الجيش على هامش الأزمة لأول مرة في تاريخ تركيا

الجيش الذي يريد ان يكون حارس ارث مؤسس تركيا الحديثة مصطفى كمال اتاتورك، هو الغائب الاكبر في حركة الاحتجاج على حكومة رئيس الوزراء الاسلامي المحافظ رجب طيب اردوغان الذي سعى منذ وصوله الى السلطة في 2002 الى الحد من سلطته. ولم يعمد الجيش الى قمع الحركة الاحتجاجية لفئة من الشباب التركي نزلت الى…

يونيو 13, 2013 - 19:20
تم التحديث: 13 سنوات منذ
0 888
الجيش على هامش الأزمة لأول مرة في تاريخ تركيا

الجيش الذي يريد ان يكون حارس ارث مؤسس تركيا الحديثة مصطفى كمال اتاتورك، هو الغائب الاكبر في حركة الاحتجاج على حكومة رئيس الوزراء الاسلامي المحافظ رجب طيب اردوغان الذي سعى منذ وصوله الى السلطة في 2002 الى الحد من سلطته.

ولم يعمد الجيش الى قمع الحركة الاحتجاجية لفئة من الشباب التركي نزلت الى الشارع اعتراضا على مشروع لتعديل ساحة تقسيم في اسطنبول، بل تولت الشرطة هذه المهمة.

والمؤكد ان "ثورة تقسيم" نسبة الى الساحة التي احتلها عشرات الاف الاتراك لعشرة ايام هي اول ازمة سياسية كبيرة في تاريخ تركيا الحديث لا يتدخل فيها الجيش لاعادة ارساء النظام.

وكان العسكريون الذين يعتبرون حراس ذكرى مصطفى كمال اتاتورك مؤسس جمهورية تركيا العام 1923، اطاحوا بحكومات بعدما اعتبروا انها فقدت السيطرة على البلاد او قمعت الحريات تحت شعار مناهضة الشيوعية او العلمانية.

وفي هذا السياق، اعتقل الجنرالات العام 1960 رئيس الوزراء عدنان منديريس ثم اعدموه. وفي العام 1971 اطاحوا بحكومة سليمان ديميريل.

وفي العام 1980، تولى الجنرال كينان افرين السلطة بالقوة واعاد كتابة الدستور لمنح الجيش الحق القانوني في الاطاحة باي حكومة. والعام 1997، اطاح الجيش بحكومة نجم الدين اربكان الاسلامية.

في تلك الفترة، كان رجب طيب اردوغان رئيسا لبلدية اسطنبول وكلفته تلاوة قصيدة ذات بعد اسلامي السجن اربعة اشهر. وساهمت هذه التجربة في تاجيج كراهيته لـ"الاتراك البيض"، انصار العلمانية واعداء الاسلاميين.

وما ان تولى حزب العدالة والتنمية الاسلامي المحافظ السلطة العام 2002، حتى بدات مساعيه لتقليم اظافر العسكريين.

من هنا، فان لجوء اردوغان الى الشرطة بدلا من الجيش لم يكن من قبيل الصدفة. ويذكر جان فرنسوا بيروز مدير المعهد الفرنسي لدراسات الاناضول في اسطنبول بان "استراتيجيا اوساط المحافظين للسيطرة على الشرطة بدات قبل العام 2002، منذ اواسط الثمانينات".

ويضيف "واذا كانت الشرطة تتعامل اليوم مع ازمة تقسيم وليس الجيش، فهذا الامر ناتج من نتيجة سياسة حزب العدالة والتنمية التي قضت بنزع الشرعية عن الجيش".

وقد استهدف اردوغان الجيش التركي من جذوره عبر تعيين جنرالات تدين بالولاء لحزبه ومعاقبة ضباط شباب بذريعة دفاعهم الشديد عن العلمانية.

واعتبارا من العام 2003 اعادت محاكمات عدة نبش الصفحات السوداء للديكتاتورية العسكرية والشبكات المناهضة للشيوعية التي غذاها الحلف الاطلسي وساهمت في تشوية سمعة الجيش. وهكذا، صار اسم "ارغينيكون" مرادفا لشبكات سرية تضم ناشطين من اليسار الجمهوري واليمين المتطرف وعسكريين وصحافيين وجامعيين اتهموا جميعا بالتامر على السلطة لاعادة الجيش الى الحكم.

ومنذ 2007، صدرت اتهامات بحق عشرات العسكريين في مقدمهم الجنرال شيتين دوغان الذي اتهمه القضاء بالاعداد لسلسلة اعتداءات تهدف الى زرع الفوضى في تركيا تمهيدا لتدخل الجيش في شكل سلمي.

وفي المحصلة، تتم محاكمة 365 ضابطا في الخدمة او من المتقاعدين.

ومنذ 2012، يحاكم الجنرال السابق كنان افرين (94 عاما) رئيس المجلس العسكري الذي قام بانقلاب العام 1980.

عبر هذه المحاكمات، يشن القضاء هجوما مباشرا على الجيش. واذا كانت هذه المحاكمات تشكل بالنسبة الى حزب العدالة والتنمية تقدما كبيرا في اتجاه ارساء الديموقراطية في تركيا، فان المدافعين عن ارث اتاتورك ينظرون اليها كمؤامرة لاسكات المعارضة و"اسلمة" المجتمع التركي.

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User