صراع الفيلة على القيادة تمهيدا لمعركة الانتخابات الرئاسية القادمة
يعقد حزب الأغلبية في الجزائر دورة حاسمة للجنته المركزية الخميس في جو مكهرب، لانتخاب أمين عام جديد خلفا لعبد العزيز بلخادم رئيس الحكومة السابق ورجل الثقة بالنسبة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة. والمثير في الأمر أن بقاء الحزب دون قيادة منذ شهر يناير/ كانون الثاني الماضي، والذي لم يكن يطرح أي إشكال طوال…
يعقد حزب الأغلبية في الجزائر دورة حاسمة للجنته المركزية الخميس في جو مكهرب، لانتخاب أمين عام جديد خلفا لعبد العزيز بلخادم رئيس الحكومة السابق ورجل الثقة بالنسبة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة. يعتبر حزب جبهة التحرير الوطني أكثر من مجرد حزب، فأعضاؤه يسمونه الجهاز، وهي تسمية موروثة من عهد كانت فيه جبهة التحرير الحزب الواحد والحاكم، أو ‘المحكوم به’، ورغم إقرار التعددية السياسية بداية من سنة 1989، وظهور أحزاب كثيرة، بعضها بنى شعبيته على انتقاد ومعارضة جبهة التحرير، التي تراجعت إلى المركز الثالث في الساحة السياسية، وهي وضعية زادت تعقيدا بعد إلغاء نتائج الانتخابات البرلمانية في كانون الأول/ ديسمبر 1991، واختيار قيادة الجبهة آنذاك معارضة توجهات السلطة، وهي سياسة استمرت إلى غاية سنة 1996 عندما تم تدبير ما سمي بالانقلاب العلمي ضد الأمين العام السابق عبد الحميد مهري، ليعود بذلك ما يسمى بـ’الحزب العتيد’ إلى حضن السلطة، إلا أن ‘المولود الجديد’ للسلطة التجمع الوطني الديمقراطي، الذي ولد من رحم جبهة التحرير وبكوادرها، وبمباركة السلطة و’تزويرها’ حصد الأغلبية في أول انتخابات برلمانية وتقهقرت الجبهة إلى المركز الثالث. وعند وصول الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى الرئاسة سنة 1999 قرر هذا الأخير إعادة الاعتبار لحزب جبهة التحرير الوطني، وسارع لإحداث تغيير على رأس الحزب الذي كان يقوده بوعلام بن حمودة، ولكن العلاقات بين الرجلين لم تكن جيدة في الماضي، وعمل بوتفليقة على إيصال المعلومة إلى بن حمودة بأنه لا يريده البقاء في منصبه، فلم يقاوم هذا الأخير، وانسحب فاسحا المجال لعلي بن فليس الذي كان رئيسا للحكومة بعد أن شغل منصب مدير ديوان الرئيس، ولكن لما ساءت العلاقة بين الرجلين سنة 2003، عندما أبدى بن فليس طموحا في الترشح إلى الرئاسة، دفع هذا الأخير إلى الاستقالة من رئاسة الحكومة، و’خلقت’ له حركة تصحيحية قادها عبد العزيز بلخادم الذي أعاد له الرئيس بوتفليقة الاعتبار بعد أن كان خارج دكة الاحتياط والبدلاء، وجعل منه وزيرا للخارجية ثم ممثلا شخصيا له ورئيسا للحكومة في وقت لاحق. بلخادم الذي أعلن الحرب على بن فليس وأتباعه، أعلن في مؤتمر صحافي أن قيادة الحزب لا تهمه، وأنه لن يكون أمينا عاما، تراجع عن تصريحاته وتولى قيادة حزب جبهة التحرير الوطني مباشرة بعد الانتخابات الرئاسية 2004، والخسارة المفاجئة لعلي بن فليس أمام الرئيس بوتفليقة، وسط اتهامات من أنصاره للجناح الآخر بالتزوير، خاصة أن وزير الداخلية السابق يزيد زرهوني ذهب إلى حد القول أمام الصحافيين:’ هل