\'عاصفة الحزم\' بداية النهاية لعهد الميليشيات

أن يأخذ تحالف عربي ـ اقليمي، بقيادة المملكة العربية السعودية، على عاتقه إعادة اليمن إلى السلطة الشرعية، دليل على أن هناك من يفكّر فعلا في المستقبل. مثل هذا التحالف يركّز على حماية النظام الأمني في الإقليم من الميليشيات المذهبية. من هنا، يبدو القرار، الذي اتخذته القمة العربية التي انعقدت في شرم…

أبريل 03, 2015 - 10:03
تم التحديث: 11 سنوات منذ
11 3.4ك
\'عاصفة الحزم\' بداية النهاية لعهد الميليشيات

أن يأخذ تحالف عربي ـ اقليمي، بقيادة المملكة العربية السعودية، على عاتقه إعادة اليمن إلى السلطة الشرعية، دليل على أن هناك من يفكّر فعلا في المستقبل. مثل هذا التحالف يركّز على حماية النظام الأمني في الإقليم من الميليشيات المذهبية. من هنا، يبدو القرار، الذي اتخذته القمة العربية التي انعقدت في شرم الشيخ، والذي يدعو إلى قيام قوّة عربية مشتركة، خطوة أولى في هذا الإتجاه. تبيّن أن هذه الخطوة ليست حبرا على ورق بعدما تلت القمة بداية عملية "عاصفة الحزم"، التي تعتبر الأولى من نوعها في التاريخ العربي الحديث. إنّها إحدى المرات القليلة التي يسبق فيها الفعل العربي البيان الصادر عن القمة. بكلام أوضح، إنّها المرّة الأولى التي يسبق الفعل الكلام العربي، الذي كان في الماضي يبقى كلاما.

 

تهدّد الميليشيات المذهبية أو الدينية معظم الدول العربية. تهدّد مصر التي تتعرّض لأعمال إرهابية كما تهدّد سوريا، حيث يراهن النظام الأقلّوي على الميليشيات اللبنانية والعراقية والأفغانية والدعم الإيراني والروسي للبقاء في السلطة.

 

تهدّد أيضا العراق الذي فتّته الميليشيات المذهبية التي تدّعي أنّها تمثّل الدولة وأنّها تقوم مقامها وتستطيع الحلول مكانها. كذلك، تهدّد الميليشيات المذهبية لبنان الذي بات تحت رحمة "حزب الله" الذي أقام دولته داخل الدويلة اللبنانية ويمنع، معتمدا على ميليشيا مسلّحة، إنتخاب رئيس للجمهورية بطلب من ايران. صار في إمكان ايران اعتبار بيروت مدينة متوسّطية تقع في دائرة نفوذها.

 

باتت معظم الكيانات العربية مهدّدة بطريقة أو بأخرى. تونس مهدّدة. ليبيا مهدّدة. من لديه بعض من ذاكرة، يستطيع العودة إلى المرحلة الأخيرة من عهد حسني مبارك في مصر. وقتذاك، بدأ الإخوان المسلمون يظهرون في الجامعات وفي اماكن أخرى في شكل ميليشيات مدرّبة، لم يكن ينقصها سوى حمل السلاح في العلن.

 

هذه الميليشيات الإخوانية خطفت "ثورة الخامس والعشرين من يناير" وأوصلت محمّد مرسي إلى الرئاسة، وذلك بدل أن ينشأ في مصر نظام ديموقراطي بالفعل. أي نظام يؤمن أوّل ما يؤمن بالتداول السلمي للسلطة وليس بفرض مرشّح معيّن رئيسا على المصريين.

 

ليس بعيدا اليوم الذي سيتبيّن فيه أن الإخوان فرضوا مرسي، بدل أحمد شفيق، بقوة السلاح قبل أن يزيحه المصريون معتمدين على الشارع الذي نزلوا إليه بالملايين أوّلا. إعتمدوا بعد ذلك على المؤسسة العسكرية التي حافظت على هيبة الدولة. أنقذ المصريون "الدولة العميقة" من ميليشيا الإخوان. من ساعد مصر في ثورتها، على الإخوان هو الدعم العربي الذي تأمّن لـ"ثورة الثلاثين من يونيو".

 

ليس هناك أخطر من الميليشيات المسلحة التي تعمل خارج اطار الدولة، كما في لبنان أو في اطار الدولة، كما في سوريا والعراق. ولذلك، يمكن وصف ما تشهده المنطقة حاليا، انطلاقا من اليمن، بداية مرحلة جديدة. إنّها بداية العدّ العكسي لعهد الميليشيات المذهبية أو الدينية التي تؤمن بفوضى السلاح.

