بعد تراجع قيمة العملة المحلية أمام الدولار الجزائر تتعرض لأخطر كارثة نقدية منذ الاستقلال
تراجعت قيمة الدينار الجزائري مقابل الدولار إلى مستوى قياسي، لم يتم تسجيله منذ استقلال البلاد عن فرنسا في بداية ستينات القرن العشرين، لتصبح قيمة الدولار الواحد تضاهي 100.26 دينار في أسواق عملات الصرف الرسمية. ويأتي انهيار سعر الدينار ليقلص من حظوظ نجاح الحكومة في عملية تقليص فاتورة الواردات…
تراجعت قيمة الدينار الجزائري مقابل الدولار إلى مستوى قياسي، لم يتم تسجيله منذ استقلال البلاد عن فرنسا في بداية ستينات القرن العشرين، لتصبح قيمة الدولار الواحد تضاهي 100.26 دينار في أسواق عملات الصرف الرسمية. ويأتي انهيار سعر الدينار ليقلص من حظوظ نجاح الحكومة في عملية تقليص فاتورة الواردات وخروجها من أزمة انهيار أسعار النفط، رغم أن أكثر من 50 بالمائة من المواد المستوردة يتم اقتناؤها بالأورو من دول الاتحاد الأوروبي. وقال محللون اقتصاديون إن المؤشرات الاقتصادية الأولية توحي بفقدان الحكومة الجزائرية للسيطرة على الوضع المالي رغم محاولاتها لتطمين الجزائريين وايهامهم بعكس ذلك، عبر تسييرها الجيد لأزمة التقشف المعلن عنها. وأعلن رئيس الحكومة الجزائرية عبدالمالك سلال عن ان بلاده ستدخل في سياسة تقشف مالي بسبب التراجع الحاد في أسعار النفط ومشتقاته في الأسواق الدولية. وستطال هذه السياسة التقشقية مشاريع عمرانية ضخمة مثل عدد من الطرقات والجسور ومشروع مترو الأنفاق في الجزائر العاصمة، التي تم تأجيل تنفيذها الى أجل غير مسمى، إضافة إلى أن التقشف سيدفع الى مراجعة سياسة الدعم الحكومي السخي التي اعلنتها السلطات في اوج احتجاجات "الربيع العربي" وذلك في محاولة لإبعاد البلاد عن تأثيرات هذه الاحتجاجات في اطار سياسة ما يعرف بـ"شراء السلم الأهلي". وقال مصدر جزائري مسؤول إن العديد من المؤسسات المنتجة والمستوردة للمواد الأولية بالدولار، ستجد نفسها مضطرة لمراجعة حساباتها، بعد ارتفاع قيمة الدولار مقابل الدينار، حتى لا تغلق أبوابها، خاصة وأن الدولة الجزائرية كانت قد عجزت سابقا عن معالجة ملفات قديمة لمؤسسات عانت من اختلالات سياسات الصرف سنوات التسعينات. وكنتيجة مباشرة لتراجع معدل صرف الدينار ستزداد القدرة الشرائية للجزائريين تدهورا، ملحوظا، خاصة مع توقعات ارتفاع معدل التضخم نهاية هذه السنة إلى 4 بالمائة. وبالرغم من أن معظم مشتريات الجزائر يتم اقتناؤها بالأورو، إلا أن جزءا كبيرا منها يتم استيراده من دولة الصين التي صنفت خلال السداسي الأول لهذه السنة حسب إحصائيات الجمارك الجزائرية كأول ممون للبلاد بأكثر من 4.2 مليار دولار. ويقول مراقبون إن هذا الأمر سيرفع أسعار المنتجات والمواد المستوردة من الصين التي يعول عليها المواطن الجزائري متواضع الحال لما يعرف عنها من انخفاض أسعارها، حيث يعمد المستوردون في كل مرة إلى تدارك خسائرهم جراء انهيار الدينار برفع الأسعار. كما استوردت الجزائر خلال السداسي الأول لهذه السنة، ما قيمته 1.3 مليار دولار من الولايات المتحدة الأميركية بعملة الدولار، وهي فاتورة مرشحة للارتفاع بعد انتعاش قيمة الدولار. ووصف خبير اقتصادي جزائري انهيار قيمة الدينار إلى هذا المستوى غير المسبوق في تاريخ الجزائر المستقلة بـ"الكارثة النقدية". وأوضح الخبير أن سيناريو تدهور قيمة الدينار سيتواصل مع استمرار انخفاض سعر البترول.
بلقاسم الشايب للجزائر تايمز
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (19)