سوريا هي الشام يا جهلة...لن تركع

عندما انتقلت نيران المؤامرة التي سُمّيت باطلا ب"الربيع العربي" من تونس ومصر إلى ليبيا، وتحامل الجميع على العقيد معمر القذافي، كان والدي رحمه الله المجاهد جمال الدين حبيبي يقول لي، بأن الصهاينة المدعومين من الغرب، ومشيخات البترول في الخليج، قد نجحوا هذه المرة في زرع أولى بذور الفتن الطائفية…

يونيو 20, 2013 - 04:11
تم التحديث: 13 سنوات منذ
12 2.5ك
سوريا هي الشام يا جهلة...لن تركع

عندما انتقلت نيران المؤامرة التي سُمّيت باطلا ب"الربيع العربي" من تونس ومصر إلى ليبيا، وتحامل الجميع على العقيد معمر القذافي، كان والدي رحمه الله المجاهد جمال الدين حبيبي يقول لي، بأن الصهاينة المدعومين من الغرب، ومشيخات البترول في الخليج، قد نجحوا هذه المرة في زرع أولى بذور الفتن الطائفية والمذهبية، وعندما قلت له بأن ليبيا لا طائفية فيها، وأن النزعة القبلية هي التي تسيطر عليها، أجابني، بأن الذي سيحدث بعد غزو ليبيا سيكون وبالا طائفيا بأتمّ ما للكلمة من معنى، إذا لم تنتبه الشعوب العربية والإسلامية وحتى المسيحيين العرب، وغيرهم، إلى هول ما سيحدث، وكان أن تعجّب لكون بعض الفضائيات العربية المُقاومة، قد انساقت وراء المُؤامرة بدافع تصفية حسابات تاريخية مع العقيد القذافي.