تعتقدون أني سأعلن عن اسم فائز آخر غير بوتفليقة’، وهذا الكلام صدر عنه قبل الانتخابات الرئاسية بعدة أسابيع. ورغم أن جناح عبد العزيز بلخادم بسط سيطرته على حزب جبهة التحرير الوطني، إلا أن السياسة المتبعة من طرف هذا الأخير جلبت له كل يوم خصوم وأعداء جدد، حتى من بين حلفاء وأصدقاء الأمس، فظهرت له حركة تقويمية قيل في الكواليس ان الرئيس بوتفليقة أو شقيقه ومستشاره سعيد يدعمانها أو على الأقل لم يعترضا عليها، وأن الفريق الرئاسي قرر التخلي عن بلخادم، لما أبدى هذا الأخير طموحا في الترشح لمنصب الرئاسة في 2014، وهذا في وقت كان التفكير قد بدأ لدى البعض بخصوص ولاية رابعة لبوتفليقة. وتضخمت الحركة التقويمية التي كانت تضم وزراء سابقين وحاليين أغلبهم محسوبون على الرئيس بوتفليقة، واستمرت معارضتها إلى غاية توصلها لإقالة عبد العزيز بلخادم في يناير/ كانون الثاني الماضي، لكن الحزب بقي دون قيادة، وتم تعيين عبد الرحمن بلعياط الوزير السابق كمنسق للمكتب السياسي للحزب، ويعتبر بلعياط أحد القلائل الذين كانوا محسوبين على بن فليس ونجحوا في الإفلات من سوط الانتقام بعد خسارة هذا الأخير وخروجه من المشهد السياسي. وبدا واضحا أنه لا توجد نية لتعيين أمين عام جديد، خاصة وأن نفس الأمر تكرر في التجمع الوطني الديمقراطي، إذ دفع أمينه العام السابق أحمد أويحيى إلى الاستقالة، وتم تعيين عبد القادر بن صالح أمينا عاما بالنيابة، وتأجيل الحسم في قيادة الحزبين أو الجهازين، فسرت من طرف المراقبين للشأن السياسي بأنها تعود لعدم الحسم فيمن سيخلف الرئيس بوتفليقة في قصر ‘المرادية’، لكن الأمور تسارعت خلال الأيام القليلة الماضية بعد إعطاء الداخلية الضوء الأخضر لجناح أحمد بومهدي لانتخاب أمين عام جديد، وكل المعطيات توحي أن القرار صدر من جهات فوقية، وأن الهدف هو تعيين أمين عام جديد، وأن هذا الأخير سيكون عمار سعداني رئيس البرلمان السابق، المتهم بالتورط في قضايا فساد، والتي يتردد أنها كانت السبب في إبعاده من على رأس البرلمان بعد انتهاء ولايته الأولى، و’منعه’ من الترشح مجددا في الانتخابات البرلمانية سنة 2007، وتشير الأخبار التي تدور في الكواليس إلى أن سعداني حصل على دعم من الفريق الرئاسي، وأن الأمين العام السابق عبد العزيز بلخادم يدعمه لخلافته. الأكيد أن معركة قيادة حزب الأغلبية هي تمهيد لمعركة الانتخابات الرئاسية القادمة التي ستدور بين مرشح الفريق الرئاسي، الذي سيكون إما عبد العزيز بلخادم أو عبد المالك سلال مع أفضلية واضحة لسلال، وبين مرشح آخر تتبناه الأطراف التي تريد القطيعة مع عهد بوتفليقة، وقد يكون إما علي بن فليس أو أحمد بن بيتور رئيسي الحكومة السابقين، مع أفضلية واضحة لبن فليس.
والمثير في الأمر أن بقاء الحزب دون قيادة منذ شهر يناير/ كانون الثاني الماضي، والذي لم يكن يطرح أي إشكال طوال أشهر، تحول فجأة إلى أمر طارئ تطلب تدخل وزارة الداخلية، التي قررت في خطوة مفاجئة إعطاء ترخيص لأحد الجناحين المتصارعين من أجل عقد اللجنة المركزية، وانتخاب أمين عام جديد.
كمال زايت
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (6)