نازح عراقي اضطر لبيع كليته لسد رمق أطفاله
حَسم سعدون موضوع بيع عضو من أعضاء جسده بعد تردد عاشه لشهرين، فالحاجة والفقر هنا في المخيم الذي يسكنه على حدود كردستان العراق لم يتركا له خياراً آخر. بإمكانه العيش بـكلية واحدة ما دامت الكلية الأخرى ستوفر له مبلغا يستطيع به سد رمقه وأطفاله لعدة أشهر. تجارة بيع الأعضاء ازدهرت قبيل تأزم الأوضاع…
حَسم سعدون موضوع بيع عضو من أعضاء جسده بعد تردد عاشه لشهرين، فالحاجة والفقر هنا في المخيم الذي يسكنه على حدود كردستان العراق لم يتركا له خياراً آخر. بإمكانه العيش بـكلية واحدة ما دامت الكلية الأخرى ستوفر له مبلغا يستطيع به سد رمقه وأطفاله لعدة أشهر.
تجارة بيع الأعضاء ازدهرت قبيل تأزم الأوضاع الأمنية في العراق، وسيطرة تنظيم» الدولة الإسلامية» على مساحة 40٪ منه، فالبطالة والفاقة التي كانت معايشة ليوميات الناس، هي التي تدفع عددا منهم لبيع أعضائهم البشرية.
في مقابل ذلك نشطت مجموعات هي أشبه بالمافيات، تعمل على وصل المرضى بالمتبرعين kآخذين مقابل ذلك مبالغ كبيرة من المال، وتعمل هذه المجموعات بالاتفاق مع أطباء مجهولين ليتم استئصال العضو البشري في عيادات خاصة.
سعدون وبعد أن فقد محل الفحام الذي كان يمتلكه في الموصل، وضاقت به سبل الحياة شرع بالبحث عن شخص يشتري منه كليته، ولأن موضوع تبادل الكلية بالمال سهل للغاية في نظر المجموعات العاملة في هذا المجال، فإنه وجد من يقوده إلى تلك الغرف المظلمة بسهولة.
هناك في العيادات الخاصة بدت الأسعار منخفضة للغاية، فقبل سنة من الآن كما يروي سعدون، كان سعر الكلية يقارب ثمانية آلاف دولار، بينما الآن لم يجد إلا أربعة آلاف دولار مقابل كليته.
المجموعات أو المافيات تتواجد في كل مكان، من أبواب المستشفيات أو في بعض المقاهي المعروفة، وإذا ما أردت بيع أو شراء كلية، فتستطيع الذهاب إلى أحد المقاهي التي يرّوج أن فيها عصابات نشطة في هذا المجال، وسيتم التعامل معك بسرية تامة.الحذر الشديد يحيط بمن يعملون في هذا المجال، فلو كنت صحافياً أو شرطيا فلربما ينكشف أمرك وحينها ستعرض نفسك لمأزق كبير، أما إذا كنت متبرعا لعضوك البشري أو مشتريا له فسيتم التعامل معك ضمن أجواء هادئة.
القصة بدأت حينما بدأ سعدون بالفحوصات المطلوبة للتأكد من سلامته، عدة فحوصات شملت الدم إضافة إلى كفاءة الكلية وسلامتها، إذ أنه قرر بيع كليته بأربعة آلاف دولار، لأن هذا السعر أصبح هو المتداول حالياً.
شراء الكلية سيكلف ما يقارب ستة آلاف دولار، وسيتم دفع أربعة آلاف منها للبائع، أما المتبقي فسيتم تقاسمه بين الطبيب والوسيط، هذا المبلغ سيكون 10 آلاف دولار لو جرت العملية قبل سنة ونصف من الآن، هكذا قال سعدون بصوت تملأه الحشرجة.
ويقول البعض إن انخفاض قيمة بيع الأعضاء بالحقيقة هو انخفاض لقيمة الأنسان العراقي من وجهة نظر من لا يريدون له الخير، ولربما تأثرت تجارة بيع الأعضاء بمحيطها العام الذي يعاني من ركود عام لسائر مرافق الحياة، أو تأثرت بسوق النفط العالمية، بحسب وجهة نظرهم.
انتشار مافيا تجارة بيع الأعضاء وتداولها ما هو إلا نوعا من أنواع الاتجار بالبشر، الذي يوجب على الدولة وقفة صارمة وتحركا سريعا لإيقافها للحفاظ على سلامة المواطنين والنازحين.
زيد الغانم
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)