 

تكاد فوضى السلاح أن تقضي على القضية الفلسطينية بعدما طردت "حماس" السلطة الوطنية من قطاع غزّة منتصف العام 2007. بدل أن يؤدي الإنسحاب الإسرائيلي من جانب واحد من القطاع إلى قيام نواة لدولة فلسطينية مسالمة تشكّل نموذجا لما يمكن أن يحقّقه الفلسطينيون في حال توافر السلام، كان اصرار "حماس" على فوضى السلاح بمثابة دعم للموقف الإسرائيلي الذي تختزله عبارة "إرهاب الدولة".

 

سعت اسرائيل في موازاة انسحابها من كلّ غزّة، صيف العام 2005 إلى تكريس احتلالها للقدس الشرقية وقسم من الضفّة الغربية. كانت حجتها ولا تزال أن لا شريك فلسطينيا يمكن التفاوض معه بدليل ما يصدر عن ميليشيات "حماس" في غزّة...

 

المؤسف أن ما صدر عن "حماس" لم يخدم اسرائيل وسياستها التوسّعية فحسب، بل قضى على كلّ أمل في استعادة الوحدة الفلسطينية بغية العمل من أجل السير في مشروع وطني واقعي إلى حدّ كبير يستند إلى قرارات الشرعية الدولية.

 

حيث حلّت الميليشيات يحلّ الخراب. خراب دول ومجتمعات عربية. لذلك يمكن اعتبار تصدّي التحالف العربي للحوثيين في صنعاء تطورا في غاية الأهمّية ودليلا على الحيوية التي تمتلكها قيادة سعودية شابة تعمل باشراف الملك سلمان بن عبد العزيز.

 

ما يفعله الحوثيون في اليمن يشكّل نموذجا لعملية تفكيك دولة في حاجة إلى ايجاد صيغة جديدة للبلد، صيغة تسمح بحماية الشعب اليمني من كوارث يبدو مقبلا عليها.

 

لا يمتلك الحوثيون، الذين باتوا يسمّون نفسهم "انصار الله"، أي مشروع سياسي أو اقتصادي باستثناء الشعارات التي رفعوها. لعلّ أخطر ما فعلوه، منذ بدأ زحفهم في اتجاه صنعاء في اواخر العام 2010، اعتبار نفسهم ممثلين لشرعية ما. انقلب الحوثيون على كلّ الإتفاقات التي توصلوا إليها مع الأطراف اليمنية الأخرى. أدركوا أنّ هناك فراغا في البلد فعملوا على ملئه. أعلن زعيم "انصار الله" عبدالملك الحوثي في مرحلة ما بعد السيطرة على صنعاء أنّ نظاما جديدا قام في اليمن. يستند هذا النظام إلى "الشرعية الثورية"... أي بشرعية لا علاقة لها سوى بما تفرضه قوّة السلاح غير الشرعي على الآخر.

 

جاءت عملية "عاصفة الحزم" لتضع حدّا لمثل هذه التصرفات التي لا علاقة لها من قريب أو بعيد بما يطمح إليه اليمنيون، أكانوا في الشمال أو الجنوب أو الوسط. كيف يمكن لمجموعة مذهبية مسلّحة غيّرت طبيعة المجتمع الزيدي في صعده، وليس في كلّ اليمن، أن تجرّ اليمن إلى أن يتحوّل مجرّد مستعمرة ايرانية؟

 

هناك أخيرا تحرّك عربي ذو طابع هجومي يؤكّد أن الشرعية هي الشرعية، حتّى لو كانت شرعية عبد ربّه منصور هادي... الذي ليس سوى رئيس إنتقالي، أجبره "انصار الله" على الإستقالة ثمّ وضعوه في الإقامة الجبرية، وراحوا يوجّهون إليه كلّ نوع من التهم لمجرّد أنّه نجح في الفرار من صنعاء إلى عدن!

 

سيتوقف الكثير على نجاح "عاصفة الحزم". في حال نجاح العملية واسقاط الحوثيين سيتبيّن أنه لا يزال هناك وزن للعرب في المعادلة الإقليمية. سيتبيّن أنّه ليس صحيحا أن القوى التي تتحكّم بالمنطقة ومستقبلها هي قوى غير عربية لا مانع لديها في انتشار الميليشيات المذهبية. هذه القوى هي ايران وتركيا واسرائيل التي تتطلع إلى تقاسم النفوذ في المنطقة العربية مستعينة بكلّ ما يمكن أن يثير الغرائز المذهبية حيث ينفع ذلك وتشجيع التطرف الديني حيث لا مجال لإستثارة السنّة على الشيعة والشيعة على السنّة، كما الحال في ليبيا مثلا.

