صدور الأحكام في فضيحة «سوناطراك واحد» يستتني الحيتان الكبيرة ويطوي ملفات الفساد
صدور الأحكام في فضيحة «سوناطراك واحد» يستتني الحيتان الكبيرة ويطوي ملفات الفساد
صدرت أمس الأحكام في فضيحة «سوناطراك واحد»، التي كانت تقدم على أنها واحدة من أكبر قضايا الفساد، والتي لم تكن في مستوى الضجة التي أثيرت حول هذه القضية التي توقع المراقبون أن تعصف برؤوس كبيرة، الا أنها لم تعصف حتى برؤوس «صغار» الموظفين الذين جرت العادة على التضحية بهم، لتطوي بذلك السلطة آخر ملفات الفساد، من دون أن يتوصل الرأي العام إلى إجابات عن الأسئلة التي كان يطرحها.
وكانت محكمة الجنايات بمجلس قضاء الجزائر العاصمة قد أصدرت أحكامها في ما يعرف بقضية سوناطراك واحد، وذلك بالحكم على محمد مزيان، الرئيس السابق لمجلس إدارة الشركة النفطية، بخمس سنوات مع وقف التنفيذ، وعلى ابنيه، رضا وفوزي، بست وخمس سنوات سجنا، وتبرئة محمد رحال، نائب رئيس مجلس الإدارة السابق.
وكانت قضية «سوناطراك واحد» قد فجرت عبر وسائل الإعلام سنة 2010، وكانت نتيجة تحقيقات دامت أشهر طويلة من طرف فرقة التحقيقات الاقتصادية في جهاز الاستخبارات، وهي الفضيحة التي أدت إلى إقالة محمد مزيان ووضعه تحت الرقابة القضائية وسجن ابنيه، وكذا عدد من كوادر الشركة، وكانت بمثابة إعصار حقيقي، خاصة وأن اسم وزير الطاقة الأسبق، شكيب خليل، ما لبث أن ذكر في القضية، ليتم الاستغناء عنه في أول تعديل حكومي، ليشد الرحال نحو الولايات المتحدة الامريكية التي يقيم بها، وتصاعدت القضية خلال الأشهر التي تلت لتصل سنة 2013 إلى صدور مذكرة توقيف دولية ضد شكيب خليل، وزير الطاقة وزوجته ونجليه، وهي المذكرة التي لم تطبق، وسحبت بعد ذلك. ولكن القضية ما لبثت أن أخذت منحى مختلفا، خاصة بعد التراجع عن مذكرة التوقيف ضد شكيب خليل وزوجته ونجليه، والذي تزامن أيضا مع ترحيل عبد المؤمن رفيق خليفة، المتهم الاول في ما يعرف بفضيحة القرن، وبرمجة المحاكمة والتخلص من هذه القضية، بالحكم فيها، بدون أن يفجر خليفة القنابل السياسية التي وعد بها لما كان هاربا في بريطانيا، مثلما تمت برمجة قضية فضيحة الطريق السيار شرق غرب، بدون أن يتم الكشف عن اي حقائق مدوية، ليأتي الدور على قضية سوناطراك، التي تمت برمجتها في ظرف تميز بـ«تطبيع» ملفات الفساد، بل ان زعيم الأغلبية، عمار سعداني، قال صراحة إن الاتهامات ضد شكيب خليل كانت ملفقة من طرف جهاز المخابرات، وإنه (خليل) من أكفأ وأنزه الوزراء الذين عرفتهم الجزائر منذ الاستقلال.
من الصعب الفصل بين النتيجة التي انتهت اليها قضايا الفساد، وبين مآل جهاز المخابرات، الذي قامت الرئاسة بحله لشهور قليلة، بعد إقالة قائده السابق، الجنرال توفيق، خاصة أن الجهاز كان وراء التحقيقات في الفساد، في حين يتهمه عمار سعداني بأنه قام بتلفيق هذه القضايا ضد رجال الرئيس بوتفليقة بهدف إضعافه.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (5)