تعديل الدستور خديعة أخرى!

بعد بضعة أيام سيخرج إلينا محيط الرئيس والموالون والمنتفعون في حملات إعلامية ودعائية لمشروع تعديل الدستور الثالث من نوعه في عهد بوتفليقة على مدى خمسة عشر عامًا، فيعيدون علينا تلك الأسطوانة التي تتكرر في كل استحقاقات تحت عنوان "الاستمرارية والاستقرار والأمن"، بفضل فخامته الذي صفق له القوم عندما فتح…

أبريل 16, 2015 - 18:29
تم التحديث: 11 سنوات منذ
3 1.8ك
تعديل الدستور خديعة أخرى!

بعد بضعة أيام سيخرج إلينا محيط الرئيس والموالون والمنتفعون في حملات إعلامية ودعائية لمشروع تعديل الدستور الثالث من نوعه في عهد بوتفليقة على مدى خمسة عشر عامًا، فيعيدون علينا تلك الأسطوانة التي تتكرر في كل استحقاقات تحت عنوان "الاستمرارية والاستقرار والأمن"، بفضل فخامته الذي صفق له القوم عندما فتح العهدات الرئاسية سنة 2008، وسيصفقون له بمناسبة إعادة تحديدها بعهدتين، وصفقوا له لما استحوذ على كل الصلاحيات، وسيصفقون له عندما يتنازل عن بعضها "شكليًّا" لرئيس الحكومة؛ لأن الحكم الفعلي لن يخرج عن إطار شقيقه ومستشاره الخاص جدًّا!


بعدها سيصوّت البرلمان بغرفتيه على مشروع التعديل بأغلبية ساحقة من دون أن يعدّل فيه ولو فاصلة أو نقطة، وينتهي الفصل الأول من مسلسل التحايل على الشعب، ثم تتوجّه الأنظار نحو حلقات أخرى متوقعة يتم فيها حل البرلمان وإجراء انتخابات تشريعية مسبقة؛ بعدما يُصحّحُ مسار حزب جبهة التحرير بقلب الطاولة على أمينه العام عمار سعيداني الذي ستنتهي صلاحياته، ثم تنتهي صلاحيات الحكومة التي سيتم تغييرها بعد شهر رمضان حسب رزنامة الرئيس الذي سيحاول بعدها التخلص في ظرف زمن قصير من محاكمات قضايا الفساد في سوناطراك والطريق السيار والخليفة؛ ليطويها ما دام في الحكم حتى يحمي محيطه والمقربين منه من كل الفضائح التي لا تزال تلاحقهم إلى اليوم.


تجسيد بعض هذه السناريوهات لا يلقى كل القبول من حيث الشكل والمضمون من طرف المعارضة والشعب و أحد مراكز القرار الذي يعتبرها حيلة جديدة لإطالة عمر المنظومة الحالية بعيدًا عما تم الاتفاق بشأنه مع الرئيس، خاصة ما يتعلق بضرورة إعادة الكلمة إلى الشعب وتسليم المشعل لجيل جديد خلال العهدة الرابعة، جيل لا يكره ولا يحقد ولا ينتقم ولا ينهب، وقادر على الانتقال بالجزائر إلى دولة مؤسسات يكون فيها الشعب هو السيد وليس شخص بعينه أو عائلة أو جماعة تملك النفوذ والمال وتريد أن ترث الجزائر وما فيها.


تعديل الدستور في نظر المراقبين لن يكفي لتحقيق التغيير المنشود، وسيكون بداية فصل جديد من التحايل، لن يغير شيئًا في الجزائر ولن يحل مشاكل الجزائريين بعدما تراجعت القيم والأخلاق وانتشر الفساد والنهب وازداد التضييق على المواطنين والأحزاب السياسية، وتدهورت الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وبعدما انخفضت أسعر البترول وتراجعت مداخيل الجزائر.


تعديل الدستور بتمريره عبر غرفتي البرلمان لن يحقق الدولة المدنية التي ينادي بها بعضهم، ولن يحقق العدالة الاجتماعية التي نطمح إليها، ولن يعيد الثقة المفقودة بعدما صار الكل يدرك أن الرئيس لم يحترم الدساتير الماضية، ولم يعمل بها، ولم يحترم حتى الرجال والمؤسسات التي جاءت به إلى الحكم، كما أن محيطه والموالين له لا همّ لهم سوى البقاء في الحكم والاستمرار في اختطاف الدولة والانتقام من كل من يختلف معهم.


تعديل الدستور لن يسمح لنا بإنتاج الثروة وتحقيق التنمية الشاملة التي لم نحققها حتى عندما كان سعر برميل النفط أكثر من مائة دولار، ولن يغير من المنظومة الاقتصادية والتربوية والصحية الفاسدة التي ازدهرت في السنوات الماضية، ولن يغير شيئًا؛ لأن المحيط لم يعد نظيفًا، والفساد صار نظام حكم قائم بذاته يحمي اللصوص ويشجع الرداءة ويقصي الكفاءة ويقتل الأمل في التغيير.


المشكلة في الجزائر ليست في تعديل بعض مواد الدستور بقدر ما هي في التخلص من ممارسات سياسية وأخلاقية من طرف "جماعة" جعلت من مؤسسات الجمهورية مجرد ديكور، وتقود الجزائر نحو الانفجار، لذلك يتوقع بعضهم أن يكون الدخول الاجتماعي المقبل منعرجًا حاسمًا في تاريخ الجزائر، قد يضطر فيه الرئيس إلى عدم إكمال عهدته الرابعة تحت الضغط؛ لأن تعديل الدستور وحل البرلمان وتغيير الحكومة لن يصنع الاستقرار، ولن يغير كثيرًا في منظومة ترتكز على محيط الرئيس الذي يريد إبقاء الشعب رهينة لقمة عيش ومسكن وأمن، يتصدّقون به عليه.

 

 

حفيظ دراجي

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (3)

User
ابو أنس
ابو أنس 11 سنوات منذ
<strong>السلام عليكم ورحمة الله وبركاته</strong> ومع كل هذا يظل شعب نصفه فقاقير ونصفه شيات يؤمن ان الجزائر قوة اقليمية ويغرد وان تو ثري
9bayliFree
9bayliFree 11 سنوات منذ
<strong>الرئيس والموالون والمنتفعون</strong> الرئيس المسردب في سرداب المرادية عجل الله فرجه وخروجه من سردابه لكي يواصل ويتمم الإنجازات التي قام بها قبل غيبته الصغرى,وعليه عجل الله فرجه أن يقوم القائمون عليه بتعديل المادة 88 من الدستور,قبل أن يغيب علينا الغيبة الكبرى والأخيرة....صلوات صلوات ياإخواني على تعديل الدستور,إننا في أمس الحاجة إلى تعديل الدستور.
فقاقير
فقاقير 11 سنوات منذ
<strong>لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين</strong> في الحقيقة هم لا يحتاجون لرأي الشعب عندهم البرلمان و سيمررون ما يريدون خلاله أليس هو ممثل الشعب ام الشعب فأعطيه One two tree تكفيه و تغنيه عن كل شيء حتى مستقبله اللهم هذا منكر