مجلس الأمن الدولي يعقد جلسة طارئة ويحمل الأسد المسؤولية عن مجزرة خان شيخون
مجلس الأمن الدولي يعقد جلسة طارئة ويحمل الأسد المسؤولية عن مجزرة خان شيخون
أدانت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والعديد من الدول مجزرة خان شيخون بمحافظة ادلب وحملت الرئيس السوري باشر الاسد المسؤولية عن أسوأ هجوم كيمياوي.
واعتبر كبير المفاوضين في وفد المعارضة السورية إلى محادثات جنيف محمد صبرا أن القصف بالغازات السامة الذي أودى بحياة 58 مدنيا في بلدة خان شيخون بمحافظة ادلب (شمال غرب سوريا) الثلاثاء يضع محادثات جنيف الهادفة لتسوية النزاع في "مهب الريح".
وفيما حمّلت أوروبا الرئيس السوري بشار الأسد المسؤولية عن "المجزرة المروعة" في بلدة خان شيخون بمحافظة ادلب، نأت روسيا بنفسها نافية أن تكون طائراتها قد شنت أي غارات جوية في محافظة ادلب.
ونفت دمشق بدورها أن تكون استخدمت أسلحة كيماوية، حيث اعتبر مصدر أمني سوري أن اتهام النظام بقصف مدينة خان شيخون بالغازات السامة "افتراء".
وقال إن هذه الأنباء هي "افتراء وتبرير للهزائم التي منيوا بها خصوصا في حي جوبر (في دمشق) وفي ريف حماة (وسط)"، معتبرا أن مقاتلي الفصائل يحاولون "أن يحققوا اعلاميا ما لم يحققوه ميدانيا".
واثار الهجوم تنديدا دوليا واسعا واعتبرت المعارضة السورية انه يضع مفاوضات السلام في جنيف في "مهب الريح".
وقال صبرا إن "الجريمة تضع كل العملية السياسية في جنيف في مهب الريح وتجعلنا نعيد النظر بجدوى المفاوضات" التي ترعاها الأمم المتحدة بين ممثلين عن الحكومة والمعارضة السوريتين بهدف التوصل الى حل سياسي للنزاع السوري.
وسأل "إذا كانت الأمم المتحدة عاجزة عن ردع النظام عن مثل هذه الجرائم، فكيف ستنجز عملية سياسية تؤدي لانتقال سياسي في سوريا؟".
وانتهت الجولة الخامسة من مفاوضات جنيف حول سوريا برعاية الأمم المتحدة الجمعة من دون أن يطرأ أي تغيير على مواقف الحكومة والمعارضة رغم محاولتهما إظهار إيجابية للمضي في مسار التفاوض.
وأقر المبعوث الدولي الخاص إلى سوريا ستافان دي ميستورا بأن مفاوضات السلام الحقيقية لم تبدأ بعد رغم اشارته إلى إحراز "تقدم" في المحادثات.
واعتبر كبير المفاوضين في وفد المعارضة السورية أن الهجوم على مدينة خان شيخون في ادلب يفرض "بحث جدوى الاشتراك في عملية سياسية ترعاها الأمم المتحدة في ظل عجز الأخيرة عن حماية قراراتها الرادعة ولا سيما في مجال استخدام السلاح الكيماوي".
وأوضح أن "القرار 2118 الذي يعتبر أحد المرتكزات للعملية السياسية نص في فقرته الـ21 على اتخاذ اجراءات بناء على الفصل السابع في حال تم استخدام أو تصنيع أو نقل السلاح الكيماوي في سوريا".
وأجبر القرار الدولي 2118 الصادر في سبتمبر/ايلول 2013 سوريا على تفكيك كامل ترسانتها الكيميائية بإشراف بعثة مشتركة من الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
ووافقت دمشق على تفكيك ترسانتها الكيميائية بعد اتفاق روسي أميركي أعقب تعرض منطقة الغوطة الشرقية، أبرز معاقل المعارضة قرب دمشق لهجوم بغاز السارين في 21 اغسطس/اب 2013 وتسبب بمقتل المئات.
وتم التوصل إلى الاتفاق بعد تهديد واشنطن بشن ضربات على دمشق.
واتهمت المعارضة السورية نظام الرئيس بشار الأسد بأنه شن هجوما "كيميائيا" أسفر عن عشرات القتلى منهم عدد كبير من الأطفال في هذه المنطقة الخاضعة لسيطرة المعارضة في شمال غرب سوريا.
