بوتفليقة لم يحسم بعد بشأن الكيفية التي سيتم بها تمرير التعديلات الدستورية
قال الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، إن الكشف عن مشروع التعديل الدستوري سيتم قريبا، وذلك في الرسالة التي وجهها إلى الشعب الجزائري بمناسبة ذكرى اندلاع ثورة التحرير. وهي المرة الثانية التي يقول فيها الرئيس بوتفليقة إن المشروع الذي طال انتظاره جاهز، وأن الكشف أضحى وشيكا. لكن الاخبار المتداولة…
قال الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، إن الكشف عن مشروع التعديل الدستوري سيتم قريبا، وذلك في الرسالة التي وجهها إلى الشعب الجزائري بمناسبة ذكرى اندلاع ثورة التحرير. وهي المرة الثانية التي يقول فيها الرئيس بوتفليقة إن المشروع الذي طال انتظاره جاهز، وأن الكشف أضحى وشيكا. لكن الاخبار المتداولة تشير إلى أن السلطة لم تحسم أمرها بعد بشأن الكيفية التي سيتم بها تمرير التعديلات. وأضافت مصادر مطلعة أن السلطة، التي كانت قد أعربت عن نيتها تمرير التعديل الدستوري عن طريق البرلمان، وهو الخيار الاقل جاذبية لكنه الأكثر ضمانا، غير أنه يوقع السلطة في اشكال حقيقي، لأنه من جهة سيجعلها تواجه عقدة شرعية التعديل مجددا، لأن المعارضة في أغلبيتها قاطعت مشروع التعديل الدستوري والمشاورات الخاصة به، رغم أن الرئيس بوتفليقة وجه لها اكثر من دعوة للمساهمة في إثراء المشروع، والتأكيد على ان الدستور القادم لا يهدف لخدمة شخص أو سلطة، بل يأتي لتعزيز الديمقراطية وتقوية المؤسسات وتكريس حكم الشعب للشعب، واذا مررت السلطة المشروع عن طريق البرلمان فإن السلطة ستجد الفرصة مناسبة لانتقاد الدستور والطعن في شرعيته. الإشكال الثاني هو أن الرئيس بوتفليقة يؤكد ان التعديلات ستكون عميقة، وبالتالي هي ستمس الأسس التي يقوم عليها النظام الجزائري، بالاضافة إلى إدخال تغييرات على التوازنات بين السلطات والمؤسسات، خاصة وأنه سيعيد منصب رئيس الحكومة الذي ألغي سنة 2008، واستبدل به منصب وزير أول مجرد من الصلاحيات. كما أنه سيعيد رقابة البرلمان على عمل الحكومة، التي ستعود لتكون مسؤولة أمامه. وينتظر ايضا اعادة المادة التي تنص على تحديد الولايات الرئاسية باثنتين، وهي المادة التي ألغيت في تعديل 2008، حتى يتمكن بوتفليقة من الترشح لولاية رئاسية ثالثة. ورغم ان التعديلات التي ادخلت على التعديل الاخير كانت عميقة، الا ان السلطة انذاك كانت قد اختارت عدم الذهاب بها إلى الاستفتاء الشعبي، لكن الامر يختلف. السلطة، التي تجد نفسها مكرهة على الذهاب إلى استفتاء شعبي، تواجه مشكلا أساسيا وهو فشل الاستفتاء. والفشل لا يعني بالضرورة نسبة التصويت التي يمكن ضبطها على المقاس، وإنما في الإقبال الجماهيري، لأن الشعب يبدو إلى غاية اليوم غير معني بمشروع تعديل الدستور. ولن يكون من السهل إقناعه بالانخراط فيه، خاصة ان البلاد بدأت تدخل مرحلة السنوات العجاف. وبالتالي فإن إرفاق الحملة الانتخابية بوعود مالية وإغراءات يبدو مستحيلا في وقت بدأت فيه السلطة تقر بأن البلاد في أزمة، وأن وقت شد الحزام قد حان. المشكل الاخر الذي تواجهه السلطة هو من يقوم بالحملة؟ فالوضع الصحي لصاحب المشروع لا يمكنه من النزول إلى الشارع والقيام بمهرجانات انتخابية، مثلما كان عليه الحال في استفتاء قانون الوئام المدني سنة 1999 وقانون المصالحة الوطنية سنة 2005. كما أن الاعتماد على أحزاب الموالاة للقيام بالحملة ليس بافضل الخيارات، لأن هذه الأحزاب أبانت محدودية قدراتها في الحملة الانتخابية الخاصة برئاسيات 2014، رغم أن الرهان كان كبيرا، ورغم انها خاضت الحملة نيابة عن الرئيس بوتفليقة ودفاعا عن حصيلة حكمه معززة بكل إمكانيات الدولة ودعم رجال الأعمال.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (4)