 

هل من مجال للتفاؤل ولو قليلا بامكان انقضاء عهد الميليشيات في المنطقة العربية، بما في ذلك عهد الأنظمة التي تستعين بالميليشيات للبقاء في السلطة كما في سوريا؟

 

الميل إلى التفاؤل، خصوصا في ظل الإصرار الذي عبّر عنه العاهل السعودي على النجاح في اليمن. النجاح هناك ممكن، خصوصا إذا أخذنا في الإعتبار عدد الدول المشاركة في "عاصفة الحزم" وقدرة هذه الدول التي من بينها مصر على الإحاطة بالأزمة اليمنية من كلّ جوانبها.

 

 

خيرالله خيرالله


ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (11)

User
الراجي رحمة الكريم
الراجي رحمة الكريم 11 سنوات منذ
<strong>و الآن ما رأيكم ؟</strong> تعليقي موجه للمعاتيه الآتي ذكرهم، صاحب الزبد (لعله من عوارض المرض)، صاحب الداء (كاد المريب أن يقول خذوني)، بابا إدريس (حين يقول العربي بابا !! فانتظر ذكر نويل أو شجاع الدين الفارسي، ولا تعجب فإنها الحرباء)، ميلود (كأنما ولد في عيد أو موسم، عيد لا كالأعياد و موسم لا كالمواسم، موسم اللطم و عيد المناحات، و يبقى السؤال القتيل، لماذا تنطق إذن يا ميلود؟!! ) الحر بالغمزة و الحمار بالدبزة و الله ينصر التامغرابيت، و ينصر بيها المسلمين، هههه غير بالهداوة يا حلاوة أجيبوني عن السبب الذي يمنع من الإقتداء بالحسن بن علي ؟ كم أتمنى أن يقرأ تعليقي الشيخ العزيز الفيزازي، و يخبر عن رأيه فيه!
الراجي رحمة الكريم
الراجي رحمة الكريم 11 سنوات منذ
<strong>غربان شر و أبوام خراب</strong> مظلوميات لطميات و دعوات للإنتقام و الهدم و الخراب و إصرار غربان الجهل و التنطع بل الخبث و المكر و الدس أيانا، على لي أعناق النصوص و لولا خوفهم لحرفوها تحريفا، ليدسوا في القرآن ما يساير الأهواء، لا بأس عليكم لابأس، لا بأس عليكم إن أجبتموني في سيرة الحسن عن تنازله و صلحه أكان ذلك مذمة له أم منقبة، ... إن ابني هذا سيد و سيصلح الله به بين طائفتين من المسلمين ... طائفتين من المسلمين رغم الدماء، طائفتين من المسلمين رغم شدة الخلاف طائفتين من المسلين دون لطميات و لا مناحات، طائفتين من المسلمين يا أبوام الشر و غرابيب الخراب، منذ متى كان الإيمان و الكفر بالإنتخابات، أما الركوع و السجود فإنه لم يقطع يوما طريقا و لا كدر عيش جار مريض و لا روع أرباب أسر على أسرهم، السجود و الركوع معروف مكانهما و وقتهما، أم تمنون أنفسكم أن ينطلي تشابه اللفظ الشريعة مع لفظ الشرعية فيخلط الناس على مرادكم، إن ظننتم فإني أنصح أن تجربوا الشعرية، لماذا يقتدى بالروافض و الخوارج و يترك الحسن بن علي ؟
بابا إدريس
بابا إدريس 11 سنوات منذ
<strong>الشرعية عند العرب</strong> و لماذا لم يعيدوا مصر إلى الشرعية .لماذا لم يتحركوا عندما انقلب السفاح السيسي على الإخوان المسلمين وأمعن فيهم تقتيلا وتعذيبا.بل فعل بهم ولا زال أكثر مما يفعله الصهاينة بالفلسطينيين ؟ أليس هذا بنفاق ..الدول الخليجية لا تراعي إلا مصالحها و من أجل ذلك هي مستعدة للتحالف ولو مع الشيطان.لقد تحالفوا مع السيسي الذي هو مستعد أن يبيد نصف سكان مصر من أجل البقاء في السلطة.أما جبهة النصرة فمن خلقها؟ أليست أمريكا ودول الخليج؟ألم يزودوها بالسلاح ولا زالوا إلى الأن من أجل محاربة الأسد في سوريا..
جلال
جلال 11 سنوات منذ
