المعارضة الجزائرية تتهم النظام بسدّ الثغرات الاقتصادية والاجتماعية بحلول ترقيعية
حذرت أحزاب جزائرية من تنسيقية المعارضة التي تضم 20 حزبا ومن خارجها الثلاثاء، الحكومة من العودة إلى الاقتراض الخارجي، بعد أن ألمح رئيس الوزراء عبدالمالك سلال إلى ذلك بطرحه فرضية الاستدانة لمواجهة الأزمة المالية الحادّة الناجمة عن تراجع ايرادات البلاد النفطية بفعل استمرار انخفاض اسعار البترول. …
حذرت أحزاب جزائرية من تنسيقية المعارضة التي تضم 20 حزبا ومن خارجها الثلاثاء، الحكومة من العودة إلى الاقتراض الخارجي، بعد أن ألمح رئيس الوزراء عبدالمالك سلال إلى ذلك بطرحه فرضية الاستدانة لمواجهة الأزمة المالية الحادّة الناجمة عن تراجع ايرادات البلاد النفطية بفعل استمرار انخفاض اسعار البترول.
ووصفت لويزة حنون زعيمة حزب العمال المصنف ضمن أحزاب الموالاة، العودة إلى نظام الاقتراض الخارجي كحل لتغطية العجز المالي، بأنه بمثابة "الحكم بإعدام الجزائر".
وقالت إن هذا التوجه الذي المح اليه سلال خلال لقائه السبت بالمحافظين، "سيضع الجزائر تحت وصاية صندوق النقد الدولي والدول الرأسمالية".
وأشارت في هذا السياق إلى أن الجزائر قد تواجه مصيرا مشابها لمصير اليونان في حال لجأت الحكومة إلى الاقتراض الخارجي. وقالت إن المؤسسات المالية العالمية ودول غربية استولت على خيرات أثينا عبر اغراقها في الديون ثم مطالبتها بسدادها ووضع شروط قاسية على الحكومة اليونانية تنفيذها مقابل حصولها على حزمات الانقاذ المالي.
وقالت إن رئيس الحكومة أكد أن اللجوء إلى الاقتراض الخارجي احتمال ضعيف، لكن مجرد تفكيره في مثل هذا الأمر يعدّ توجها خطيرا.
واتهمت حنون الحكومة بأنها تناقض نفسها من خلال حديثها عن السياسة الاجتماعية، موضحة أنها وعدت بتوفير 10 آلاف منصب شغل، بينما لا تعكس اجراءاتها عمليا صحّة تلك الوعود.
واستدلت في هذا السياق، بتعليمات اصدرتها السلطة تقضي بتعويض ثلاثة متقاعدين بتوظيف شخص واحد، ما يعني أن الاجراء يلغي ثلثي الوظائف في المؤسسات، ويسهم في تعميق أزمة البطالة المتفاقمة أصلا.
وحذّرت الأمينة العامة لحزب العمال (يساري) النظام من تجاوز الخطوط الحمر. وقالت إن قانون الصحة الجديد جائر وأن حديث الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة ورئيس حكومته عبدالمالك سلال عن مجانية العلاج يكذبه مشروع يهدف لخصخصة المستشفيات الحكومية.
وقالت ايضا إن مكافحة الفساد تغيب عن خطابات المسؤولين ما يطرح أكثر من نقطة استفهام حول الصمت الرسمي عن هذا الأمر.
ودعت حركة مجتمع السلم الاخوانية المعروفة اختصارا باسم حمس النظام إلى "الاستعداد للتغيير والتصحيح وفق الرؤية الاستشرافية والآليات المقترحة من قبل المعارضة في وثيقة مازفران، الكفيلة بإنقاذ البلاد من الانهيار دون تكاليف ولا أثمان".
وعبرت الحركة وهي واحدة من الأحزاب المنضوية تحت تنسيقية المعارضة، عن استغرابها الشديد من تصريحات عبدالمالك سلال التي ألمح فيها إلى الاقتراض الخارجي.
وأضافت أن سلال تحدث عن أزمة اقتصادية حادة لكنه لم يعتذر عن فشل حكومته في معالجة أسبابها. وقالت إن الحلول الترقيعية والهروب إلى الأمام لن تجد نفعا ولن تحلّ الأزمة.
واعتبرت حمس تصريحات سلال اعترافا صريحا بالفشل في تسيير البلاد، ودعته إلى إعادة تقييم الموقف والدخول في مرحلة تغيير سياسي.
وكان رئيس الوزراء الجزائري قد ألمح السبت إلى فرضية الاستدانة من الخارج. وقال "صراحة، حتى في حال طلبنا ديونا من الخارج ولسنا في وضع يدفعنا إلى ذلك حاليا، فإن الحكومة لن تتخلى عن دعم برامج الإنفاق الاجتماعي ولسنا مضطرين للاستدانة رغم أزمة سعر النفط".
وقد اصدرت التنسيقية الوطنية للحريات والانتقال الديمقراطي، وهي ائتلاف مجموعة من أحزاب المعارضة من مختلف التوجهات بيانا مشتركا انتقدت فيه بشدّة خطاب سلال. وقالت إن أهم ما جاء فيه هو اعتراف الحكومة بفشلها في تسيير الشأن العام للدولة. واعتبرت الوعود التي أطلقها خلال كلمته أمام الولاة (المحافظين) "مناورة لربح الوقت واستغفال للشعب والمزيد من التعقيد للأزمة، عوضا عن تحمل مسؤولية الفشل وإرجاع الأمانة للشعب".
وقالت التنسيقية في بيانها "الوضع الذي آلت إليه البلاد اليوم خطير ويؤكد صدقية طرحنا الداعي إلى استعجال حل سياسي تشارك فيه كل القوى السياسية والاجتماعية الحية في البلاد".
وحذرت من أن البلاد تتجه سريعا إلى تدهور غير مسبوق على المستوى السياسي والاجتماعي والاقتصادي، في وقت يبقى فيه وضع الرئيس بوتفليقة الصحي غامضا.
وكان وزير الصناعة عبدالسلام بوشوراب، قد صرّح بأنه " بإمكان الحكومة مواجهة الأزمة حتى لو نزل سعر برميل النفط إلى صفر دولار للبرميل".
ورأى محللون أن تلك التصريحات تؤكد مجددا أن السلطة لم تتخلى بعد عن مكابرتها وأنها تحاول التقليل من حدّة الأزمة المالية بالقول إنها لاتزال قادرة على مواجهة ارتدادات اضطراب أسعار النفط في الأسواق العالمية، في حين أن الضغوط تزداد بشدّة على موازنتها وعلى برامجها الاجتماعية التي تخصص لها حصة من ايراداتها النفطية لشراء السلم الاجتماعي.
وأدى اعتماد الجزائر المفرط على النفط الذي يشكل نحو 97 بالمئة من موارد الموازنة، إضافة إلى غياب تنويع الاقتصاد، إلى أزمة مالية حادّة مع تراجع الايرادات النفطية بسبب موجة انهيار الأسعار بأكثر من 50 بالمئة منذ يونيو/حزيران 2014.
بلقاسم الشايب للجزائر تايمز
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (11)