عن \"فتيحة\" و..\"مول البيرة\" !!
كتب لي صديق يعمل "صحفيا محترما" في قناة تلفزيونية "تريد أن تكون محترمة" ببلد يدّعي أنه "محترم"..قائلا بعدما تنهد (على الورق طبعا..): يبدو أننا يا صديقي، وحتى نصل لأكبر عدد من المشاهدين في هذا البلد، علينا أن نبحث عن نماذج تشبه فتيحة والهواري ومول البيرة"، في إشارة طبعا لبعض الشخصيات "التلفزيونية…
كتب لي صديق يعمل "صحفيا محترما" في قناة تلفزيونية "تريد أن تكون محترمة" ببلد يدّعي أنه "محترم"..قائلا بعدما تنهد (على الورق طبعا..): يبدو أننا يا صديقي، وحتى نصل لأكبر عدد من المشاهدين في هذا البلد، علينا أن نبحث عن نماذج تشبه فتيحة والهواري ومول البيرة"، في إشارة طبعا لبعض الشخصيات "التلفزيونية والفايسبوكية" التي باتت أشهر من نار على علم بسبب ظهورها في برامج وقنوات ومجالس إعلامية مختلفة ومتنوعة !
ثم واصل صديقي متعجبا:" لا أصدق أن الناس الذين يعثرون على فتيحة ومول البيرة بشكل يومي، في الشوارع والأزقة وعلى متن الحافلات وفي الطرق السريعة و..و..فيسبّونهم ألف مرة، ويديرون وجوهم "النقية" حتى لا تنغرس ملامح هؤلاء في تلك الذاكرة النظيفة نفاقا وتكبرا، هم ذاتهم الناس الذين يتسابقون لرؤية فيديوهات فتيحة ومول البيرة عبر الشاشات والفايسبوك واليوتيوب بكثير من الفضول والفخر والتشفي..ألهذا الحد أصبحنا منافقين؟ هل لهذه الدرجة تحولنا إلى كاذبين؟" !
كان بوسعي الإجابة عن مثل هذه التساؤلات هنا بكثير من "التفلسف الزائد"..والقول أن النفاق الاجتماعي بات سيد الموقف في كثير من المعاملات البشرية.."ونصف البشرية !!" وبأن الأمر بات طبيعيا جدا و"نورمال".. لكنني وجدت أن "فهامتي الزايدة" لن تزيد الوضع إلا تعقيدا في مثل هذه الحالات الاستثنائية التي يشعر الواحد منا فيها بالإحباط التام ويصبح الأمر لديه وكأنه يكتشف المجتمع المحيط به للمرة الأولى وليس وليده أو أحد أبطاله..المنافقين !!
كلام صديقي يبدو واقعيا جدا ومنطقيا جدا جدا.. بالنظر لحال المجتمع وواقع الإعلام السائد فيه وتطلعات الناس المنتشرة، تحديدا عندما يكون قد أفنى تجربته القصيرة في مجال السمعي البصري، والتي جاءت عقب تجربة طويلة أخرى في الصحافة المكتوبة بالبحث عن المقهورين الحقيقيين داخل هذا المجتمع "الظالم"..ولإبراز حال الزوالية والمظلومين وللكتابة عن المطرودين من عملهم والمسرحين من مناصبهم، ولنقل حقيقة المشردين من مساكنهم والمرحلين عن أحبائهم، والهاربين من أوطانهم..كما خصص أعمالا برمتها للحديث عن نهب ثروات البلد وعن انتشار الفساد وتناسل المفسدين، وعن تراجع التعليم وانتشار فيروسات الرشوة والبيروقراطية والبني عميس والمحاباة والغش في البكالوريا، وللحديث عن انقراض قيم الخير وتراجع الشفافية واغتيال النزاهة ووأد روح المبادرة..فلا أحد من هؤلاء الذين كتب عنهم جميعا، نجحوا في أن يحصلوا على ربع شهرة فتيحة "بائعة الهوى"، والهواري "مول لامبيلانص" والسيد "مول البيرة" !!
في المقابل، لا يمكن التعامل مع المسألة على أنها جديدة أو طارئة في عالم الإعلام، فقد نجد لها امتدادا طبيعيا في الصحافة الشعبية بعدد من البلدان الأوروبية، لكن بشكل مختلف، ففي تلك البلدان والمجتمعات يتعاملون مع "أرخص" القصص بكثير من المهنية والاحترافية، بعيدا عن "ترخيصها" أكثر، أو العبث بالقيم جميعا في سبيل عيون حرية الإعلام، فأن تكون حرا لا يعني أن تكون "شلفاطا" للقيم !!
صديقي العزيز في مهنة الإعلام "الشريفة" قال لي أنه من الآن فصاعدا لن يتعب نفسه كثيرا، فطيلة سنوات عمره المهنية، عثر على كثير من "الفتيحات" لكنه رفض استغلال قصصهن لبيع ما كتب أو ترويج ما صور !
الآن سيغير السياسة..و"يقلب الفيستا" ويصطحب أول "فتيحة" يعثر عليها ولو بالصدفة، ليأخذها للشيخ "شميسو" فعند هذا الأخير الخبر اليقين والكثير من "الأدعية" المصحوبة بـ"الشو الديني المبالغ فيه"..وشميسو "آلة" متطورة جدا لإصدار الفتاوى..من فتنة غرداية وحتى..الملابس الداخلية !
ولا حول ولا قوة إلا بالله..
قادة بن عمار
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (5)