المعركة مع الجهاديين في تونس

‘أين كان هؤلاء عندما خرج الجميع إلى الشوارع غاضبين … شاهدوا أرشيف المظاهرات جميعا وأتوني بأحد هؤلاء الملتحين وسطها.. لقد كانوا يخافون بن علي أكثر مما يخافون الله عز وجل؟ !!’ … هكذا تحدث منفعلا المحامي التونسي الراحل فوزي بن مراد عن السلفيين في بلاده عندما بدأت تحركاتهم تقلق الجميع قبل عدة أشهر…

مايو 21, 2013 - 19:31
تم التحديث: 13 سنوات منذ
4 974
المعركة مع الجهاديين في تونس

‘أين كان هؤلاء عندما خرج الجميع إلى الشوارع غاضبين … شاهدوا أرشيف المظاهرات جميعا وأتوني بأحد هؤلاء الملتحين وسطها.. لقد كانوا يخافون بن علي أكثر مما يخافون الله عز وجل؟ !!’ … هكذا تحدث منفعلا المحامي التونسي الراحل فوزي بن مراد عن السلفيين في بلاده عندما بدأت تحركاتهم تقلق الجميع قبل عدة أشهر.
عندما نـُــقل هذا السؤال بحرفيته تقريبا إلى رئيس الوزراء التونسي علي العريض في مقابلة تلفزيونية أخيرة أجاب بأن هؤلاء كانوا في السجون، وأن الحكومة التي ترأسها حركة ‘النهضة’ الإسلامية لم تتــأخر في التصدي لهم، كما يتهمها خصومها، لكنها كانت حريصة على عدم محاسبة الناس على أفكارهم أو ملاحقتهم بسببها، أي أنها رأت ضرورة التفريق بين أصحاب الفكر السلفي- مهما كان الاختلاف معهم في فهمهم للدين – وبين من مضى إلى أبعد من ذلك فاعتمد العنف وحتى الإرهاب مؤخرا لفرض قناعاته على عموم الناس. أما راشد الغنوشي زعيم حركة ‘النهضة’ المتهمة بمهادنة هذا التيار، قبل أن تدينه مؤخرا وتنتقد دخوله في مواجهة مفتوحة مع الدولة، فكرر في أكثر من مناسبة أن من أسباب بروز هذا التيار الغريب عن المجتمع التونسي وما عرف عنه من وسطية وتسامح وانفتاح هو الفراغ الروحي الذي أحدثه، حسب رأيه، كل من بورقيبة وبن علي ، فضلا عن أن انتقال السلطة على أيام الأخير من محاربة التشدد الديني إلى محاربة التدين نفسه جعل البلاد ‘أرضا منخفضة’ تهب عليها كل الرياح بما في تلك القادمة من المشرق العربي والخليج والموغلة في التشدد أو العنف.
مهما يكن من تفسير هذه الظاهرة أو محاولة تبريرها، فإن ما حصل في تونس في الأيام الخيرة من مواجهات عنيفة بين قوات الأمن وعناصر من تيار السلفية الجهادية المعروف ب’أنصار الشريعة’ جعل المجتمع برمته تقريبا وكل قواه السياسية تقف إلى جانب الدولة في اختبار القوة والتحدي هذا. إن إصرار هذه الجماعة وزعيمها المختفي على تنظيم اجتماع شعبي كبير في مدينة القيروان التاريخية دون الحصول على الترخيص اللازم واستفزاز السلطة بسلسلة من الاتهامات كتلك التي تصفها ب’الطواغيت’ وتتوعدها بأوخم العواقب جعل الجميع في تونس يشعر بأن عملية لي الذراع هذه لحظة فارقة إما أن يستعيد فيها الأمن مكانته كضامن لاستقرار الدولة ككل أو فهي نهاية مؤسسات الدولة وسلطة القانون.
لقد تعجـّـل هذا التيار مواجهة الدولة بمراهقة واضحة ما أرعب المواطن التونسي العادي، ليس فقط على أمنه وأمن بلاده، خاصة بعد لجوء البعض إلى الجبال وتلغيمها، وإنما أيضا على مستقبل نمط المجتمع الذي يفخر به التونسيون والقائم على الانفتاح والرغبة في تعايش الجميع بتلويناتهم المختلفة دون وصاية أو إكراه. ولأول مرة تقريبا، تجمع القوى السياسية جميعها على أن هذا النوع من المغالاة في الدين، المتلازم مع العنف وحتى الإرهاب، لا يمكن أن يقاوم إلا بالقوة وهو ما حصل فعلا في اليومين الماضيين.
الآن وقد خرجت السلطة في تونس منتصرة من مواجهة فرضت عليها بصلف واضح المطروح هو الانتقال الضروري من مواجهة إفرازات التشدد الديني إلى معالجة جذوره الفكرية والاجتماعية في كنف القانون واحترام التعددية الفكرية لكل أبناء البلد. وهنا لحركة ‘النهضة’ مسؤولية كبرى في هذا المجال لأنها مدعوة للنأي بنفسها عمن يمكن أن يرى فيها حامية لممارسات تشدد مشينة خاصة وأن بعض قياديي النهضة التاريخيين ممن قضوا سنوات طويلة في السجون يبدون غير بعيدين كثيرا عن تيار التشدد الديني هذا. ويأتي هؤلاء على عكس رموز أخرى عرفت بانفتاحها ولم تتوان في التنديد بمن ‘استهانوا بالحرية التي أعطيت لهم وحولوا القضية إلى كفر وإيمان’ كما قال عبد الفتاح مورو أحد أبرز رموز هذا الخط الانفتاحي.
المؤمل الآن ألا يعتبر جهاز الأمن التونسي وقوف الناس معه في هذه المواجهة مدخلا لإحياء ممارساته أيام بن علي وألا يعتبره البعض الآخر عودة للتعامل مع المختلفين سياسيا بلغة العصا. تونس تتسع للجميع شرط أن يكون صراع الأفكار سلميا راقيا تحسمه في النهاية صناديق الاقتراع. أما من اختار لغة التكفير والعنف واستغلال المساجد لترويج ثقافة الكراهية والحقد وتبرير القتل والتهديد بإدخال البلاد في فتنة دموية فليعلم أن هذا ما ينتظره من الآن فصاعدا.

