لن تستطيع أن تصبر على الظلم الى الأبد بإسم الوحدة الوطنية، وهي تُظلم وتُقهر، وترى ” حكام الوطن “، ليس فقط يظلمونهم، ولكن ينهبون الوطن بإسم الوطنية.
للتنبيه، فقد قمت بالتصرف في الرسالة حفاظا على هوية الأخ الذي أرسلها بعد الإتفاق معه على ذلك.
محمد العربي زيتوت
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (6)