وقالت فيدريكا موغيريني مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي الثلاثاء إن الرئيس السوري بشار الأسد يتحمل المسؤولية الرئيسية عن الهجوم الذي يعتقد أنه استخدمت فيه غازات سامة.
وقالت موغيريني للصحفيين "الأخبار مروعة اليوم. هذا تذكير مأسوي بأن الوضع على الأرض لا يزال مأساويا في عدة أنحاء في سوريا."
وأضافت أن "من الواضح أن هناك مسؤولية رئيسية من النظام لأنه يتحمل المسؤولية الرئيسية لحماية شعبه."
دعوة ترامب إلى ردّ حازم
وطالب أعضاء في الكونغرس الأميركي الثلاثاء الرئيس دونالد ترامب بالرد بشكل حازم على نظام الرئيس السوري بشار الاسد، بعد تعرض بلدة خان شيخون لهجوم كيميائي.
ولم يصدر أي رد فعل بعد من البيت الابيض او من وزارة الخارجية على هذا الهجوم الذي لقي ادانة دولية واسعة وتم تحميل النظام السوري مسؤوليته.
وقال السناتور الجمهوري جون كينيدي في تصريح لشبكة سي ان ان "ان الاسد يحاول اختبار الرئيس ترامب ووزير خارجيتنا ريكس تيلرسون. لا يمكننا ان نبقى مكتوفي الايدي".
ودعا السناتور جون ماكين مرة أخرى الرئيس الاميركي الى "تسليح الجيش السوري الحر".
وقال "ان بشار الاسد مع اصدقائه الروس يعلقون اهمية كبيرة على يقوله الاميركيون" مضيفا "انا متأكد انهم تشجعوا بانسحاب الولايات المتحدة والانفتاح على الروس. انه فصل جديد مخز من التاريخ الاميركي".
اما النائب الديموقراطي اليوت انغل فقال ان الهجوم على خان شيخون روّعه، مضيفا "والان بعد ان همش دونالد ترامب القوة العظمى اخاف مما يمكن ان يحصل للشعب السوري".
ولاحقا أنحى البيت الأبيض باللائمة في الهجوم الكيماوي بشكل مباشر على حكومة الرئيس بشار الأسد وقال إن الحادث "غير مقبول ولا يمكن أن يتجاهله العالم المتحضر".
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر في إفادة "هذه الأعمال الشائنة لنظام بشار الأسد إنما هي عاقبة لضعف وتردد الإدارة السابقة."
وأضاف "الرئيس أوباما قال في 2012 إنه سيضع خطا أحمر ضد استخدام الأسلحة الكيماوية ثم لم يفعل شيئا."
ورفض سبايسر قول ماذا ستفعل إدارة ترامب إزاء الهجوم لكنه أضاف أن الرئيس تحدث الثلاثاء مع فريقه للأمن القومي بشأن القضية.
تحقيق في جرائم حرب
وقال محققون في جرائم الحرب بالأمم المتحدة الثلاثاء إنهم يحققون في الهجوم الكيماوي المزعوم في البلدة بمحافظة إدلب السورية وأيضا في تقارير عن هجوم لاحق على منشأة طبية يعالج فيها مصابون.
وقالت لجنة الأمم المتحدة للتحقيق بشأن سوريا في بيان نددت فيه بالهجوم الذي أودى بحياة عشرات المدنيين إن استخدام أسلحة كيماوية وكذلك أي استهداف متعمد للمنشآت الطبية "سيرقيان إلى جرائم الحرب وانتهاكات خطيرة لقانون حقوق الإنسان."
وأضافت اللجنة المستقلة التي يرأسها الخبير البرازيلي باولو بينيرو "لا بد من تحديد الجناة في مثل هذه الهجمات ومحاسبتهم."
وندد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الثلاثاء في اتصال هاتفي مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين بالهجوم "الكيميائي" واعتبره "غير انساني" محذرا من انه يمكن ان يهدد محادثات استانا للسلام في سوريا.
وقالت مصادر من الرئاسة التركية، ان إردوغان وبوتين اتفقا أيضا على انه "من الضروري القيام بجهود مشتركة من أجل استمرار وقف اطلاق النار" الذي يتعرض لانتهاكات بانتظام.
وقال وزير الخارجية التركي مولود تشاوش اوغلو كما نقلت عنه وكالة انباء الاناضول الحكومية "انها جريمة ضد الانسانية يجب المحاسبة عليها".