<strong>لقد لقد وقعت أيها الرئيس المصري -السيسي- في نفس الفخ الذي وقع فيه الرئيس االعراقي صدام حسين حيث مولوا حربه ضد إيران في البداية وتخلوا عنه وسط الحرب وأعدموه عند الغزو. جلال زوجات أمريكا الولودات هي السعودية والكويت والإمارات وقطر وتركياومصر وبما -أن</strong> جلال زوجات أمريكا الولودات هي السعودية والكويت والإمارات وقطر وتركياومصر وبما -أن الرجال قوامين عن النساء - فمن واجب أمريكا الزوج الفحل أن تدافع عن زوجاتها الخليجيات التي تُرْضِِع قواعدها العسكرية البرية والجوية والبحرية التي دمرت وغزت العراق و أفغانستان وليبيا وسوريا والجزائر و االصومال نيجيريا واليمن حاليا وو،-عن طريق حروبها بالوكالة الممولة والمؤدلجة سعوديا وخليجيا ،-القتلة وآكلي أكباد البشر الوهابيين ومجرمي العالم - ك:كك-داعش -القاعدة-جيفة النصرة التي تعالج جرحاها بمستشفيات الجيش الصهيوني -جيفة الشام وفجرليبيا ومخربي الشريعة حزب النهضة وإخوان الشياطين وجييفة الانقاد الجزائرية ووو كلها أسماء مستعارة تخدم هدفا واحدا هو :تدمير وإضعاف البلدان والشعوب االعربية والمسلمة بأيدي أبنناءها وأموالها وعقيدتهاالوهابية تحت إدارة وإشراف المخابرات الامريكية . أصبح الكيان الصهيوني المدنس للمسجد الاقصى حليفا للوهابيين السعوديين وممن يمولون من مرتزقة قتلة ملتحون يحاربون جنبا إلى جنب وكتف على كتف ويقتلون الشعوب المسلمة والعربية بأفغانستان والعراق وسوريا وليبيا واليمن ووو -تأملوا هاته اللعبة الاستراتيجية المخابراتية الأمريكية السريعة الخطوات والتنفيذ حين كونت وأنشأت : 1-تحالفا يضم حلف الناتو وبداخله حكومة تركياومصر الإخوانيتين الإسلاميتين وممولتهما مشيخة قطر والسعودية الوهابية والأنظمة التابعة لتحارب الشعبين السوري والليبي . فحاربوا مجتمعين ولازالوا يحاربون هاته الشعوب ويدمرونها . 2 - تفكيك التحالف التركي المصري-سقوط مرسي-القطري الإخواني مع السعودية الوهابية المصرية-الرئيس السيسي -الصراع التمويلي السعودي القطريي على زعامة الوطن العربي المنهك بالحروب والتخلف والجهل -3-إنجاح المؤتمر الاقتصادي بشرم الشيخ بمصروالهدف إرشاء النظام وتم شراء السيسي والبضاعة المصرية المصدرة إلى الحرب السعودية على اليمن هم أرواح جنود آخر جيش عربي -جيش مصر- 4-إعادة إحياء نفس التحالف السابق لتدمير وقتل الشعبين اليمني والمصري العريقين بأموال آل سعود 5-تفعيل وتسليح وتوجيه أمريكي إسرائيلي مباشر لتنظيم أتباع بيت المقدس للعمل المسلح داخل مصر انطلاقا من سيناء ،وهذا واقع الحال . لقد وقعت أيها الرئيس المصري -السيسي- في نفس الفخ الذي وقع فيه الرئيس االعراقي صدام حسين حيث مولوا حربه ضد إيران في البداية وتخلوا عنه وسط الحرب وأعدموه عند الغزو. النظام السعودي وباقي الأنظمة الخليجية تبقى مجرد أحذية للأمريكيين في المنطقة العربية والمسلمة. . -هل سبق للسعودية أن بنت أو أنشأت جامعة أو معهدا للعلوم في أي بلد عربي؟؟؟؟ لا لا لا. أموال السعودية كلها في االحروب الأمريكية بالوكالة.
رمتني بدائها وانسلت
رمتني بدائها وانسلت 11 سنوات منذ
<strong>دمقراطية النفاق</strong> بكل صفاقة يجادل أهل النفاق بالباطل ليضحدوا به الحق... فصناديق الإقتراع كما في العالم كانت واضحة في مصر و لكن الفراعنة الصغار هواهم لهو الحديث فأجمعوا كيدهم و تقاسموابالله لنبيتنه و الذين آمنوا معه ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله و إنا لصادقون... فما بال قوم يستخفون أولي الألباب بالألقاب التضليلية فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا