ايران تفك عزلتها بصفقات تجارية ضخمة مع فرنسا
ايران تفك عزلتها بصفقات تجارية ضخمة مع فرنسا
اعرب الرئيس الايراني حسن روحاني الخميس عن أمله ببدء "علاقة جديدة" بين فرنسا وايران، وذلك خلال زيارة رسمية الى باريس شهدت اعلانا عن عودة رسمية لشركة "بي اس آ بيجو- ستروين" الفرنسية لتصنيع السيارات الى الجمهورية الاسلامية.
كما تناولت الزيارة الوضع السوري حيث تدعم كل من طهران وباريس اطرافا مختلفة.
وصرح روحاني في لقاء شارك فيه رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس وحضره ارباب مؤسسات ايرانيون وفرنسيون "نحن مستعدون لطي الصفحة من اجل بدء علاقة جديدة بين بلدينا".
ومنذ الثورة الاسلامية في العام 1979، مرت العلاقات بين البلدين بأزمات عدة وصولا الى التهدئة بعد توقيع اتفاق دولي في يوليو/تموز 2015 حول البرنامج النووي الايراني.
وينهي روحاني الذي وصل مساء الاربعاء زيارته مساء الخميس بعد لقاء وتوقيع عقود مع نظيره الفرنسي فرنسوا هولاند.
واكد مصدر فرنسي ان مسألة حقوق الانسان في ايران طرحت خلال المحادثات. وقال "مثل هذه المواضيع غالبا ما تتم اثارتها خلال اجتماعات ثنائية ولن يصدر اي تعليق علني حولها".
وتتهم منظمات دولية ايران هي الدولة التي تعدم اكبر عدد من القاصرين في العالم بانتهاك حقوق الانسان وقمع الحريات، بينما تتهم منظمة "مراسلون بلا حدود" ايران بأنها اصبحت "احد اكبر السجون في العالم للصحافيين".
انتهاء العزلة
وبعد عزلة استمرت عقود وانتهت مع بدء تطبيق الاتفاق النووي في يناير/كانون الثاني ورفع العقوبات الدولية، تفتح ايران البالغ عدد سكانها 79 مليون نسمة اسواقها امام الصناعات الغربية وهي فرصة لا تريد فرنسا تفويتها.
ووقعت المجموعة الفرنسية لتصنيع السيارات "بي اس آ بيجو- ستروين" الخميس عقدا بقيمة 400 مليون يورو على مدى خمس سنوات مع طهران، في ما يشكل عودة رسمية لهذه المجموعة الى ايران.
وينص العقد، بحسب ما اعلنت المجموعة على تأسيس شركة مشتركة بين "بيجو" و"خودرو" الايرانية ستقوم بتصنيع سيارات من طراز "بيجو 208 و2008 و301"، اعتبارا من الفصل الثاني من العام 2017. وتأمل المجموعة الفرنسية بتصنيع 200 الف سيارة سنويا.
وستقوم هذه الشركة اعتبارا من العام الحالي بالإشراف على الانتاج الحالي في مصنع "خودرو" بغرب طهران اي سيارات من الجيل القديم من طراز "بيجو 405 و206".
ومع ان المجموعة الفرنسية لا تشمل هذه الطرازات في احصاءاتها العالمية لأنه يتم تصنيعها باستخدام قطع محلية وصينية الا انها تشكل ثلث سوق السيارات الجديدة في ايران.
ويشكل هذا التحالف الجديد عودة مرتقبة لـ"بي اس آ" الى ايران بعد اربع سنوات على مغادرتها قسرا بعد تشديد العقوبات الغربية بسبب البرنامج النووي الايراني المثير للجدل.
وكان وزير النقل الايراني عباس اخنودي اعلن الاحد انه سيتم "خلال الزيارة توقيع عقد لشراء 114 طائرة ايرباص".
الا ان مصدرا قريبا من الملف اوضح انه وفي الوقت الحالي سيقتصر الامر على رسائل نوايا وتوقيع بروتوكولات، لأن الحظر لم يرفع بشكل كامل، لكن بعد ذلك يمكن التوصل بشكل سريع لتوقيع اتفاقات لان ايران بحاجة كبيرة لتحديث اسطولها من طائرات الرحلات المتوسطة والطويلة.
وتأمل شركات فرنسية اخرى مثل "توتال" و"بويغ" و"آ دي بي" و"فينشي" بتولي توسيع او ادارة عدد من المطارات الايرانية.
ومن المقرر ان يلتقي روحاني في باريس وزير الاقتصاد ايمانويل ماكرون ومسؤولين من "ميديف" ابرز منظمة لأصحاب الشركات في فرنسا.
وقال مسؤولون فرنسيون إن طهران تضع اللمسات الأخيرة الخميس على اتفاق لشراء أكثر من 100 طائرة ركاب من إنتاج ايرباص.
وتهدف زيارة روحاني إلى استئناف العلاقات التجارية على الرغم من الخلافات الدبلوماسية.
وقال روحاني لكبار رجال الأعمال الفرنسيين بعد وصوله إلى فرنسا الأربعاء إن بلاده منفتحة على الاستثمار في الوقت الذي يواصل فيه الرئيس الإيراني أولى جولاته الخارجية منذ دخول الاتفاق النووي الخاص برفع العقوبات عن طهران حيز التنفيذ.
وكان بيير جاتاز رئيس رابطة أصحاب الأعمال الفرنسية (ميديف) قد توقع في وقت سابق الاتفاق على أربعة عقود كبيرة مع الإيرانيين من بينها طلبية ايرباص ومشروع مشترك بين شركتي إنتاج السيارات بيجو سيتروين وإيران خودرو.
تشريفات اضافية
وبمناسبة الزيارة وهي الاولى لرئيس ايراني منذ زيارة محمد خاتمي في 1999، والاولى التي تشمل بلدين اوروبيين، ايطاليا وفرنسا، حظي روحاني بتشريفات اضافية بينها مراسم عسكرية مع النشيد الوطني في ساحة "لي زينفلايد" بحضور وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، ستكون هذه الزيارة المقررة منذ شهرين والتي تم تأجيلها بسبب الاعتداءات الدموية في باريس في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2015، دليلا ملموسا على ان "عودة ايران الى الساحة الدولية باتت ممكنة"، بحسب هولاند.
وافاد مصدر دبلوماسي ان "هذه الزيارة تفتتح مرحلة للمباحثات لمرافقة ايران في عودتها على الساحة الدولية بحيث تؤدي دورا ايجابيا خصوصا في ما يتعلق بالملف السوري".
ومن المقرر ان تبدأ مفاوضات بين ممثلين عن المعارضة والحكومة السورية الجمعة في جنيف على امل وضع حد لنزاع اوقع 260 الف قتيل على الاقل.
وتقدم ايران دعما ثابتا للرئيس السوري بشار الاسد الذي تطالب باريس برحيله. والملف الدبلوماسي الاخر المطروح هو الازمة الحادة بين طهران والرياض.
ودعا هولاند الى "خفض حدة التوتر" بين ايران والسعودية اللتين قطعتا العلاقات الدبلوماسية بينهما بمبادرة من الرياض في مطلع يناير/كانون الثاني اثر اعدام السلطات السعودية رجل الدين الشيعي البارز نمر النمر وتعرض سفارتها في طهران لهجوم اثر ذلك.
ويمكن ان تساهم فرنسا في هذا الصدد في "تهدئة التوتر" بين البلدين لأن باريس تقيم "علاقات ودية" مع السعودية.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (4)