الثقة بالنفس و الايمان بحتمية الانتصار دروس إيرانية للحكام العرب

الثقة بالنفس و الايمان بحتمية الانتصار دروس إيرانية للحكام العرب

يناير 20, 2016 - 17:16
تم التحديث: 11 سنوات منذ
3 5.9ك
الثقة بالنفس و الايمان بحتمية الانتصار دروس إيرانية للحكام العرب

بعد البدء بتطبيق رفع العقوبات الغربية على ايران في السادس عشر من الشهر الجاري بعد اكثر من عشر سنوات من المفاوضات الصعبة حول البرنامج النووي الايراني لا بد من استلهام العبر و اخذ الدروس من التجربة الإيرانية و خصوصا من قبل الحكام العرب الخليجيين لعلهم يتعظون من تلك التجربة و يقيمون سياساتهم و يضعون استراتيجية جديدة تحافظ على مصالح شعوبهم و تنشر السلم و الأمن الضروريين لتحقيق الرخاء و التطور لشعوبهم و بلدانهم.

 

الدرس الأول: استقلال القرار وعدم التبعية.

 

يجب الاستناد الى الدعم الشعبي للحاكم و عدم السعي الى الحصول على الدعم الأجنبي للمحافظة على كرسي الحكم. اذ يؤدي الدعم الأجنبي الى تبعية الحاكم للقوى الأجنبية و تمسكه بها مما يجعله أداة طيعة لها لتنفيذ مخططاتها و التي تتعارض مع مصالح الشعب و تؤدي الى القطيعة بين الحاكم و المحكوم. ان العالم يحترم الأقوياء و لا مجال لأن يحترم التابع من سيده. لقد تمسكت ايران باستقلالية قرارها و أجبرت الغرب على احترامها رغم عداوته لها و عدم تبعيتها له.

 

الدرس الثاني: الثقة بالنفس و الايمانبحتمية الانتصار.

 

من حق ايران استخدام الطاقة النووية من اجل التقدم العلمي ككل الدول الأخرى التي دخلت مجال الطاقة النووية من اجل تطورها العلمي و التكنولوجي. لقد اكد مرشد الجمهورية الإسلامية الايرانية علي خامنئي في خطبته يوم الجمعة في مسجد طهران بتاريخ 17 يوليو/ تموز 2015 بان ايران لا تسعى لإنتاج القنبلة النووية و انه قد اصدر فتوى بتحريم ذلك قبل عدة سنوات. كما اكد وزير الخارجية الأمريكي جون كيري امام لجنة السياسة الخارجية في الكونجرس الأمريكي بتاريخ 23يوليو/ تموز 2015 بان ايران كانت قادرة على انتاج القنبلة النووية قبل سنتين و لكنها لم تفعل ذلك. ان ما يخيف بعض القوى السياسية الغربية هو وصول الشعوب العربية و الإسلامية الى مرحلة متقدمة في العلوم و التكنولوجيا تجعل فك ارتباط الأنظمة العربية و الإسلامية تحت ضغط شعوبها بالقوى الغربية امرا لا مفر منه. لذا فان بقاء العرب و المسلمين في حالة تخلف علمي و الابتعاد عن تأسيس أنظمة حكم حديثة تجعل للمواطن العربي و المسلم في أي مكان يتواجد فيه دورا في مؤسسات اتخاذ القرار امرا غير مرغوبا به من قبل تلك القوى الغربية.

 

لقد اثبت الشعب الإيراني قدرة خارقة على تحمل الصعاب و مواجهة الأزمات متسلحا بالثقة بالنفس و عدالة القضية التي يخوض صراعات ضارية من اجلها و قد استحق النصر عن جدارة فهنيئا له بنصره الذي يجب ان لا يقاوم من حكام العرب الخليجيين بل يجب ان يكون ملهما لهم لتغيير مسيرتهم و وضع الأسس الصحيحة لتطور شعوبهم و اخراج المنطقة من الأزمات التي خلقوها بأنفسهم.

 

الدرس الثالث: تداول السلطة بالطرق السلمية.