وأضاف "من يقولون ان الشعب السوري سيقرر مصير الاسد عليهم ان يدركوا انه اذا استمرت الامور على هذا النحو فلن يعود ثمة شعب ليتخذ قرارا بالنسبة الى الاسد".
وكانت تركيا من أبرز معارضي نظام الرئيس السوري منذ بداية الحرب وهي تتهم دمشق بانتظام بارتكاب جرائم حرب، لكن في الأشهر الماضية قامت بتحسين علاقاتها مع روسيا، حليفة الأسد.
وتكرر موسكو أن مصير الرئيس السوري يقرره السوريون فقط، وهو الموقف ذاته الذي أعلنه البيت الأبيض مؤخرا موضحا أن ازاحة الأسد ليس من أولويات الادارة الجديدة.
وافاد بيان للكرملين الثلاثاء ان اردوغان وبوتين "توافقا خصوصا على مواصلة دعم انهاء العمليات القتالية في سوريا وتعزيز عملية المفاوضات في استانا وجنيف".
جلسة طارئة لمجلس الأمن
ويعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا طارئا الاربعاء لبحث الهجوم الكيميائي الذي استهدف الثلاثاء بلدة خان شيخون وأسفر عن مقتل العشرات، وفق ما اعلنت السفيرة الاميركية لدى الامم المتحدة.
وكانت بريطانيا وفرنسا طلبتا عقد الاجتماع بعد تقارير عن هجوم استهدف بلدة خان شيخون في محافظة ادلب التي تسيطر عليها المعارضة.
وتتولى واشنطن الرئاسة الدورية لمجلس الامن في نيسان/ابريل.
وفي وقت سابق، اكدت لجنة التحقيق في الامم المتحدة حول حقوق الانسان في سوريا والموفد الاممي الى هذا البلد ستافان دي ميستورا أن ما حصل "هجوم كيميائي".
واكد دي ميستورا من بروكسل ان الامم المتحدة ستسعى الى "تحديد المسؤوليات بوضوح" و"محاسبة" مرتكبي الهجوم، فيما اعلنت لجنة التحقيق انها "تحقق حاليا" في الهجوم الكيميائي.
وكان وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرو قد دعا الثلاثاء إلى اجتماع طارئ لمجلس الأمن بعد ما قال إنه هجوم "شائن" بالغاز على محافظة إدلب الواقعة تحت سيطرة المعارضة السورية.
وأضاف في بيان "وقع هجوم كيماوي جديد وخطير هذا الصباح في محافظة إدلب. المعلومات الأولية تشير إلى أن هناك عددا كبيرا من الضحايا بينهم أطفال. أدين هذا التصرف الشائن".
"وتابع الوزير الفرنسي "في ظل هذه التصرفات الخطيرة التي تهدد الأمن الدولي أدعو الجميع إلى عدم التملص من مسؤولياتهم. ومع وضع هذا الأمر في الاعتبار أطلب اجتماعا طارئا لمجلس الأمن."
ولم يتضح على الفور ما الإجراء الذي تريد أن تتخذه فرنسا العضو الدائم بمجلس الأمن.
وكانت فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة طرحت في فبراير/شباط مشروع قرار لفرض عقوبات تستهدف مسؤولي الحكومة السورية بشأن اتهامات بشن هجمات بأسلحة كيماوية خلال الصراع المستمر منذ ست سنوات.
واستخدمت روسيا، بدعم من الصين، حق النقض (الفيتو) سبع مرات لحماية السلطات السورية ووصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مشروع القرار بأنه "غير مناسب تماما."
وطرحت القوى الغربية المشروع استجابة لنتائج تحقيق للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
ووجد التحقيق الدولي أن قوات الحكومة السورية مسؤولة عن ثلاث هجمات بغاز الكلور وأن متشددي تنظيم الدولة الإسلامية استخدموا غاز الخردل.
وقال أيرو "استخدام الأسلحة الكيماوية يشكل انتهاكا غير مقبول لمعاهدة حظر الأسلحة الكيماوية وهو مثال آخر للوحشية التي يتعرض لها الشعب السوري منذ سنوات."
وأضاف أيرو قبل اجتماع في بروكسل الثلاثاء لبحث المساعدات لسوريا، إن أوروبا لا يمكن أن تلعب دورا في إعادة إعمار البلاد دون فترة انتقالية ذات مصداقية.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (1)