 

 


محمد كريشان

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (4)

User
kamal
kamal 13 سنوات منذ
<strong>من حقي الرد على السفهاء</strong> محمد كريشان لماذا لم تنشروا قتل السلفي في بيته مع زوجته وابنته الرضيعة من قبل الكفار من الامن التونسي الارهابي وسرقة ممتلكات الضحايا من مال وذهب الخ كريشان هاؤلاء كانوا في سجون الحشاش تاجر المخدرات يعذبون ليلا نهارا اما انت وحثالات النهضة الانجاس الخونة فكنتم تستمتعون بحريتكم خارج تونس الغنوشي المنافق ظهر على قناة غربية يبشرهم بقتل السلفيين لان اسياده في الغرب قالوا له اقتل السلفيين وسوف نعطيك حزمة مساعدات وخلص كلامه للغرب ماذا تريدون اكثر من ذالك لعنة الله على العلمانيين الكفرة واتمنى من كل قلبي ان ياتي يوم ارى فيه العلمانيين العرب مقتولين ونرتاح من زندقة هاؤلاء الخنازير كان يوما اسودا عندما حكم الامة جرذان الغرب العلمانيين العرب اللقطاء
بلال
بلال 13 سنوات منذ
تونس متونس المسلمة ستبقى مسلمة ولو كره المنافقون والمرتدون
أسامة
أسامة 13 سنوات منذ
<strong>مسموح لليهود ممنوع السلفيين</strong> لماذا لا تتكلم أيها الكاتب عن منع هؤلاء من عقد مؤتمرهم علانية في حين تسمح حكومة النفاق تسمح لليهود بعقد مؤتمرهم في جربة تحت حماية الأمن التونسي أم أن اليهود إخوانكم متسامحين والسلفيون متطرفون ، تبا لكم
روح إلى جزيرتك المنافقة
روح إلى جزيرتك المنافقة 13 سنوات منذ
<strong>و أين كنت حتي تتشدق على الربانيين</strong> أمثال هؤلاء الببغاوات لم تكن تسمع لهم ركزا أيام كان الذين أسلموا يبتلوا في دينهم و يعذبوا في السجون من أولياء صهيون الطغات و زبانيتهم و الآن و قد دكت عروش السفاحين و خرج التونسيون المبتلين من غياهب السجون لييدودوا عن هويتهم المغتصبة يطلع الجبناء المتفعين ليجادلوا بالباطل و يضحضوا الحق و الله يقذف بالحق على الباطل فيدمغه فهو زاهق و لكم الويل مما تصفون أم تريدون أن تجروا المسلمين للإقتتال فالمنافقون هم الظالمون