المغرب: رجال المخزن خُدامْ النظام.. ومسلسل ريع منح الاراضي
الآن التحق اسم وزير الداخلية ووزير المالية بكوكبة المستفيدين من أراضي الدولة، ومن ثمة فالوالي لفتيت باعتباره المستفيد الأول، فهو يزكي هذا الريع ويشرعنه باعتباره من خُدام الدولة، وهذا القول يجانب الصواب لأن خادمي الدولة عليهم أن يحترموا أهم أساس لها في بنائها وهو القانون، وهو جوهر استمرارها وبقائها…
الآن التحق اسم وزير الداخلية ووزير المالية بكوكبة المستفيدين من أراضي الدولة، ومن ثمة فالوالي لفتيت باعتباره المستفيد الأول، فهو يزكي هذا الريع ويشرعنه باعتباره من خُدام الدولة، وهذا القول يجانب الصواب لأن خادمي الدولة عليهم أن يحترموا أهم أساس لها في بنائها وهو القانون، وهو جوهر استمرارها وبقائها وعندما يتم ضرب هذا المبدأ عبر الالتفاف عليه بسحر الخدمة فإننا مباشرة نصبح خارج كل مستويات الدولة. ولهذا فنحن مطالبون بطرح السؤال التالي: ماهو نوع الخدمة المميز الذي يقدمه هؤلاء ولا يقدمه باقي أفراد الشعب المغربي؟ وهل كل خدمه يقدمها هؤلاء الخدام تقابل بمقابل استتنائي على حساب بقية الشعب ؟
موضوع الاستفادة من أراضي الدولة ليس وليد اليوم وإنما يعود لفترة ماقبل دخول المستعمر الفرنسي إلى المغرب حيث عمت الفوضى وازداد التهافت حول الاستيلاء على الأراضي الجماعية من طرف أعيان القبائل ووجهائها ورجال المخزن .
وعندما تحكمت فرنسا بالقرار السياسي بعد دخولها المغرب وحتى لاتترك هذه الأراضي خارج حمايتها نظرا لحساسيتها الشديدة التي تتميز بها من الناحية السياسية والاجتماعية فقد عمدت إخضاعها لسلطة الوصاية الممثلة في مديرية الشؤون الأهلية( وزارة الداخلية حاليا ).
ومند ذلك الحين ووزارة الداخلية تبسط نفوذها وسيطرتها المطلقة على هذه الأراضي وذلك من خلال تنظيمها بمجموعة من القوانين والظهائر وتحولت مع الوقت إحدى الركائز الأساسية التي اعتمد عليها النظام في تثبيت أركان بيته .
وقد عمد الحسن الثاني عندما تعرض لمحاولتين انقلابيتين، إلى التفكير في شراء سكوت الجنيرالات عن طريق تسليمهم مجموعة من الأراضي السقوية في مناطق جد خصبة ناصحا إياهم بالتوجه إلى الحقول بأنواعها باستثناء الحقل السياسي فهو محرم عليهم وغرس كل الفواكه دون التفكير في فاكهة السياسة لأنها قد تكون مرة كالعلقم عليهم.
ومع مرور الوقت أبان هذا الاختيار عن مفعوله القوي وسحره النافذ، حيث التزم الجيش ثكناته وحرث أراضيه، وبذلك نجحت فكرة الملك الحسن وتم تعميمها على كل القطاعات والمؤسسات وبذلك استحقت أن تكون مادة للدراسة والتلقين في الجامعات.
ومند ذلك الحين ونحن في كل مرة نسمع تفويت أرض أو بيعها بثمن بخس كنوع من الريع إلى نقابة من النقابات أو حزب من الأحزاب أو بعض الجهات التي تخدم أجندة النظام سواء من الوزراء أو من المدراء الكبار لبعض المؤسسات العمومية الكبيرة .
من خلال هذا الرصد التاريخي الموجز لقضية “المنح أو الهدايا العينية ” فكل المؤشرات تظهر بما لايدع مجالا للشك أن تسليمها من طرف الدولة لهؤلاء الرجال النافذين ليس من باب الخدمة التي يقدمونها ( حسب ما يدعون) وإنما من باب مايشكلونه من تهديد حقيقي للنظام في حالة عدم اقتسام هذا الريع معهم، وعلى هذا الأساس فالنظام مطالب كل الوقت أن يكون أكثر سخاء معهم ومع ذريتهم من بعدهم.إنه نوع من الريع المتوارث أبا عن جد. أما بقية أبناء الشعب البسيط والمسالم فهم فقط مطالبون بالامتثال والتسليم ومباركة الوضع بكل أوجاعه ومآسيه.
والآن، الاحتجاجات على أشدها على كل مواقع التواصل تطالب بمحاكمة والي الرباط ومعه وزراء السيادة ، وزير الداخلية ووزير المالية في ظل صمت رئيس الحكومة الذي يتحمل المسؤولية كاملة باعتباره الرئيس المباشر على الوزيرين اللذان ينتميان إلى حكومته والتي رفعت شعار” محاربة الفساد “، هل الاحتجاجات هي الحل في كل مرة تطفوا إلى السطح فضيحة من الفضائح من العيار الثقيل ؟
ليس هذا هو الحل، فهذا فقط مؤشر أن المجتمع المدني أخد يوما بعد يوما يتربع على مساحة حماية الدولة من رجالها المفسدين، ويملأ الفراغ القاتل، بعد أن توارت إلى الخلف المؤسسات الحقيقية للدفاع عن مكتسبات الوطن،- والأرض واحدة من أكبر هذه المكتسبات- وهذا هو أكبر خطر يهدد الدولة.
” الأرض لمن يحرثها ” الشعار الذي رفعته القوى الحية يوم ما، أضحى مجرد ذكرى من ذكريات النضال الجميل…
عبد الكريم ساورة
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (16)