نور الدين بدوي يهدد بسحب اعتماد الأحزاب التي تقاطع مسرحية الانتخابات
نور الدين بدوي يهدد بسحب اعتماد الأحزاب التي تقاطع مسرحية الانتخابات
استغربت أحزاب معارضة في الجزائر تصريحات وزير الداخلية نور الدين بدوي، الذي قال فيها إن الحكومة تفكر باتخاذ إجراءات ضد الأحزاب التي تقاطع الانتخابات، تصل حد سحب الاعتماد منها، لانها تدفع المواطن الى اليأس.
وقال سفيان جيلالي رئيس حزب جيل جديد الذي قرر مقاطعة الانتخابات المقبلة إن تهديدات وزير الداخلية انحراف خطير، وتراجع عن المكاسب الديمقراطية المكرسة دستوريا، موضحا أن الوزير يرى أنه من واجبه الزام الأحزاب بالمشاركة في الانتخابات المقبلة، وأنه يتصرف من منطق الذي يأمر الأحزاب، وكأنها تابعة لوزارته.
واعتبر جيلالي أن السلطة تريد اشراك الأحزاب في الانتخابات عنوة، حتى تورطها في هذه العملية، ومن ثم تكون هذه الأحزاب غير قادرة على التنديد بالتزوير أو فضح التلاعب بأصوات الشعب.
وذكر أن التصريح الذي ادلى به وزير الداخلية دليل على تخبط السلطة وعدم ثقتها بنفسها، لانها تعلم أن الانتخابات المقبلة ستشهد مقاطعة كبيرة من طرف المواطنين، وأن هذا هو الذي يزعجها ويدفعها الى التصرف بهذه الطريقة.
من جهته قال أحمد عظيمي الناطق باسم حزب طلائع الحريات إن قرار حزبه عدم المشاركة في الانتخابات يتأكد صوابه يوماً بعد يوم، وأن هذا القرار كان موجعاً بالنسبة للنظام السياسي القائم. و أشار إلى أنه بعد أن خصص لسان حال هذا النظام ثلاث افتتاحيات تستهدف حزب طلائع الحريات و رئيسه في إطار حملة شبه رسمية مأمورة، ها هو وزير الداخلية ينضم إلى الحملة المغرضة و المشينة بتصريحات أقل ما يمكن أن يقال عنها إنها مؤسفة ومحبطة، وتعطي صورة عن المستوى الذي بلغه الشعور بالمسؤولية والجدية في التكفل بالشأن العام، معتبراً أن هذه التصريحات كشفت المستور، وعبرت عن النظرة الأبوية للمعارضة التي تتعامل بها السلطة القائمة، وأظهرت تصورها الطفيلي للممارسة السياسية، وأبانت عن ذهنية المتاجرة بالانتخابات المتجذرة فيها، كما تظهر هذه التصريحات عن إرادة السلطة القائم في بسط هيمنتها الكاملة على الحياة السياسية في البلاد.
واعتبر أنه «لا يمكن الاستغراب من مثل هذه التصريحات، لأنها صادرة عن نظام سياسي لا يقوى ابتكاره ولا يغزر إلهامه ولا يتنوع إبداعه، إلا في قمع الحريات و تقويض الحقوق السياسية والمدنية و إفراغ التعددية السياسية من معناها و من علة وجودها.»
وأوضح عظيمي أن براعة النظام السياسي القائم لا تظهر إلا في التهديد والوعيد لكن التهديد والوعيد لا يكفيان بمفردهما لإخراج الانتخابات في بلدنا من دائرة الجدل و التزوير، مشدداً على أن إنشاء أحزاب سياسية ليست صدقة تمن بها الإدارة على المواطنة أو المواطن، و إنما هي حق دستوري، وحق التزمت الجزائر باحترامه في تعهداتها الدولية وعلى رأسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يمثل أول اتفاقية دولية انضمت إليها الدولة الجزائرية المستقلة.
وأكد أن الحديث عن معاقبة الأحزاب على عدم مشاركتها في المواعيد الانتخابية انحراف إداري خطير ومساس أخطر بحق الأحزاب في اختيار خطها السياسي، مشيراً إلى أن معضلة المشاركة من عدمها في الانتخابات هي بمثابة مرض مزمن تعاني منه المنظومة السياسية الوطنية، وأن هذه الظاهرة لا يستعصى تفسيرها على أحد، ومردها هو التدليس السياسي و التزوير الانتخابي المفضوحان اللذان يطالان بصفة ممنهجة و مستديمة سائر المسارات الانتخابية.
وكان وزير الداخلية نور الدين بدوي قد أبدى تذمره من قرار بعض الأحزاب السياسية التي قررت مقاطعة الانتخابات البرلمانية المقبلة، مشيراً الى أن الحكومة ستدخل تعديلاً على قانون الأحزاب، بما يسمح لوزارة الداخلية بسحب الاعتماد من الأحزاب التي تقرر مقاطعة الانتخابات. وتساءل وزير الداخلية لدى نزوله على لجنة المالية والميزانية للبرلمان عن الفائدة من حصول الأحزاب على اعتمادات إذا لم تكن فاعلة في الميدان، وأنها بقرارها مقاطعة الانتخابات تحرم المواطنين المنتمين اليها من المشاركة في الانتخابات البرلمانية.
وأضاف أن وزارة الداخلية لا تمنح الاعتمادات للأحزاب من أجل المشاركة في الانتخابات الرئاسية فقط، في إشارة إلى علي بن فليس رئيس حزب طلائع الحريات، الذي شارك في الانتخابات الرئاسية التي جرت في 2014، ثم قرر حزبه مقاطعة الانتخابات البرلمانية التي ستجرى الربيع المقبل، مهدداً باتخاذ إجراءات صارمة عند تعديل قانون الأحزاب، من خلال اعادة النظر في منح الاعتمادات مستقبلاً، مثل اشتراط المشاركة في الانتخابات لمنح الاعتمادات للأحزاب، وسحب الاعتماد من الأحزاب التي تبقى على هامش الحياة السياسية، ومعاقبتها لانها تدفع بالمواطنين إلى اليأس.
بلقاسم الشايب للجزائر تايمز
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (3)