صور للجنازة المهيبة للمرحومين14 ويا كلَّ نفس راضيةٍٍِ بقضاء الفعَّال لما يريد، سلام عليكم تكنُّه الجوانح من ربٍّ غفور، ورحمة شاملة تحفُّها المدائح من برٍّ شكور، في هذا المشهد الرهيب الذي يلتئم في هذا المحشد المهيب، وهذا المعلم الرحيب مساء يوم م وقد وجلت القلوب، وذرفت العيون،وزاغت الأبصار، وراغت الأفكار بنبإ جلَّ كالقارعة، وخبر حلَّ كالصاعقة، حتى ما كاد المرء بالخبر استبعادا يصدِّق، ولا بالنبإ امتع اضا يحقِّق، لولا عقدة من الإيمان في القلب راسخة، وثقة في الملإ الأعلى شامخة، وكيف لا يصاب الكلُّ ذهولا شيبا وكهولا، والموت قد أفجعنا في شباب الشهداء الأبطال الضحايا التي اغتالته يد غادرة آثمة، في فتنة عمياء أوقد نيرانها شرذمة لنا غائظة، أحالت البلاد من بعد أمنها خوفا، وأورثت العباد من بعد ودادهم ضغنا، تحريقا وتخريبا وتهجيرا، وترويعا وتشميتا وتكفيرا، ألا تبَّت يدا كلِّ من أوقد وأيقظ، وشلَّت يمين كلِّ من سعى وفكَّر، وخطَّط ودبَّر، وحرَّق ودمَّر، وفحَّش وهجَّر، لكَّنه قضاءُ الله القاهر ولا رادَّ لقضائه، وحكمُه النافذُ ولا معقِّب لحكمه، وأمرُه الجاري ولا يسال عمَّا يفعل، وإنَّه الموت كان يترصد قاطعا كلَّ أجل، والحٍمام كان يتهدَّد رادعا كلَّ أمل، في غمرة من الفرح عاينت، وغفلة من المرح لاينت، ﴿ فَلَوْلآَ إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لاَّ تُبْصِرُونَ ﴾ فحمدًا لك في الحال والمآل يا من لا يحمد على مكروه سواه، وإنَّ القلب ليخشع وإنَّ العين لتدمع وإنَّ على فراقك ياأيطالنا لمحزونون غير أنَّا لا نقول إلاَّ ما يرضي الربَّ، فـ ﴿يَآ أَيـُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكم أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُّطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ فما أحكم مشيئةَ الرحمن في كلِّ ما تأتي وتذر، وما أرحم عدالةَ الديَّان في كلِّ ما عظم ونزر، وما أتعس الإنسانَ إن هو طغى وكفر، ويا بشراه بالسعادة إن هو احتسب وشكر، تلك لعمري عظم المنَّة في المنية، وذلك إي وربِّي جزيل الثواب على عظيم المصاب ﴿ اِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾
التعليقات (6)