وأتذكّر أنه راسل قناة المنار اللبنانية وحزب الله وحركة أمل اللبنانية، محذرا من الإنخراط في الحملة ضد ليبيا، ودعا الجميع إلى تناسي الأحقاد التاريخية، وبالأخص حادثة اختفاء الإمام الصدر ومرافقيه في ليبيا، لأن حجم المؤامرة الحالية كبير جدا، وستعصف بباقي الدول العربية خاصة منها المُقاومة، وصراحة لم ألاحظ أي تغيّر في بعض تعامل وسائل الإعلام العربية، المحسوبة على المقاومة اللبنانية، مع ما حصل في ليبيا، إلى أن امتدّت المُؤامرة إلى سوريا، وبدأ البعض يُجيّش النزعات الطائفية والمذهبية ويُذكيها، فصرنا نرى بعض العملاء من العلماء، من أمثال كبير شيوخ الفتنة، القرضاوي، يُكفّرون الشيعة، ويدعون إلى قتالهم والجهاد في سوريا العربية الإسلامية، ويتكلّمون بإسم أهل السُّنة جميعا، ويدّعون باطلا أن حزب الله يُحارب ويغتصب السُّنة في سوريا، وأنّ هنالك فيالق من الشيعة العراقيين قدموا لقتل السنة في سوريا، وهنا تأكّدت، أن ما حذّرّ منه المُجاهد جمال الدين حبيبي قد وقع، فاليوم يشهد الجميع أن من سمّاهم الغرب الصهيوني ب "الثّوار" في ليبيا، والذين هلّل لهم السنة والشيعة وغيرهم، في غالبية الدول العربية، هُم من يزوّدون الجماعات الإرهابية بالسلاح، الذي قتل عشرات الآلاف من السوريين السنة والشيعة والمسيحيين، وبرأيي أن مُواجهة ما حدث ويحدث في سوريا، كان يجب أن تبدأ قبل غزو ليبيا، التي تحوّلت إلى أكبر مخزن لدعم التكفيريين بالسلاح في شمال إفريقيا، وسوريا، وبتوجيه مُباشر من أجهزة المُخابرات الصهيونية والأمريكية، وأدواتهما في مشيخات الخليج "غير العربي".بصراحة لقد تعمّدت اليوم، الكشف عن فحوى المراسلات التي وجّهها المُجاهد جمال الدين حبيبي، إلى حزب الله وحركة أمل، ووسائل الإعلام المُوالية لهما، لأؤكد، بأنه يتوجب علينا جميعا، ألاّ ننساق وراء عواطفنا، واختلافاتنا التاريخية، لأنّ العدو الحقيقي لنا جميعا من سُنة وشيعة ومسيحيين....يعرف تمام المعرفة، أن اللعب على الأوتار الطائفية، هو السبيل الأفضل لضرب وتدمير العالم العربي بسُنّته وشيعته ومسيحيّيه وغيرهم، فاليوم يُراهن هذا العدو على تدمير سوريا بتأليب السُّنة في العالم عليها، بالإدعاء كما قُلنا أن السّنة يُقتّلون فيها، وغدا وبكلّ تأكيد سيُروّج لعمليات تقتيل الشيعة في البحرين والكويت والسعودية وغيرها، وبعد غد سيأتي الدور على حماية الأقباط والمسيحيين في مصر وغيرها، وبذلك يكون العالم العربي، وبفعل غباء وجهل بعض حُكامه، قد دخل في دوّامة من الحروب والإقتتال الطائفي والمذهبي، الذي سيُسرّع انهياره بالكامل، وبالتالي يُوجد الذرائع للتدخل الخارجي، ولا أظن أن مشيخات الخليج، والمملكات والمماليك التي تحوّلت إلى رأس حربة في الحرب على سوريا، ستكون بمنأى عن التداعيات الخطيرة لهذا المُخطط الصهيوأمريكي، الذي لا يِؤمن على الإطلاق بأن للصهاينة والأمريكيين والغرب، أصدقاء من العرب والمُسلمين، وأودّ كذلك أن أذكر بأن الإستعمار الذي عانت منه الشعوب في المشرق والمغرب، نكّل بالجميع، دونما مُراعاة لدينهم وهويتهم، وانتمائهم الطائفي، وأنه لولا تلاحم الجميع، لما تحرّرت شعوبنا من الإستعمار، هذا الإستعمار الغربي، الذي أذكى دائما النعرات الطائفية والقبلية، من منطلق المبدإ القائل "فرّق تسد"، فبالله عليكم، سُنّة وشيعة ومسيحيين، متى تمّت الدعوة منذ فجر الإسلام وإلى اليوم، للجهاد ضد طائفة من المُسلمين، فقد جاء في قوله تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } [سورة الحجرات: 9]، فالآية الكريمة وكما هو ثابت وظاهر، لم تُبح قتال المُسلم لأخيه المسلم إلا بعد اللجوء إلى الصلح، فهل قام علماء الفتنة بإصلاح ذات البين بين المسلمين في سوريا؟ وهل استثنى علماء الفتنة فئة المسيحيين السوريين في دعوتهم إلى "الجهاد"؟ فنحن نرى جليّا كيف دُمرت الكنائس، والجوامع، من قبل الجماعات التي أفتى لها علماء الفتنة ب "الجهاد" في سوريا، والذين حرّموا حتى التظاهر في مشيخات الخليج وتُركيا.اللعبة باتت مكشوفة على أوسع نطاق، فالذي يُحركها ويتحكم فيها، هم الصهاينة والأمريكيون، "الكفار" في منطقنا الديني، والذين باتوا راضين عن عُلماء حجروا علينا، وباتوا يتحدّثون بإسمنا كأهل سُنّة، وهنا أعود إلى الإسترشاد بقوله تعالى: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ } البقرة 120، ويحضرني هنا كذلك ما كان يُردّدُه الرئيس الراحل هواري بومدين رحمه الله، "أنه كلّما رأيت الإعلام الفرنسي راض عنّي، أتأكّد أنّني في طريق الخطأ، وكلّما هاجمني الإعلام الفرنسي أزداد قناعة بأنني على صواب"، وما دام أنّ شيوخ الفتنة قد لاقت فتاواهم ترحيب الأمريكيين وحتى الصهاينة، فلا يُمكنني كمسلم سُنّي –وأعتذر هنا عن هذه العبارة- إلا أن أكفر بفتاوى العُلماء العُملاء، الذين أعمتهم "عطايا" أمراء التآمر، أو أنه ينطبق عليهم قوله تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} وقوله عزّ وجلّ: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ}.

قد يطول الحديث عن حيثيات وتداعيات المُؤامرة على عالمنا العربي الإسلامي، لكن المُؤكد والأكيد، أن غالبية المُواطنين البسطاء في الدول العربية والإسلامية، والذين لا يفقهون شيئا عن الملذات التي يعيشها عُلماء الفتن، في قُصور آل صهيون من آل حمد وآل سعود، سوف ينساقون وراء طبعهم المُحبّ للسلام والكرامة، والرافض لكلّ أشكال الإنبطاح والمهانة، وأنه مهما تكالب البعض في إذكاء نيران الفتن الطائفية، فإن تراكمات المحبة والسلام التي يعود تاريخها لعدة قُرون من الزمن، سوف لن تُزيلها فتوى أو فتاوى، لاهثين وراء "العطايا" وصغيرات السنّ اللائي يُوفرهن لعلماء الفتن، أمراء آل صهيون من آل حمد ومن سار في ركبهم، فالعرب الأحرار سواء كانوا مسيحيين أو مسلمين من مختلف الطوائف، لن ينهضوا إلا انطلاقا من منارات مُشعة في تاريخهم وتراثهم الحضاري، وما دام أن معركة الحسم تتمّ في بلاد الشام، فلا يمكن أن ننتظر من نتيجة، سوى انتصار الحضارة على الجهل والجاهلين، فإنها بلاد الشام لمن لا يعرف ما هي الشام، فسوريا هي الشام والشام لا يركع.  