 

في صيف عام 2013 اصبح حسن روحاني رئيسا لإيران بعد نجاحه في الانتخابات و حصوله على الشرعية من الشعب الإيراني. لم يتمكن الرئيس الإيراني السابق محمود احمدي نجاد الحصول على ولاية رئاسية ثالثة لأن الدستور الإيراني يمنعه من ذلك. أي ان ما يطبق في الدول الديمقراطية الحديثة من عدم إمكانية بقاء رئيس الدولة في الحكم لأكثر من ولايتين متتاليتين يطبق أيضا في ايران، على عكس ما يجري في الدول العربية ملكية كانت ام جمهورية. حيث لا وجود في ايران لرئيس تاريخي و الى الأبد. اما الرؤساء العرب فيتشبثون بكراسي حكمهم طوال حياتهم مع حالات استثنائية نادرة.اما الأنظمة الملكية العربية التي تجثم على صدور شعوبها فهل تجرؤ على القيام باستفتاءات شعبية لأخذ الشرعية من شعوبها؟

 

الدرس الرابع: الثبات في المواقف و عدم الميل مع الرياح في أوقات العواصف السياسية التي تهب على منطقة الشرق الأوسط.

 

على الرغم من الليونة التي ابداها الوفد الإيراني من اجل انجاح مفاوضاته مع الغرب الا ان مواقف ايران الثابتة من فلسطين لم تتغير و ينطبق ذلك ايضا على مساندتها لحلفائها في سورية و العراق و لبنان و البحرين و اليمن. ان جميع الضغوط السياسية و الاقتصادية و المقاطعة الغربية و الحروب البترولية لم تجعل ايران تغير من بوصلتها و تنحرف عن الطريق الذي رسمته لنفسها منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979. اما أنظمة الحكم في الدول العربية الخليجية فهي غير منسجمة في سياساتها مع نفسها أولا و مع دول الجوار ثانيا و مع المجتمع الدولي ثالثا. تختلف الدول العربية الخليجية على الحدود فيما بينها و على الموقف من الاخوان المسلمين الذين يجدون الدعم و التأييد من قطر بينما تضعهم الامارات العربية على قائمة الإرهاب، اما السعودية فيتذبذب موقفها في دعمهم تارة و وضعهم على قائمة الإرهاب تارة أخرى. دعمت الدول العربية الخليجية الرئيس العراقي السابق صدام حسين في الحرب العراقية الايرانية ثم تآمرت للإطاحة بنظامه بعد ذلك. تحاول السعودية اسقاط النظام السوري منذ خمس سنوات بعد ان تحالفت معه أيام الرئيس السوري السابق حافظ الأسد ضد العراق بعد احتلاله للكويت. تحارب السعودية الحوثيينو الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح منذ حوالي سنة بعدما كانوا حلفائها في السابق. كما حاولت السعودية إيجاد بديل عن أمريكا بالتحول نحو فرنسا و الباكستان و روسيا عندما غضبت من الرئيس الأمريكي باراك أوباما لانتقاده لنظامها و عدم الاستجابة لطلباتها. أي ان سياسة الدول العربية الخليجية لا تستند على أرضية أيديولوجية ثابتة و انماترتكز على تثبيت أنظمة حكمهم و شراء الولاءات بالبترودولار.

 

الدرس الخامس: التوجه نحو التطور العلمي و الصناعي و السير نحو الحداثة.

 

ان من اهداف الثورة الإسلامية في ايران ركب قطار الحداثة و النهوض العلمي و التكنولوجي للوصول بالشعب الإيراني الى مصاف الشعوب المتطورة في كل المجالات و ذلك بالاعتماد على النفس. حتى الدول الغربية تشهد بسرعة النمو العلمي الإيراني الذي ادخل ايران الى مجال الفضاء و طور من علوم الطب و الهندسة، كما لم تنسى ايران من تطوير صناعتها العسكرية الدفاعية لدرء الخطر الخارجي عنها. لقد شملت المعدات العسكرية الإيرانية صناعة الصواريخ التي يبلغ مداها 300 كيلومترا و قامت بصناعة الطائرات بدون طيار كما حققت إنجازات هائلة في علم الطب و نشرت آلاف الكتب العلمية في مختلف المجالات.ان النهضة العلمية التي يصاحبها التطور الصناعي الكبير في ايران رغم الظروف الصعبة يستحق الاعجاب و التقدير و يشير الى تقدم ايران نحو الحداثة بينما تسير الدول العربية الخليجية فكريا الى الخلف رغم تنافسهم في إقامة الأبراج العالية بالاعتماد على المهندسين الأجانب و تفاخرهم بذلك.