 

الجزائر تايمز/ زكرياء حبيبي

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (12)

User
الراجي رحمة الكريم
الراجي رحمة الكريم 13 سنوات منذ
<strong>إياك يا زكرياء &amp;nbsp;!</strong> إياك يا زكرياء أن تغضب مني أو يحدث في قلبك شيء أو تعتقد أني أهاجمك أو أهاجم أباك العزيز علي رحمه الله، إياك إياك يا زكرياء، فأنا بمثابة أخيك شقيقك و أبوك هو بمثابة أبي رحمهما الله، إنما قسوت على قسوة مقالك و كرهت أن تفرق بيننا الغرباء و الضباع البشرية، إياك يا زكرياء فإني كنت أقرأ مقالات أبيك و كنت إذا لم يعجبني شيء لم أعلق عليه قط احتراما و توقيرا و أخذا بعين الإعتبار نذرة جرأته و شجاعته و السلام عليكم وهل انا الا من غزية إن غوَتْ **** غويْتُ وإن ترشد غزية أرشدِ فلا تفرقوا أمرنا لأجل غريب خبيث جاءنا من إيران، نحن في المغرب الكبير، نحن من يجب أن يورد لهم ثقافة و دينا و فكرا سياسيا لا هم، فإن عجزنا فلا أقل من منعهم من فعل ذلك عندنا.
kamal
kamal 13 سنوات منذ
<strong>?</strong> يامنافق الصورة لاحرار الثورة السورية هل عجزت ان تأتي بصورة او فيديو تخص الهالك قريبا اتباع بشار وهم يقولون الاسد او نحرق البلد او لااله الا بشار منافق ملعون من الملائكة كلب الطواغيت كذاب اشر يحرف الاخبار والتاريخ حتى صورة الاطفال الثورة وهم يطالبون باسقاط ابن العاهرة العلوية حرفها .. حشرك الله مع القردافي والنعجة يوم القيامة ..قل امين
أحمد
أحمد 13 سنوات منذ
<strong>صورة في غير محلها بالموضوع</strong> و الله لا تستحي، تتخذ صورة لأطفال الثوار و تستعملها لأغراضك الشخصية و لأغراض قاتل هؤلاء الأطفال. اللي استحى مات&nbsp;!
الراجي رحمة الكريم
الراجي رحمة الكريم 13 سنوات منذ
<strong>إقرأ يا زكرياء</strong> إقرأ كتيبا تستطيع إنهاءه في ساعة و هو بعنوان لله و للتاريخ وسأستمر بالتعليق
عمر
عمر 13 سنوات منذ
<strong>ووالد و ما ولد</strong> بئس الوالد و بئس الولد، الضبع لا ينجب الا ضبعا و الاسد لا يلد الا أسدا، و لا أعني بالأسد سيدك الكافر، سفاح الشام، الذي فاقت جرائمه كل مجرمي الدنيا منذ خلق آدم عليه السلام. اذا يا سي خرا أغلق فمك، و الا ستوضع صرماية الأحرار فيه كما يقول الأبطال الأشاوس، المجاهدين الذين تحدث عنهم النبي صلى الله عليه و سلم. أباك سيحشر ان شاء الله مع الطغاة اللذين كان يدافع عنهم حتى الرمق الأخير من حياته البائسة و بما أنه كان يحبهم سيقضي الأبد معهم، خاصة مع حبيبه القردافي المجرم. ، و أنت يا خائب، ستكون تحت أقدام المجاهدين من المغرب الى اندونيسيا، يلعن روحك و العار اللي جاب حذاء الطغاة مثلك يتلذذ بالذل و الكذب و النفاق و يسب خير جند الأرض. كما قال الأخ أعلاه: لم يبق من سلالتكم التشبيحية الا القليل، ارض الاسلام تتطهر من رجزكم و شركم.. أما خرطي المؤامرة الكونية ، فهي قديمة و لا تقنع حتى الطفل الصغير، تشيعون وقتكم بالكلمات الفارغة، و انتم أكبر متآمرين على الأمة فأنتم أدوات شريرة للصهاينة و المجوس و الصليبيين، و كشف أمركم منذ بدأ الثورات العربية المباركة. أهل السنة سينتصرون رغم أنفك، و رغم المرتدين من أصلك و فصلك.