 

لا يعيب أنظمة الحكمالخليجية العربية ان تعترف بأخطائها و تتخلى عن السياسات التي تلحق الضرر بها و بشعوبها و شعوب المنطقة، لكن الاستمرار في النهج الخاطئ سيقودها حتما الى طريق الهاوية و الاندثار.

 

 

 

د. فوزي ناجي

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (3)

User
سامية-الجزائر
سامية-الجزائر 11 سنوات منذ
<strong>إيران حضارة وشموخ</strong> الجمهورية الاسلامية الابرانية أمة عظيمة ولها حضارة عريقة ويكفي أن المفكرين العظام في الحضارة الااسلامية هم إيرانيون -أي من فارس-هؤلاء جديون وصادقون مع أنفسهم ومع مبادئهم،&quot; ولو كان الاسلام بالثريا لبلغه قوم من فارس&quot;أو كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم .... ،هؤلاء الايرانيون يضحكون على العرب الغارقون في أوهام المذهبية المقيتة ..هؤلاء الايرانيون شغلهم الشاغل هو التقدم العلمي والتكنولوجي والفضائي والنووي، وهم دخلوا الى نادي الامم العشرين في التقدم ..وما زالوا يتقدمون لتهيئة الظروف لتشرق &quot;الحضارة الاسلامية الحديثة&quot;التي ستنقد البشرية المعذبة.،ويعبدون الطريق لظهور &quot;المهدي&quot; الذي سيملأ الأرض عدلا بعدما إمتلأت جورا...لكننا نحن العرب ليس لنا قضية ولا مشروع ولا نحب إسلامنا كما يحبون إسلامهم -مع أن الاسلام واحد- نحن العرب مشغولون بما زرعه في أفكارنا ومخيلتنا الاستكبار الأمريكي والصهيوني عن خيوط ما يسمى بـ &quot;الرافضة والمجوس والصفوية والشيعة&quot; بحيث لا نخرج من هذه الشرنقة المقيتة لنبقى متخلفين وأسيري هذه الأفكار الظلامية التي تنفت العداوة والبغضاء والكراهية بين مكونات العالم الاسلامي الذي كان يوما جسما واحدا وقدم أفضل حضارة للبشرية..
ريفي يقول الحق
ريفي يقول الحق 11 سنوات منذ
<strong>مقال في الصميم لا مجال للمقارنو بين دولة علمية نووية ومشيخات بولية بعيرية</strong> مقال صحيح ومحق اصاب كبد الحيقية فالشعب الفارسي يحمل من ورائه عشرات الاف السنين من الحضارة التي وظفوها على احسن وجه . ولكن هؤلاء المخلوقات النفطية التي لم تنتج في تاريخها الا البول والارهاب والتخلف ولازال الاف الابرياء يموتون يوميا بسبب الارهاب العريباني الخليجي &nbsp;( ويبدو انها ستظطر قريبا الى شرب نفطها وتصنع كوكتيلا نفطيا بوليا&nbsp;) هؤلاء القوم بعد ان يئس العالم من امكانية ادخالهم الى الحضارة الانسانية لم يجد معهم حلا الا الاستغناء عن نفطهم وقود شرهم و نغلق عنهم لينعموا بالبول والجهل في جزيرتهم وسيتوجه العالم قريبا الى مصادر اخرى للطاقة,
الصادق
الصادق 11 سنوات منذ
<strong>تحيا جمهورية الإسلامية الإيرانية و تسقط مهلكة السعودية الداعشية و من ولها من المروك إلى باكستان</strong> حتى تستعيد الأمة الإسلامية نورها كا ذي قبل وجب إسقاط السعودية و كل أفكارها و خيانتها بحجة التوهم أنها مرجع الإسلام و تقزيم دور الشعوب المسلمة بتحمل مسؤوليتها مع الإسلام، من تبع السعودية فهو خانع و راكع و يخاف البشر، هناك صراع بين الجمهوريات و المماليك الخائنة حتى لشعوبها فقط من أجل بقاء عائلة النخاسة في الحكم على عبيد